طبول الحرب قرعت لساعات… ضابط الايقاع الروسي بالمرصاد

علي عواضة
ا
لنهار
11022018

مقاتلة “أف 16” الإسرائيلية.

كان القصف الاسرائيلي للجيش السوري أو للقوات الموالية له يواجه في السابق بشعار “سنرد في المكان والزمان المناسبين” مرفقاً بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي تشرّح فيه دمشق طبيعة الخرق. ولكن هذه المعادلة قٌلبت صفحتها صباح اليوم مع استهداف الدفاعات الجوية السورية الطائرة الإسرائيلية وإسقاطها، لتشكّل تحوّلاً كبيراً في النزاع السوري-الاسرائيلي.

استعداد لكل الاحتمالات

كان يمكن للغارة الاسرائيلية أن تمرَ كسابقاتها، إلا أن اسقاط الطائرة دفع بالحكومة الاسرائيلية المصغرة إلى عقد اجتماع عاجل قبل أن تقرر اسرائيل تهدئة الأوضاع، محذرةً دمشق وطهران بأنهما يلعبان بالنار، في حين أنها هي لا تسعى إلى “التصعيد”، مؤكدة أنها ستبقى على استعداد لكل الاحتمالات. لكن البعض اعتبر أن هذه الغارة هي “بروفة” للحرب المقبلة بين الجانبين، محذراً من أن أي تصعيد مقبل سيفتح جميع الجبهات على إسرائيل، وستتحول المعركة مع سوريا الى حرب إقليمية تُغرق المنطقة.

أسئلة كثيرة 

النائب العميد الركن المتقاعد الوليد سكرية اعتبر في حديثه لـ”النهار” أن اسرائيل تمادت كثيراً في الفترة الأخيرة عبر اعتداءاتها على الاراضي السورية. وكانت الدفاعات الجوية السورية ترد على الصواريخ المطلقة من قبل الطائرات الحربية الاسرائيلية، فكانت تعترض بعضها والبعض الآخر يصيب أهدافه، أما اليوم فالمعادلة اختلفت واسرائيل ستبحث مطولاً بعد اسقاط الطائرة وستطرح القيادة في تل أبيب أسئلة كثيرة عن نوع الصاروخ المستعمل لإسقاط الطائرة، وهل هو نوع سلاح جديد استخدمته دمشق، وهل هناك ضوء أخضر روسي لإسقاط الطائرة؟

وتساءل سكرية هل سمحت موسكو بالقصف بعد أن اقتربت تل أبيب من الخطوط الحمر في سوريا وهدّدت مصالح روسيا عبر قصف مواقع قريبة من النفوذ الروسي؟ مؤكداً أن اسرائيل ليست بوارد الدخول بحرب على الجبهات عموماً والجبهة السورية خصوصاً مع الفيتو الروسي لحماية الأجواء السورية، كذلك فإن اسرائيل غير مستعدة لحرب شاملة ستفتح من الجولان الى لبنان وغيرهما من الجبهات، والتي بالطبع لن تدخلها اسرائيل في الوقت الحالي، نظراً للتطورات السياسية في المنطقة والفيتو الروسي وغيرها من العوامل التي تمنع نشوب أي حرب في الوقت الحالي.

ضابط الايقاع

بدوره يوافق العميد المتقاعد هشام جابر على كلام سكرية، على اعتبار أن موسكو ضابط الايقاع على الساحة السورية، فهي التي سمحت لتل أبيب باستهداف المواقع العسكرية السورية من خارج الاراضي السورية.

وشدد جابر أنه منذ دخول روسيا الحرب السورية اختلفت قواعد الاشتباك، وأصبحت الأجواء السورية خطاً أحمر يُمنع خرقه، فهي رسمت قواعد الاشتباك. وما الاستهداف اليوم سوى صفحة ضمن هذه القواعد. وأكد أن “المناوشة” الصباحية انتهت عند اسقاط الطائرة والرد الاسرائيلي باستهداف 12 هدفاً في سوريا منها، 4 أهداف تابعة لايران و”حزب الله”، معتبراً أن ما حصل ليس سوى رسالة سورية بأن الأجواء السورية لم تعد كما كانت وأن أي استهداف سيواجه.

التهويل 

واعتبر جابر أن التهويل من وقوع حرب إقليمية بعيد كل البعد عن الواقع في الوقت الحالي، فلا اسرائيل جاهزة لهذه الخطوة ولا الأطراف الأخرى أيضاً جاهزة. وفي حال كانت طبول الحرب تقرع “علينا النظر جيّداً الى الموقف الروسي من الأزمة. فموسكو على علاقة جيّدة مع اسرائيل وبالطبع الأمر نفسه مع محور المقاومة، وهي قادرة على ضبط الجميع”.

بدوره رأى العميد خليل الحلو في حديثه لـ”فايسبوك النهار” أن التصعيد “الايراني – الاسرائيلي” ارتفع بعد سيطرة الجيش السوري على معبر البوكمال والذي سمح بفتح الحدود لمحور طهران، فارتفعت لهجة اسرائيل في وجه ايران مهددة اياها بمنع توسع نفوذها في سوريا، ولكن على ما يبدو أن الضوء الأخضر الاميركي الروسي لم يعطَ لإسرائيل لتصعيد المواجهة، لينخفض معها سقف المواجهة الى غارات على مواقع عسكرية.

واعتبر الحلو أن ما قام به النظام ردٌّ على الخرق، ولكن علينا أن نرى أيضاً استهداف أكثر من 12 هدفاً سورياً وايرانياً بعد اسقاط الطائرة. وما قامت به ايران من ارسال طائرة استطلاع يشمل العديد من الرسائل أهمها أن ايران باستطاعتها نسف أي اتفاق لا تكون هي جزء منه، ورسالة أخرى بأنها ستبقى في سوريا إلى وقت طويل. وعن منظومة “س300″، أكد الحلو انها تستطيع التعامل مع الأهداف الجوية على مختلف الارتفاعات كذلك مع مئة هدف بنفس الوقت والرمي على 12 هدفاً في نفس الوقت.

وطمأن الحلو الى أن العملية توقفت عند هذا الحد، وأن موسكو لها يد في فرملة تدهور الوضع، وما حصل اليوم هو ردٌ سوري على التمادي الاسرائيلي بعد أكثر من 150 غارة اسرائيلية، وقد استعملت تقنيات لم تستعمل في السابق، وبالتالي فإن الجيش السوري لن يسكت بعد اليوم، ولكن رغم التصعيد فإن الأمور مضبوطة والرسالة وصلت وانتهى الأمر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*