اخبار عاجلة

عباس حلمي “الثالث” لرصيف22: ثورة يوليو كانت انقلاباً وتراجعنا كثيراً في مصر

“لا أستطيع القول إن الديمقراطية غائبة في مصر، ولكن ما زالنا في بداية الطريق. عندما أتذكر أن الخديو إسماعيل أسس أول برلمان (مجلس شورى النواب) في الشرق الأوسط عام 1866 من أجل إقامة حياة نيابية وديمقراطية يختار فيها الشعب ممثليه، وأرى الآن في 2018، أي بعد أكثر من 150 سنة، أننا ما زالنا في بداية الطريق، فإن هذا يعكس عثراتنا وتأخرنا، لأن المفروض أن نكون ‘وصلنا مش لسة بنبدأ’”.

هذا ما يخلص إليه “البرنس” عباس حلمي (77 عاماً)، حفيد الخديو عباس حلمي الثاني، في ما خص أوضاع مصر الآن، بعد مرور 66 عاماً على اندلاع ثورة يوليو
1952 وانتهاء حكم الأسرة العلوية التي أسسها محمد علي باشا.

عباس حلمي أثناء مشاركته في مهرجان قصر المنيل الموسيقي الأول، في قصر الأمير محمد علي في المنيل.

وكان عباس حلمي الثاني، آخر خديو لمصر والسودان من الأسرة العلوية، وحكم مصر بين عامي 1892 و1914، وكان ابنه البرنس محمد عبد المنعم وصياً على العرش بعد الثورة، لصغر عمر الملك أحمد فؤاد الثاني آنذاك، ومن نسله أتى “البرنس عباس حلمي”.

تحدث “البرنس الحفيد” عن المنفي والثورة وحياة القصور والسياسة ومصر الآن لرصيف22. وهنا نص الحوار:

  • احكِ لنا ملخصاً عن حياتك منذ مغادرتك مصر حتى عودتك إليها.

بعد عام 1952، و”حصل اللي حصل!”، أرسلني والدي البرنس محمد عبد المنعم مع أختي الأميرة إقبال للإقامة في منزل خالتي هانزاده وزوجها الأمير محمد علي إبراهيم (رحمهما الله) في باريس، وكانا بمثابة أسرتنا الثانية في المنفى.

أكملت دراستي في مدرسة الجيزويت في فرنسا، ثم أرسل والدي خطاباً مع صديق له يطالبني بالسفر إلى إنكلترا للدراسة في جامعة أكسفورد أو كمبريدج. وكنت قلقاً جداً لأن لغتي الإنكليزية لم تكن جيدة، ولكن وافقت تنفيذاً لرغبة والدي، وتخرّجت من أكسفورد دارساً الاقتصاد.

بعد ذلك، التحقت بعدة أعمال في بنوك وشركات سمسرة للأوراق المالية حتى أصبحت أول أجنبي يحظى بعضوية بورصة لندن، وأمضيت سنوات جيدة وناجحة من العمل في إنكلترا، ولكن كان دائماً في داخلي حنين للعودة إلى مصر.

  • خالتك هانزاده هي شقيقة والدتك الأميرة نسل شاه؟

بالفعل. وهما بنات عائلة عثمانية أصيلة. جد والدتي من ناحية أمها هو آخر سلطان عثماني، وحيد الدين محمد السادس، أما جدها من ناحية أبيها فكان آخر خليفة عثماني، الخليفة عبد المجيد الثاني بن عبد العزيز، وظل خليفة لمدة عامين بعد إعلان الجمهورية التركية عام 1922.

  • كيف كان وقع الثورة ووقع حياة المنفى عليك وعلى أسرتك؟

لم تكن ثورة! هي انقلاب عسكري، وبلا شك كانت فترة صعبة. ظل والدي وأمي تحت الحراسة لمدة خمس سنوات في مصر، وهي الفترة التي فضّلا خلالها مغادرتي مع أختي للبلد. وكم كان قاسياً حرمان أطفال من أبويهم. وعندما انتهت فترة الحراسة، سافر والدي إلى إنكلترا، ولم يستطع العودة حتى سمح (الرئيس المصري الأسبق محمد أنور) السادات بحقنا في العودة، عام 1975، وُعدنا جميعاً آنذاك، وكنت من أوائل الذين عادوا، خلال أسبوعين أو ثلاثة من صدور القرار.

  • أنت آخر أحفاد محمد علي باشا ممَّن حصلوا على لقب الأمير بعد ولادته مباشرة. ما قصة هذا اللقب؟ وما السبب في منعه بعد ذلك؟

بالفعل. أنا كنت آخر المواليد الذين حصلوا على لقب أمير بمجرد ولادتي لأن جدي عباس حلمي كان حاكماً، ثم طلب الملك فؤاد أن أكون الأخير وحدد منح اللقب بعد ذلك طبقاً لشروطه.

فقد أصدر الملك فؤاد الأول فرماناً ملكياً يُحدد كيفية منح لقب الأمير وعدم منح أي مولود في العائلة لقب أمير إلا بأمر منه هو شخصياً، وكان النظام القديم يقضي بمنح هذا اللقب لكل مولود لأمير مباشرة، وكان هدف قرار الملك فؤاد حصر وحماية المنصب الملكي، فإذا وُلد ابن وكان والده الأمير حياً، كان يُمنح لقب نبيل إلى حين وفاة والده ثم يحصل على لقب الأمير.

  • لنعد إلى مرحلة ما قبل ثورة 52. احكِ لنا عن حياتك في القصور كأمير لمدة 12 سنة. ماذا يعلق في ذهنك عن تلك المرحلة بشكل أساسي؟

(يضحك)… كنت طفلاً عادياً، نعيش في قصر في منطقة مصر الجديدة وكان لجدتي السيدة إقبال، زوجة الخديو عباس حلمي الثاني. درست في مدرسة الجيزويت مع الأطفال في القسم العربي بنفس الحي، ثم التحقت في المرحلة الإعدادية بذات المدرسة في منطقة الفجالة برمسيس.

أتذكر صداقتي المستمرة منذ 60 عاماً حتى اليوم مع الفنان حسن كامي، مغني الأوبرا المصري. كان زميلي في الفصل الدراسي. كان أبي حريصاً على اختلاطي بالشعب، فقد كان السائق يوصلني إلى المدرسة صباحاً ثم يعيدني إلى المنزل وقت الغداء، ولكنني كنت أعود إلى المدرسة بمفردي مستخدماً المترو.

كانت اللغة الفرنسية هي الأولى لحديثنا في القصر تليها العربية ثم التركية. أتذكر ابن عمي البرنس أحمد رفعت إبراهيم الذي تم تجريده من الجنسية المصرية بعد 1952، ولا أفهم إلى اليوم لماذا حدث معه ذلك. أنا لم تؤخذ مني الجنسية.

  • كنت أطنّ أن أبناء الأسرة المالكة كانوا يدرسون داخل القصور ولا يختلطون بالعامة.

كان هذا نهجاً مُتبعاً حتى عهد الخديو إسماعيل الذي أنشأ مدرسة في قصر عابدين تضم أبناء العائلة المالكة وطلاباً من خارجها، لمزيد من الاختلاط بالعامة، وكان جميع المدرسين خاصين، ثم جاء الخديو توفيق ورأى أن هذه المدرسة غير كافية، فأرسل جدي الخديو عباس حلمي الثاني (وقتها لم يكن خديوياً وكان أميراً) مع أخيه البرنس محمد علي توفيق للدراسة في فيينا، في مدرسة “تريزيانو”، بل صمم آنذاك على أن ينام أبناؤه مع جميع الطلاب في نفس الغرف، بدون تفرقة، ويأكلوا من أكل الطلاب في المدرسة ما عدا لحم الخنزير، إلى أن أصبح التعليم في جيلي متاحاً في الجيزويت.

  • والدك البرنس محمد عبد المنعم تولى الوصاية على عرش مصر لمدة تسعة أشهر بعد اندلاع ثورة 52. احكِ لنا عن تلك الفترة؟ كيف كان يصفها والدك أو يتحدث عنها؟

والدي كان رئيس مجلس الوصاية مع عضوين آخرين: بهي الدين بركات باشا والقائمقام رشاد مهنا، وذلك حتى تاريخ إعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953. كان حزيناً بكل تأكيد من الانقلاب العسكري، كان يعتقد أنه قادر على إنقاذ الموقف، وأن تظل الأسرة العلوية في الحكم، ولكن هذا لم يحدث. وكان هذا المجلس صورياً بلا أية صلاحيات. ولكن والدي كان يصف معاملة الرئيس محمد نجيب له بالممتازة وفائقة الاحترام.

أتذكر تلك الأيام وكيف كانت الفوضى تعمّ الشوارع بسبب تظاهرات طلاب المدارس والجامعات أثناء ذهابي إلى المدرسة في الفجالة بواسطة الترام من مصر الجديدة إلى رمسيس.

  • تصف ثورة يوليو بالانقلاب العسكري… ولكن ألا ترى أن الشعب أيّدها؟

بلا شك، كثير من الجماهير رحّبت بتحرك الجيش والانقلاب على الملك، لأنهم كانوا في حالة قلق على ما يحدث في البلاد من فوضى غمرت الشوارع، مثل حريق القاهرة في يناير 1952، رغم أن الملك فاروق ليست له علاقة به بل الإخوان المسلمين، كما ذكرت في ما بعد كتب التاريخ. كان البلد بحالة سيئة.

  • كيف كان والدك يتابع نجاح الثورة وهو في الخارج وكيف كان يتحدث عنها؟

عندما سافر، كان يتابع كل أخبار مصر عبر النشرات الإذاعية، وكانت نكسة يونيو 1967 أكثر الأخبار التي أحزنته، وكان يتمنى العودة إلى وطنه في ذاك التوقيت الصعب ولكنه كان ممنوعاً من ذلك، حاله كحال باقي أفراد الأسرة المالكة الذين تم تأميم أملاكهم وإجبارهم على مغادرة مصر.

عباس حلمي أثناء مشاركته في مهرجان قصر المنيل الموسيقي الأول، في قصر الأمير محمد علي في المنيل.

  • ذكرت أن والدك كان يقدّر الرئيس محمد نجيب… هل قابلت نجيب في ما بعد؟ وما الحديث الذي دار بينكما؟

حضر جنازة والدي في مسجد عمر مكرم في ديسمبر 1979. لاحظت رجلاً يرتدي قبعة من الفراء على رأسه. كان يتحدث بصوت عالٍ أشبه بالزعيق. لم أعرفه في بادئ الأمر، ولكن عندما اقتربت منه هتف رافعاً ذراعيه إلى السماء: “اغفر لي يا رب. أنا مسؤول عن اللي حصل، شلنا الناس الطيبة وجبنا الحرامية والنصابين”.

(يصمت عباس حلمي وتدمع عيناه)

زرته في ما بعد لأشكره على حضوره الجنازة، وكان الوصول إليه صعباً وصادماً. فوجئت بإقامته مع ابنه يوسف في حجرة متواضعه بشبابيك مكسورة (حجرة المكوجي) فوق سطح منزل زينب هانم الوكيل، زوجة مصطفى النحاس في منطقة المرج، شرق القاهرة. كان المنزل وسط أراضٍ زراعية وبحالة سيئة، وكان الحرس والعساكر يجلسون في “البدروم” بأسلحتهم. كان سعيداً بزيارتي له، وأهداني مصحفاً لا أزال احتفظ به إلى الآن، وذكر نفس الكلام الذي قاله في الجنازة، طالباً الغفران من الله، وهو على باب الموت.

أقوال جاهزة

شارك غرد حفيد ملوك مصر عباس حلمي لرصيف22: لا أستطيع القول إن الديمقراطية غائبة في مصر. ولكن القول بعد أكثر من 150 سنة على تأسيس أول برلمان في الشرق الأوسط إننا ما زالنا في بداية الطريق، يعكس عثراتنا وتأخرنا، لأن المفروض أن نكون “وصلنا مش لسة بنبدأ”

شاركغردحفيد ملوك مصر عباس حلمي لرصيف22: محمد نجيب هتف في جنازة والدي رافعاً ذراعيه إلى السماء: “اغفر لي يا رب. أنا مسؤول عن اللي حصل، شلنا الناس الطيبة وجبنا الحرامية والنصابين”

  • هل تحدث بشكل واضح عن جمال عبد الناصر؟

لم يتحدث عن عبد الناصر شخصياً. كان يقول إن “الأولاد الصغار”، في إشارة إلى الضباط الأحرار، ضحكوا عليه رغم أنه اللواء نجيب، وبدلاً من أن يسمعوا كلامه، قال نجيب حرفياً: “إنهم استعملوني وأول ما نجحوا وتمكّنوا من الحكم والبلد تخلصوا مني”، وكان يعبّر عن حزنه لما حدث.

  • خرجت عائلتك من مصر بطريقة صعبة. صودرت أموالكم… ما الذي جعلك تقرر العودة كأول شخص من الأسرة الملكية يعود إلى بلده؟

لم تغب مصر يوماً عن عقلي. صحيح أننا خرجنا في ظروف صعبة، ولكني وُلدت في هذا الوطن، وكل ذكرياتي فيه، مدرستي وأصدقائي. كان لديّ حنين دائم للعودة إلى شوارعها وجوّها، شوارع مصر الجديدة ووسط البلد ومباني القاهرة الخديوية في شارع سليمان باشا أباظة (طلعت حرب)، وميدان الإسماعيلية (ميدان التحرير)، كانت هذه المنطقة أعظم من شوارع باريس ولكنها الآن مزدحمة جداً.

  • كيف كان شعورك بعد العودة إلى مصر؟

كان التغيير هو المسيطر على كل شيء. عدنا عام 1975، وكانت البلد تمر بظروف صعبة جداً، وخاصة اقتصادياً، والزحام في كل مكان. لم تكن كذلك في الخمسينيات. وفي بداية العودة، عِشنا أنا وزوجتي المصرية عند والدها. لم يكن لدينا سكن بعد مصادرة كل الأموال والقصور. ولكن رغم الحنين، كانت هناك مخاوف في داخلي من طريقة معاملة المصريين لنا كأبناء عائلة مالكة، بعد كل ما كُتب خلال السنوات الماضية بعد 1952 من تشوية وظلم. ولكن على العكس تماماً، عوملنا بكل مودة واحترام وترحيب، ولم أرَ من المصريين سوى الخير.

  • كيف بدأت عملك؟

اشتغلت لفترة في البورصة التي أسسها السادات، ثم عدت مرة أخرى إلى لندن. وعام 1994، في عهد (الرئيس المصري الأسبق محمد حسني) مبارك كان هناك حرص من القيادة السياسية على استقطاب كل الخبرات المصرية العاملة في الخارج في الاقتصاد وسوق المال، وتوليت إدارة عدد من صناديق بنك مصر، ثم أسست شركة للأوراق المالية مقرها نيويورك ولها فرع في القاهرة، أتولى إدارته حتى اليوم.

  • هل أعيدت لك بعض أملاك عائلتك؟ هل طالبت بها؟

لا شيء عاد. أقمنا دعوى قضائية لاسترداد بعض الأملاك منها قصر مصر الجديدة ولكنها ما زالت أمام القضاء.

  • اسمك عباس حلمي على اسم عباس حلمي الأول وعباس حلمي الثاني… ماذا تعرف عنهما؟ وكيف هو وقع حمل إرث اسميهما عليك؟ تحب ذلك؟ تكرهه؟ ولماذا؟

فخور جداً بتسميتي على أسماء أجدادي، وكل ما أتذكره عن عباس الأول أنه كان يمتلك عدداً كبيراً من الخيول وصل إلى 600 خيل عربي، وكل الخيول العربية الموجودة الآن في ألمانيا وأمريكا نسلها يعود إلى خيول جدي.

أما عباس حلمي الثاني فهو رجل وطني، حكم البلد في ظل ظروف صعبة، ودعم أقطاب الحركة الوطنية مثل مصطفى كامل ومحمد فريد، متحدياً الإنكليز، لذا عزلوه عام 1914. وعلى المستوى الثقافي والفني، هو معروف بلقب أبو المتحفيين، إذ أسس خمسة متاحف منها المصري، القبطي، الإسلامي، والروماني-اليوناني في الإسكندرية، وأقام عدة مشاريع منها جامعة القاهرة، وكوبري عباس، وأرسل العديد من البعثات إلى أوروبا.

  • ولكن هناك كتابات تاريخية تذكر أن عباس الأول قُتل لظلمه المصريين، والثاني أوّل مَن تنازل عن عرش البلد بسهولة للإنكليز؟

كلها كتابات غير حقيقية، ولا تهُمني أصلاً. المهم الواقع. كان محمد عبده في عهد جدى عباس حلمي الثاني، وكانت هناك حرية نقاش في الدين، ولكن الآن الناس تغضب ولا تستطيع الحديث أو النقاش. منذ 100 عام كان هناك تجديد خطاب ديني وهو الذي تطالب به الدولة الآن ولم يتحقق. ألا يطرح ذلك استنتاجاً بأإننا رجعنا إلى الوراء؟ بلا شك تراجعنا كتيراً.

  • حكمت الأسرة العلوية مصر لمدة 150 سنة. إذا قارنّا بين عهدها وبين مرحلة الجمهورية، ما هي سلبيات وإيجابيات كل مرحلة برأيك؟

الأسرة العلوية على رأسها جدي محمد علي باشا الكبير، مؤسس مصر الحديثة. عندما تولى الحكم كان الشعب يموت في الشوارع من الجوع، ولكن خلال خمس سنوات من حكمه حقق نهضة كبيرة على مستوى الأمن وتأسيس الجيش والصناعة. هو مَن أدخل زارعة القطن، وأرسل البعثات إلى الخارج. كانت هناك نهضة سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة. أنا فخور بأننا نعيش حتى اليوم على آثار نتائج حكم هذه الأسرة العلوية، فالجيش تأسس على يدي جدي وكذلك المتاحف والزراعة والصناعة، وخرّج هذا العهد أعظم الأدباء والفنانين.

  • ألا ترى أية سلبيات لهذه الحقبة؟

كل حقبة تاريخية لها أخطاء، ولكن المهم أن إنجازات هذه الأسرة موجودة حتى الآن ويستفيد منها كل المصريين، أما الأخطاء، فمن المهم أن نعرفها حتى لا نكررها. ربما كان محمد علي باشا عنيفاً بعض الشيء، مثل قتله المماليك وأمور أخرى، ولكن أعتقد أن فترته كانت تحتاج إلى حاكم قوي للسيطرة على مقاليد البلاد ومحاربة الفوضى.

  • وماذا عن الجمهورية؟

ما يحتاجه المواطن في أية دولة، سواء كانت ملكية أو جمهورية هو الحريات الشخصية، والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ونحن نريد الديمقراطية أولاً.

  • هل ترى أن الديمقراطية غائبة عن مصر حتى الآن؟

“لا أستطيع القول إن الديمقراطية غائبة في مصر، ولكن ما زالنا في بداية الطريق. عندما أتذكر أن الخديو إسماعيل أسس أول برلمان (مجلس شورى النواب) في الشرق الأوسط عام 1866 من أجل إقامة حياة نيابية وديمقراطية يختار فيها الشعب ممثليه، وأرى الآن في 2018، أي بعد أكثر من 150 سنة، أننا ما زالنا في بداية الطريق، فإن هذا يعكس عثراتنا وتأخرنا، لأن المفروض أن نكون ‘وصلنا مش لسة بنبدأ’”.

عباس حلمي أثناء حواره مع رصيف22 في فندق الفورسيزون نايل بلازا في غاردن سيتي.

  • برأيك، هل أضاع الملك فاروق حكم الأسرة العلوية بسبب أخطاء ارتكبها؟

المجتمع لم يكن بهذه البشاعة التي صوّرتها كتب التاريخ. بلا شك كانت هناك مشكلات اقتصادية واجتماعية ومخاوف من الفوضى بعد حريق القاهرة، ومطالب الجيش بتحسين أوضاعهم، ولكن لا يمكن أن يتحمل فاروق مسؤولية كل شيء، فاروق ظُلم تاريخياً. فمثلاً، الأفلام والكتب ذكرت أنه سكير منفلت وهو لم يشرب الخمر في حياته!

  • وبرأيك، الملك فاروق كان ظالماً أم مظلوماً؟

الملك فاروق كان صغيراً عندما تولى العرش. كان عمره 16 عاماً، ولم تكن لديه خبرة كافية لإدارة بلد كبير مثل مصر، ولكنه لم يكن ملكاً فاسداً كما شوهت صورته بعض كتب التاريخ والأفلام. كان وطنياً يحب مصر، ولكن ليس هناك حاكم بلا أخطاء، خاصة أن فترة حكمه شهدت نزاعاً كبيراً وصراعاً بين القصر والإنكليز.

ولكنّي علمت من والدي أن الملك فاروق كان لا يتقبل النصيحة بسهولة، فمثلاً، الأمير محمد علي توفيق كان كبير العائلة المالكة من ناحية السن، وكان يحاول أن ينصح فاروق بالابتعاد عن بعض الأشخاص ذوي السمعة السيئة، ولكنه كان يغضب ويرفض.

  • هل قابلت الملك فاروق في حياتك؟ وهل دار حديث بينكما؟

في طفولتي فقط. رأيته أثناء الذهاب مع والدي إلى قصر عابدين وأيضاً قصر أنشاص (جنوب القاهرة) في الاحتفالات والمناسبات، ولكني لم أتحدث معه بالطبع، كنت طفلاً.

  • هل تعتقد أنه مات مسموماً عام 1965 على يد رجل مخابرات أرسله صلاح نصر؟

ربما. نُشرت كتابات كثيرة تؤكد ذلك.

  • في حوار صحافي للمؤرخ ماجد فرج عام 2013، ذكر أن هناك نزاعاً بينك وبين الملك أحمد فؤاد الثاني على اختيار ابنك داود ولياً للعهد بدلاً من ابنه محمد علي، لأن أمه وطليقة “الملك” أحمد فؤاد عادت إلى الديانة اليهودية؟ ما قصة هذه الألقاب الآن؟ هل ما زلتم تتبعون معايير نظام البلاط الملكي؟

ماجد من الأشخاص الذين يذكرون دائماً أشياء غير حقيقية. أيّ ولي عهد نختاره الآن؟ ولأية مملكة؟ هذا ماضٍ، ولن يعود.

إقرأ المزيد على رصيف22

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*