طلاب يضيئون قرية المنارة بالطاقة النظيفة

نيكول طعمة|الثلاثاء17/10/2017

Almodon.com

طلاب يضيئون قرية المنارة بالطاقة النظيفةيضم النادي 40 طالباً وطالبة في الجامعة من مختلف الإختصاصات

نادي “طلاب الطاقة المستدامة للجميع”، هو نادٍ فريدٍ من نوعه في لبنان، استحدثته مجموعة من طلاب الجامعة الأميركية في بيروت، قبل نحو أربعة أعوام. يرتكز عمل هذا النادي على تنفيذ مشاريع بيئية معروفة عالمياً، وقد رغب أعضاؤه في أن تنسحب تقنيات هذه المشاريع على مواقع في بلدهم، مثل إعادة استخدام الطاقة المستدامة السليمة، وتعريف المجتمع اللبناني إلى طرق استبدال الطاقة الملوّثة للبيئة بالطاقة النظيفة.

في حديث إلى “المدن”، يشرح الطالب إبراهيم الأسعد، وهو من عكار، سنة رابعة في قسم برمجة الكومبيوتر، في “إي يو بي “: “ثمة 40 طالباً وطالبة في الجامعة من مختلف الاختصاصات، منتسبون إلى هذا النادي، يدركون أن أزمة التيار الكهربائي هي من المعضلات الأساسية التي يعاني منها اللبنانيون، وثمة مناطق كثيرة محرومة منها وهي في حاجة ملحّة إليها”. وقد جسّد طلاب النادي أفكارهم في الإفادة من الطاقة المتجددة لتوفير الكهرباء ليلاً ونهاراً للفقراء، وإنارة الشوارع التي اعتادوا على ظلامها.

فبعد نجاح المشروع النموذجي  “إضاءة القرية رقم 1” أو “نضوّي ضيعة” في منطقة مجدل العكارية، في صيف 2016، يوضح الأسعد: “أنطلقنا مجدّداً بتنفيذ “إل يو في  2″ (لايت أب فيلاج 1) في قرية المنارة قي البقاع، بعد دراسة معمّقة للمشروع استمرت عاماً”. لم يكن المضي في المشروع سهلاً على الشباب، “إلاّ أن الجامعة شجعتنا على السير به بعدما حصلنا على موافقتها. جندّت لنا مجموعة من الدكاترة والمهندسين لمساعدتنا في إعداد دراسة مفصلة عن واقع المناطق التي تفتقر إلى التيار الكهربائي، وتلك التي تصلح شوارعها لتركيب أعمدة تعمل على الطاقة الشمسيّة بلا انقطاع، بدل تركيب لمّبات على أعمدة كهرباء بالكاد يصلها التيار ساعات قليلة”. وبعد استشارات مكثّفة ومراجعة بعض المصارف والجهات المانحة لدعمهم مادياً، قدم الطلاب تصورهم النهائي للمشروع.

مراحل تنفيذ المشروع
انكب مدير المشروع الطالب ريان حنا على العمل، وسهر مع الشباب على أدق التفاصيل لإنجاحه.

لماذا قرية المنارة تحديداً؟ يجيب الأسعد: “بعيداً من الإنتماء الطائفي، الحزبي أو المناطقي، اخترنا المنارة البقاعية لأنها لا تعرف الإنارة سوى ساعات محدودة في النهار، ويعاني أبناؤها من الظلمة أوقاتاً طويلة. وفي أواخر الصيف الماضي، تولى عاملون في مجال الطاقة المتجددة عبر إحدى الشركات التي تعهدت معنا العمل الميداني في القرية المذكورة، وهكذا تمكنّا من توفير الإنارة لساحتها، ولشارع تقع ضمن نطاقه مدرسة المنارة الرسميّة من خلال تركيب 12 عموداً مع لمبات”. استغرق تنفيذ المشروع بين ثلاثة وأربعة أشهر. وبهذه الخطوة ستضيء المنارة نهاية العام 2017 بالطاقة المتجددة وسيتمكن أهلها من الاستغناء عن الشموع.

بماذا تميّزت مبادرة هذه السنة عن سابقتها؟ “تواصلنا مباشرة مع سكان المنارة وأقمنا نشاطات متعدّدة مع الكشاف فيها، كما نظمنا كرمساً وقمنا بجولات مكثّفة في القرية تحدّثنا فيها عن موضوع البيئة النظيفة وأهميّة الإنارة على الطاقة الشمسية”. ويرى الأسعد في مثل هذا المشروع البيئي الذي يعتمد على طاقة نظيفة في المناطق والقرى، “مساهمة جديّة في توفير استهلاك هائل من الكهرباء، وتوفير كلفة الفواتير الباهظة، فضلاً عن تخفيف تلوّث البيئة، وتشويه الشوارع من جراء تعليق الأشرطة ومدّها على الأعمدة التي تلحق ضرراً فادحاً بالسلامة العامة”. ويشير إلى أن الإنارة المتواصلة ليلاً ونهاراً في المنارة وشوارعها، يمكن أن تخفّف كثيراً من حوادث السير والسرقات التي تحصل هناك، عدا عن أن مواطنيها باتوا يشعرون بالأمان.

ماذا عن مصادر التمويل؟
“بعدما آمنت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، بنك عوده ومؤسسة جورج نعمة فرام بمبادرتنا التي تحقق خدمة للمجتمعات الفقيرة، ساهم كل طرف بمبلغ مادي معيّن ومنهم الشباب”، كما يقول الأسعد.

لقد أنجز شباب النادي الوحيد والفريد من نوعه في لبنان مشروع “إل يو في  2″ (لايت أب فيلاج 2) بنجاح، ويخططون لـ”إل يو في  3” (لايت أب فيلاج 3)، بعدما ازدادوا اندفاعاً وحماسة لتحقيق إنجاز آخر، في منطقة أخرى، يؤكد الأسعد، “لعلّنا بالمشروع الجديد، وبفضل الداعمين والرعاة، نصل إلى أوسع فئة من الناس في مجتمعاتهم الصغيرة التي تتوق إلى النور”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*