طرابلس النهرية ثاني مدينة غنية بالآثار المملوكية بعد القاهرة… فما هي كنوزها المخفية؟

روزيت فاضل
27102017

“سوق الخراب”

شدد توما على أن ” المرسوم الصادر عام 2006 أدرج المنطقة القديمة في الميناء كلها على لائحة الجرد الأثري العام”. من الناحية التاريخية، الميناء، وفقاً لتوما، هي مدينة طرابلس البحرية التاريخية، والتي جاءها السلطان قلاوون في العام 1289 لإخراج الصليبيين من طرابلس، وضمان عدم عودة الفرنجا أو الصليبيين. وأكد أنه “عمد الى هدم هذه المدينة، لبناء مدينة طرابلس النهرية الممتدة من نهر قاديشا أو أبو علي في طرابلس”.

وعن أهمية سوق الخراب قال: “هي السوق الأساسية، التي تحوي مجموعة من البيوت الاثرية، تؤرخ عبر معالم بنائها أبنية من الحقبة التاريخية

الفينيقية فالرومانية، وصولاً الى العثمانية. وقد بدأت الحركة البحرية والبرية والتجارية في المدينة الجديدة المبنية من قلاوون، مما دفع الناس الى السكن في الأبنية القديمة المخربة –وهي ما زالت على هذه الحال الى اليوم-، وهو ما ادى الى تسمية المكان سوق خراب.

ووصف أيضاً الأبنية القديمة بأنها عبارة عن أعمدة على نسق الأبراج في الساحل مثل برج السباع قرب المرفأ، المولج مراقبة كل من الحركة البحرية وحركة السواحل عموماً.

في آخر الرواق بيت عثمان علم الدين الذي ورثه آل أديب ونزل فيه ابراهيم باشا المصري العام 1732م.

الكنيسة والهيكل

استند توما الى المعالم المعمارية المختلطة بين الحقبات التاريخية القديمة الواضحة في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، وقد تم بناؤها في العام 1732، وهي ما زالت الى اليوم ملجأ للعبادة والصلاة لدى المؤمنين”. وشدد على ان “النقوش التي في داخلها هي من الردم المتبقي من هدم قلاوون للمدينة، والهيكل في الكنيسة مصنوع بالأبيض والأسود، وهو دليل على الفن الإسلامي المملوكي”.

بيت عربي الهندسة

التنوع اللبناني

بالنسبة الى توما، الميناء عرفت “تنوعاً في هندستها القديمة القائمة على التنوع، وغالبية الطرق هي زواريب تمتد من برج عز الدين الى قرب مدرسة راهبات القلبين الأقدسين”. وتوقف عند “الشريان السكني القديم الذي تمايز بأهالي الميناء ممن سكنوا هذه المدينة في الماضي، ومثلوا النسيج اللبناني الوطني. فقد سكنت هذه الأبنية مختلف الجنسيات، منها اليونانية والفرنسية والإنكليزية، وهناك مراكز قنصليات في السوق الشرقية القديمة عينها. اما الجهة الغربية فكانت مخصصة لبساتين الليمون، التي كانت تحجب قوة الرياح الخمسينية وتضبط الهواء في المنطقة عينها. وكان من اهم سكان السوق القديمة عائلات عدة منها آل كستفليس، آل كراكاس، آل بطش، إضافة الى الفيلسوف فرح أنطون، الذي توجه من هناك الى مصر وأصدر مجلته. ويسجل التاريخ ان الجنرال غورو ونور علم الدين سكنا هذا المكان، وارتاده سلطان الطائفة الإبرهيمية في الهند الذي نزل في منزل عبد الستار علم الدين، فيما وفر آل أديب الإقامة أحد منازلهم لإبرهيم باشا”. واعتبر أن مجموعات عدة “استوطنت هذا المكان وغيرت وجهتها مع قدوم الحرب، ومنها الأرمن الوافدون من بلدهم، مجموعة كبيرة من الكلدانيين والاشوريين والأكراة، وهم من مسلمي جزيرة كريت وسواهم”.

الحفاظ على التراث!

ممر عمراني

وانتقل توما في حديثه الى دور بلدية الميناء في العام 2008، “التي نجحت في منع أي مشروع خصخصة لفتح طرق داخل الميناء القديمة”، مشيراً الى ان ” المجلس نفسه حرص على المحافظة على 520 عقارا قديما، وتبعه خطوة شاملة في السياق نفسه شمل التراث العمراني الممتد الى السور الطبيعي القديم”. وتوقف عند “ما حصل في العام 1952، حيث عمد البعض الى فتح طريق تمتد من طرابلس الى البحر، مما شكل خطاً مستقيماً يعرف اليوم بـ “برولفار الشهيد رشيد كرامي”. وقال:” قسمت

الميناء في حينها الى قسمين، البناء القديم من الجانب الشرقي، والقسم الآخر الذي تحول الى بناء على حساب بساتين الليمون”. قال:” أدرك اجدادنا ان هذه المساحة حيث بساتين الليمون غير صالحة للسكن يهدد نوعية المنازل المواجهة للبحر وما يخلفه من أثر على العمران”.

بيت متنوع الهندسة

ممنوع هدم أي بيت!

من جهته أكد عبد القادر ان ” مجلس البلدية حدد في العام 2006 المواقع التابعة للميناء القديم”، مشيراً الى “اننا منعنا ضم العقارات فيها او فرزها، او اي عامل يمكن ان يؤثر على هدم هذه الابنية الاثرية”.

ولفت الى ان “نظام المنطقة يقوم على المحافظة على الابنية القديمة، ولا يحق لأي مالك هدم أي منزل، اضافة الى انه ملزم ترميم العقار وفقاً لمواصفات تضعها لجنة فنية متخصصة بهذا الموضوع، وتضم ممثلين للآثار، التنظيم المدني، معهد الآثار في الجامعة اللبنانية، ونقابة المهندسين في الشمال”. وشدد على تحييد “المجلس البلدي عن هذه المهمة لأن اللجنة الفنية هي المولجة بت اي قرار يتعلق بالآثار في المدينة القديمة”. وشدد على اقرار مشروع قانون حماية الأبنية التراثية والاثرية في مجلس النواب، معتبراً انه “حاجة اساسية وضرورية للمحافظة على الآثار”. وامل ان “يقصد اللبنانيون وغير اللبنانيين الميناء للسياحة وللتعرف الى هذه الآثار العريقة”.

تبذل جهات رسمية جهوداً حثيثة لإدراج مدينة طرابلس ومعرض رشيد كرامي الدولي على لائحة المواقع التراثية العالمية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة العالمية، الأونيسكو. لمعرفة الأهمية التاريخية لميناء طرابلس ودور البلدية في حماية هذه الآثار، أجرت “النهار” حديثاً مع كل من المحاضر في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية الدكتور جان توما، ورئيس بلدية الميناء عبد القادر العلم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*