صعود أسهم عون وترقب النصف الآخر


روزانا بومنصف
30 تشرين الثاني 2017 | 00:06

حصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الازمة الاخيرة التي تمثلت باعلان الرئيس سعد الحريري استقالته من الرياض على تقدير واسع لادائه من غالبية القوى السياسية بدءا بالرئيس نبيه بري والرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط وحليفه “حزب الله” وكذلك من قوى وشخصيات اخرى اعتبرت ان الازمة شكلت التحدي الابرز له منذ تسلمه الرئاسة قبل سنة وامتحنت قدرته الرئاسية على نحو يتجاوز طبيعة اداءه خلال سنة كاملة. جزء من التقدير للرئيس “القوي” وفق ما وصفه رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد على اثر الاستشارات التي اجراها الرئيس عون من اجل بلورة اخراج لموضوع النأي بالنفس كان ” التصدي” لموقف المملكة السعودية من الرئيس الحريري. وليس من يؤيد الموقف ازاء الحريري في مطلق الاحوال ايا تكن المبررات او الاسباب لدى المسؤولين الكبار في المملكة، ولعل المملكة تلقت ردود الفعل المناسبة على ذلك الا ان ذلك لا ينفي جملة امور تتصل بواقع وصول لبنان الى ازمة فعلية بغض النظر عن عودة الرئيس الحريري عن استقالته. اذ تركز حتى الآن كل الاهتمام في هذه الازمة على شقين احدهما يتصل بعودة الحريري عن استقالته وتريثه فيها على وقع طلب رئيس الجمهورية والشق الآخر يتصل بواقع مسار النأي بالنفس الذي سيسلكه لبنان في المرحلة المقبلة وكيف سيترجم ذلك علما ان مواقف لافتة يعلنها وزير الخارجية جبران باسيل في الآونة الاخيرة تحاول ان ترسل اشارات عن رغبة لبنان في عدم انحيازه الى اي محور في المنطقة. ومع ان المشكلة تنحو الى حل يبشر به المسؤولون الا ان ثمة اسئلة لا اجوبة عنها حتى الان وتتصل بما اذا كانت هناك مراجعة فعلية لمسار اثار كلاما كثيرا على اسباب بعضها وضعه في خانة تقارير تتحدث عن تنازلات للحريري لم تكن مقبولة في المرحلة السابقة وعدم ردعه اتجاهات سياسية كبيرة دفعت بلبنان الى الانزلاق الى محور اقليمي معين. لكن هذا الامر قد يكون وقع على الحريري بعدم تصديه لانجرافات معينة نتيجة الاتفاق على التسوية بينه وبين العماد عون وفق ما اتهم في المرحلة الماضية لكن واقع الامربات يتصل بالاسئلة التالية: هل صارح الرئيس “القوي” تأكيدا لموقف النائب رعد مسؤولي “حزب الله” بان البلد لم يعد يحتمل كلفة تمدد “حزب الله” في الخارج على خلفية انه وفى الدين للحزب بدعم انتخابه للرئاسة وان لا مصلحة لدى الحزب كما لا مصلحة لدى رئيس الجمهورية في ان تؤول الاوضاع في لبنان الى عزلة عربية؟ وهل يمكن الرئيس عون “التصدي” لموقف ايران في هذا الاطار كما تصدى لموقف المملكة من الحريري انطلاقا من انه اذا كان ثمة من يمكن ان يصارح الحزب ويطالبه بوضع النقاط على الحروف في هذه المسألة هو رئيس الجمهورية الذي عول الحزب على تغطيته له طوال الاعوام الماضية؟. ويعتبر سياسيون كثر انه وبعيدا من الانتصارات او المكاسب التي تكون تحققت تكتيكا في الازمة الاخيرة، فان لا قيامة للوضع الاقتصادي ولا ثقة محتملة فيه او بالوضع المالي اذا كانت الامور مقتصرة على تأمين عودة الحريري عن استقالته وفق ضمانات لفظية او ضمانات الحد الادنى. ويكفي التقويم الاولي لمدى التراجع في الاسابيع الاخيرة ازاء المفاخرة بانجازات العام الماضي للدلالة على حجم التحدي.

ويصف هؤلاء السياسيون بان ما حصل قد يكون سجل انتصارا مرحليا لكن العمل بات محفزا على مستويات خارجية متعددة على قاعدة بشقين: الاول انسحاب “حزب الله” من ازمات المنطقة خصوصا ان كل الاوراق باتت مكشوفة ولم يعد يمكن التلطي حتى بعناصر داعش بعدما صدرت اعلانات دولية وحتى ايرانية تؤكد نهايته علما ان تساؤلات كثيرة اثارها ترحيل الحزب عناصر التنظيم بباصات مكيفة من الجرود اللبنانية الى منطقة البوكمال السورية وبرعاية مباشرة من الطيران السوري ما لفت مراقبين كثر عن ادوار لداعش كانت محددة وانتفت الحاجة اليها بحيث بدأ مسار وضع حد نهائي له بموجب مرحلة جديدة لم تنكشف كل معالمها بعد. وقد يكون الحزب ينتظر اثمانا معينة لتدخله في ازمات المنطقة او لانسحابه منها، لكن الضوء غدا مسلطا على انخراطه في هذه الازمات وعلى الكلفة الباهظة التي بات يرتبها على لبنان اكثر من اي وقت مضى بحيث قد لا يكون مفيدا التعامي عن موقف دولي لا يؤيد المملكة السعودية نتيجة مصالح معينة في هذا الاطار فحسب بل لم يكن يوافق ولا يوافق راهنا على افقاد لبنان شبكة امانه العربية سياسيا واقتصاديا ولا تعريضه لمخاطر حرب مع اسرائيل نتيجة لذلك كما لا يوافق وهذا هو الاهم على توسع ايران في المنطقة ولا على سيطرتها المزعومة على عواصم في دول المنطقة ولا ايضا على الحدود مع اسرائيل بما قد يشعل حربا بين الجانبين. والشق الآخر يتصل بالدور الذي يعتبر ديبلوماسيون غربيون انه مسؤولية رئيس الجمهورية ليس في تبرير انخراط الحزب في ازمات المنطقة ولا في اعفاء الرئاسة اللبنانية من اي دور في معالجة ازمة سلاح الحزب من خلال قوله بان هذا السلاح مرتبط بأزمة الشرق الاوسط كما قال الرئيس عون في حديثه الاخير بل بالعمل على حوار يستوعب هذا السلاح ودوره لمصلحة البلد في ظل مؤشرات لا توحي بان بقاءه خارجها بات متاحا على ضوء جملة مؤشرات واعتبارات تمتد من العراق فسوريا ولبنان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*