اخبار عاجلة

صعوبات تأليف الحكومة شوكة تؤلم خاصرة الاقتصاد طربيه لـ”النهار”: معدّلات الفوائد المصرفية إلى ارتفاع

سلوى بعلبكي
النهار
19112018

في ظل الارتجاجات السياسية محليا ودوليا وتصدّع بنيان الدولة، يأتي تأخر تأليف الحكومة كشوكة مؤلمة في خاصرة مؤتمر “سيدر” والآمال المعقودة عليه لتلتقي مع شوكة العقوبات الأميركية على ايران و”حزب الله” ومفاعيلها الموجعة على الاقتصاد.في المقابل، ولمواجهة هذه التحديات، اتخذ مصرف لبنان قرارا برفع الفوائد بغية استقطاب واستيعاب اكبر سيولة نقدية وتحديدا بالعملة الصعبة لرفع منسوب الاحتياط وتعزيز القدرة والموجودات لدى المصارف والبنك المركزي لتخطي المرحلة الصعبة من دون كدمات.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قانون تعديل تجفيف تمويل “حزب الله” الذي يُعرَف بـ “هيفبا”، ويستهدف أيضاً المنظّمات والمؤسّسات الإجتماعيّة والماليّة للحزب، لذا كان لا بد أولا من سؤال رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه عن العقوبات الأميركية وتداعياتها على الاقتصاد اللبناني عموما والمصرفي خصوصا؟ من المؤكد أن هذا الامر يأخذه المعنيون في القطاع المصرفي على محمل الجد، إذ قال طربيه لـ “النهار”: “إننا ننظر إلى هذا الموضوع بأعلى درجات المسؤولية ونقارب تداعياته وانعكاساته بكل وعي وإدراك”. ويبدو أن اطمئنانه نابع من الاجراءات التي اتخذها مصرف لبنان، مشيراً الى “أننا نقف على رأس الهرم المصرفي كسلطة نقدية وضعت تعاميم وتعليمات وإجراءات من أجل تأمين الإنضباط المالي بما يحصّن القطاع المصرفي من خلال مراقبة ادائه وكيفية ممارسة مهماته”. ويطمئن الى “ان المصارف في لبنان تلتزم في الاساس عدم التعامل مع لوائح الاسماء والجهات المدرجة في لوائح العقوبات الاميركية وآخرها مندرجات قانون “هيفبا”، وذلك من أجل حماية أموال المودعين وتجنيب القطاع أي خضات”، مع التأكيد “ان جمعية المصارف تواكب التطورات الحاصلة على هذا الصعيد باستمرار، من أجل المحافظة على سلامة المصارف واستمرار سلاسة تعاطيها مع الاسواق الدولية”.

إلا أن تأثير العقوبات الدولية لا يقل اهمية عن تأثير التأخير في تأليف الحكومة، وهذا الامر يدركه طربيه جيدا بدليل تأكيده أنّ تأخير تأليف الحكومة له أثر سلبي على العمل المصرفي والإقتصادي ويتجلّى من خلال أوجه عدّة، يذكر منها “انخفاض ثقة المستهلك الذي أصبح ميّالاً أكثر إلى خفض حجم إنفاقه وإحجام الشركات عن الإستدانة وتوسعة أعمالها (الأمران اللذان يؤثّران على الدورة الإقتصاديّة في البلاد)، وتعثّر بعض الأفراد والشركات في سداد القروض. إضافة إلى ذلك، فإنّ التأخير في تشكيل الحكومة يؤدّي إلى التأخير في تحرير الأموال التي تعهّدها المجتمع الدولي للبنان في مؤتمر “سيدر” الذي تمّ التعويل عليه كثيراً لتحديث البنى التحتيّة المتهالكة في لبنان وتطويرها، وتاليا تحريك العجلة الإقتصاديّة وجلب الإستثمارات الخارجيّة وتوفير فرص عمل جديدة”. من هنا يناشد طربيه المسؤولين والقوى السياسيّة “التخلّي عن الحسابات الضيّقة وتقديم التنازلات والتضحيات من أجل المصلحة العليا، وتاليا تسريع تأليف الحكومة التي تنتظرها مهمات جسام لمعالجة الوضع الإقتصادي المتردّي في البلاد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*