عبدالله اليافي رجل القوانين اللبنانية

 

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه كلّ من جوزف باسيل في “النهار” بتاريخ 1 نيسان 2016 تحت عنوان: “عبدالله اليافي رجل القوانين اللبنانية”. وهو مقالاً مكتوب استناداً الى كتاب فاطمة قدّورة الشامي: “الدكتور عبدالله اليافي أنسان قانوني ورجل دولة”.

شهد عبدالله اليافي■ ولادة الجمهورية اللبنانية، وساهم في وضع اللبنة الأولى للتشريعات والقوانين للمؤسسات الرسمية التي شكّلت مداميك تأسيس الدولة.

ولد عام 1901، ونال شهادة الاجازة في الحقوق من اليسوعية، ثم الدكتوراه من السوربون عام 1926، سنة اعلان دستور الجمهورية اللبنانية، فكان أول لبناني مسلم ينالها، وكانت بعنوان “الوضع الخاص للمرأة في شريعة الاسلام”. صار رئيساً للحكومة ووزيراً للعدل عام 1938 في عهد اميل اده، وترأس الحكومة في آخر عهد بشارة الخوري، ثم أول عهد كميل شمعون (تولاها 4 مرات في عهده) وتولى رئاسة الحكومة 5 مرات في عهد شارل حلو بين 1966 و1969.

انتخب نائباً عن بيروت في 7 دورات ابتداءً من عام 1930 وحتى 1972، وبشكل متواصل بين 1943 و1957.

بعد عودته من باريس حيث استقبله ابناء الطريق الجديدة في المطار تقديراً للشهادة التي نالها. أنشأ مكتباً للمحاماة في وسط بيروت فتدرج لديه رنيه معوض، وكان يدافع عن المظلومين، واشتهر بالدماثة في معالجة القضايا. ويروى أنه صادف عام 1932 أن وقع اشكال قانوني بين المحامي سامي الصلح الذي طعن كمستنطق في دعوى ألفرد تابت. فأتى أخو ألفرد الى مكتب الصلح وحصلت ملاسنة شديدة بوجود رياض الصلح واميل اده، فتدخل اليافي الذي سوّى الأمر بلطف ودماثة فشكره اميل اده “وكانت بداية معرفة ومودّة أثمرت خيراً للمحامي الشاب”.

خمسون سنة من العمل في الشأن العام والسياسة: محامياً، صحافياً، نائباً، وزيراً، رئيساً للحكومة. فاستحق لقب رجل دولة بعدما تعزّزت الجمهورية الناشئة بقدراته العلمية والحقوقية والسياسية والاخلاقية.

تمرّس اليافي في الفكر العروبي بافتتاحياته في جريدة “السياسة” وتميّز بالصدق في المبادئ والمواقف خلافاً للفكرة المتداولة عن كذب السياسيين، وغلّب المصلحة الوطنية استناداً الى اعتقاده بسيادة لبنان واستقلاله، ورفضاً لـ “المناصب المشروطة” في اللعبة السياسية اللبنانية، كان يتألّب عليه سياسيو بيروت لاسقاطه في الانتخابات النيابية ونجحوا في ذلك سنة 1972 بعدما مثّل الشعب في 7 دورات، وترأس رئاسة الحكومة 12 مرة وتسلّم 16 حقيبة وزارية 16 مرة، وكان يختارها وفقاً للمشاريع التي يزمع انجازها.

عمل مع رؤساء الجمهورية: شارل دباس، اميل اده، ألفرد نقاش، بشارة الخوري، كميل شمعون، فؤاد شهاب، سليمان فرنجيه، شارل حلو، الياس سركيس. ومع رؤساء الحكومة: خير الدين الأحدب، عبد الحميد كرامي، رياض الصلح، سامي الصلح، رشيد كرامي، صائب سلام، حسين العويني، خالد شهاب وفؤاد شهاب.

خوّلت له الدكتوراه في الحقوق تقديم دراسات ومشاريع قوانين وتنظيمات في السياسة والادارة والمال، وصاغ القوانين في اللجان النيابية والاتفاقات والمعاهدات الدولية. فشرّع مثلاً للمرأة اللبنانية القانون الذي أعطاها الحق في الانتخاب والترشّح. وبرز علمه الحقوقي في وزارة العدل التي تسلّمها خمس مرات، فعمل على وضع التعديلات على قانون الانتخاب وزيادة عدد النواب ورفع الحصانة عن الموظفين وتعزيز اللامركزية بالنسبة الى الوزارات.

دافع عن حقوق لبنان ضد الاعتداءات الاسرائيلية والمطامع في مياه لبنان وقضية فلسطين، كمندوب في هيئة الأمم المتحدة.

ومن انجازاته على الصعيد الاقتصادي أنه عقد الاتفاقات مع سوريا ومصر وسن القوانين لتأسيس مصرف التسليف الزراعي وتحويل بعض مشاعات الدولة الى أراضٍ زراعية واعفائها من الضرائب وانشاء مكتب القمح في طرابلس وبيروت ومكتب الفاكهة لتصريف المنتجات وبناء معمل التصنيع الزراعي.

ونظّم قانون التبغ وتصنيف فئات السجائر، واقتلاع الحشيشة من البقاع، وسنّ القوانين لإنشاء مرفأ طرابلس وبناء الحوض الثالث في مرفأ بيروت، والمنطقة الحرة في المطار، وبناء مرائب لتصليح الطائرات وتعزيز حركة الترانزيت، وحماية المستهلك من الاحتكار، ومشروع الهاتف الآلي ومحطات الكهرباء ووضع القوانين لمشروع الليطاني.

وحرص على تأسيس بنك عقاري لبناء مساكن للطبقة الوسطى، وأصدر قوانين للرقابة على المصارف بعد أزمة بنك “انترا”، وسن قانون ضمان الودائع وتنظيم النقد والتسليف، وقانون السرية المصرفية وربطه بقانون “من أين لك هذا؟”. وسنّ القوانين لضبط تجارة معدن الذهب ومنع التلاعب بالوزن والسعر والسماح بشراء السبائك الذهبية وإعادة تصديرها.

وسن القوانين لانشاء الكابل البحري بين لبنان وفرنسا عبر الاقمار الاصطناعية، ولانشاء الصندوق المستقل لبناء مؤسسات الدولة بدلاً من الايجار، وتنظيم العقود لزيادة عائدات الدولة من مصافي البترول.

وعلى صعيد العلم والثقافة، طالب بجعل اللغة العربية لغة رسمية، وسن قانون تأسيس المجمع العلمي العربي وإصدار المراسيم لاقامة الجامعة اللبنانية (كلية الآداب والتربية والحقوق) والمدارس المهنية، وتابع برنامج الأب دوبريه لانشاء المدارس الرسمية وتوفير التعليم الابتدائي المجاني، وأقرّ لأساتذة الجامعة اللبنانية والتعليم الثانوي حقوقهم المادية.

كذلك وضع القوانين لانشاء الضمان الاجتماعي ومشروع الخدمة الاجتماعية وقانون الدفاع المدني، وإدخال التمرين العسكري (خدمة العلم) ضمن مناهج المرحلة الثانوية، وثمة مشاريع قوانين أخرى ينسب اليه اقرارها أو اعدادها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*