عبد الله العروي في تكريمه: هناك «فكر النهار» و«فكر الليل»

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يملك مشروعاً جديداً

الشرق الأوسط
21012018

من اليسار إلى اليمين عبد الله العروي وسعيد أمزازي رئيس جامعة محمد الخامس ومعجب الزهراني مدير معهد العالم العربي بباريس («الشرق الأوسط»)

الرباط: «الشرق الأوسط»
بنبرة هادئة، كعادته دائما، وبحضوره الفكري المشع، قال الدكتور عبد الله العروي، خلافا لما يعتقده كثيرون، إن كتابه الأساسي الذي ينبغي التركيز عليه هو «مفهوم التاريخ»، وليس كتابه الأشهر «الآيديولوجيا العربية المعاصرة». وعقب المداخلات والشهادات التي ألقيت حول مساره الفكري من طرف عدد من الباحثين والمثقفين، ذكر العروي أنه من الصعب الوصول إلى الحقيقة التاريخية المطلقة، ملاحظا أن النتيجة التي يستنتجها المؤرخ من خلال الوثيقة، لا تتفق تماما مع الحصيلة التي يحصدها الباحث الذي يعتمد على الرواية الشفوية، وقد يسفر الأمر عن «شيء مضحك».
وعلى سبيل المثال، تطرق إلى موضوع العثور على بقايا عظام إنسان ينتمي لفصيلة الإنسان العاقل البدائي في جبل «إيغود» بإقليم اليوسفية (جنوب البلاد)، ملمحا إلى أن «جمجمته لا علاقة لها بجمجماتنا، بعد أن قال المواطنون المغاربة إننا أحفاد آخر إنسان عاقل»، على حد تعبيره.
وأشار إلى أنه طالما تساءل عن الحقيقة المطلقة العامة، في ارتباطها بالمعاملات السياسية، مؤكدا بهذا الخصوص أن مفهوم الدولة، كما استخرجه من الحركة الوطنية «ليس حاصلا مطلقا»، حسب قوله.
وخلص إلى أنه توصل إلى ثنائية النتائج، وثنائية المواقف، وثنائية المعتقد، ولذلك تحدث في بعض إصداراته الأخيرة عن «كلام الليل»، و«فكر النهار»، بتعبير شعري مجازي، موضحا أن فكر النهار فكر مجتمع، وأن معاني التاريخانية والعقلانية والسياسية تصب في منحى المنفعة العامة.
أما الليل عند العروي، فهو «عندما يخلو الإنسان لنفسه، وينفصل عن المجتمع والبيت والزوجة، ويناجي ذاته، حيث تتجلى الفلسفة بمعناها الدقيق في العلاقة مع الكون والحياة والموت».
وكان المحتفى به، قد جلس طوال البرنامج المسطر لتكريمه في جلستين، يستمع باهتمام إلى كلمات التنويه به، وبدوره الفكري، وريادته بصفته مؤرخا وباحثا وروائيا وأستاذا جامعيا تخرجت على يديه أجيال من الباحثين.
وقد أجمع كل المتدخلين، وهم على التوالي: جمال الدين الهاني، عميد كلية الآداب، وسعيد أمزازي، رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، ومعجب الزهراني، المدير العام لمعهد العالم العربي بباريس، ونيلس ريكن، أستاذ الفلسفة بجامعة برلين، والأساتذة الجامعيون سعيد بنسعيد العلوي، وعبد السلام بنعبد العالي، والكاتب حسن أوريد، ومحمد الداهي، وعبد المجيد القدوري، ومحمد الشيخ، وخديجة الصبار، ومحمد العزري، الذين قدموا بكثير من التفاصيل، إضاءات وقراءات في فكره النقدي وإنتاجه الإبداعي، وخاصة ما يتعلق بالحداثة وغيرها.
وبنوع من التأثر، تحدث العروي في تصريح مقتضب للصحافة عن شعوره إزاء هذا التكريم، الذي قال عنه، إنه لا يعتبره تكريما لشخصه، بل لإنتاج جيل من المثقفين المغاربة، انطلاقا من جامعة محمد الخامس بالرباط.
وفي معرض جوابه عن سؤال لـ«الشرق الأوسط»، عما إذا كان لديه مشروع فكري جديد يشتغل عليه حاليا، رد بالنفي، وقال بالحرف: «أعتبر أن المشروع الذي بدأته منذ نصف قرن قد استوفيته، ولا أنوي الشروع في مشروع آخر».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*