صدّقوا… أبعد من انتصار


نبيل بومنصف
النهار
21082017

لا ندري ما اذا كان لحسن حظ بعضهم أم لسوئه ان يطلق الجيش عمليته “فجر الجرود” في وقت تصاعدت معه أنغام الاحتفاء لدى هؤلاء بما اعتبروه تعويما واسعا للنظام السوري، فسرقت عملية تحرير الجرود الوهج من طريق هذا المستجد الخارق في التطورات السورية. ونحن ايضا نضن بفقدان لحظة ثمينة للغاية تقتضي مواكبة الجيش في صناعة استعادة القرار السيادي بدل الاستغراق في دعائيات منتفخة على غرار نغمة صاعدة تجزم بنهاية الحرب السورية لمصلحة النظام واستعادة الاعتراف الدولي به لمجرد ان معرض دمشق الاخير امكن إعادة تنظيمه! ما كنا “لنقحم” انوفنا في شأن النظام ومعرضه وما بناه عليه من أحلام لولا ان بعض حلفائه اللبنانيين لم يتمكنوا حتى في عز لحظة تحول الحدث الى تحرير الجرود في البقاع الشمالي من تمالك غيرتهم ونصائحهم مقرونة بطبيعة الحال بحجم ملحوظ من الشماتة بمعسكر الأعداء القدامى شركاء اليوم في السلطة. كل هذا من اجل استعادة نغم يتصاعد مع مسألة التنسيق هذه التي تم اسقاطها على نحو واضح عسكريا في اطلاق الجيش السوري و”حزب الله” معركة الجرود السورية على وقع العد العكسي لمعركة الجيش اللبناني التي لم يكن مستحيلا التكهن بموعدها بعدما انطلقت عمليا مع التضييق على “داعش” قبل اسبوعين. اريد لزيارات وزراء من قوى 8 آذار ان تعلن ما يستطيبه النظام ويفضل ان يأتيه من بيروت التي لا شيء يضاهيها عنده، ولكن معركة “فجر الجرود” ستتخذ تباعاً بعدا لن يرضي كل من يقيم عمارات الرهانات المعاكسة على مفاعيل التنسيق والتكامل وما اليها من مشتقات “الإخوة العائدة” بفائض زائد. كيف ذلك ومعرض دمشق هو البداية التي يراد لها ان تعلن النصر المبين للنظام وحلفائه على خصومه الداخليين والإقليميين واللبنانيين ايضا؟ كنا نظن حقيقة ان بعض خصوم النظام عندنا اتسموا بنقص في الواقعية وأخذتهم العداوة مع النظام بعيدا في تجاهل بعض المعطيات الدولية. ولكن يبدو ان هؤلاء ظلموا مرتين: واحدة من اهل الموقف والبيت الواحد، والثانية لان خصومهم انفسهم حطموا الرقم القياسي في لاواقعية خيالية نرى معالمها الان في زحف الحسابات الطائرة المتكئة الى لحظة ظرفية بل اكثر من عابرة. ايا يكن الامر ما يعنينا من كل هذا النغم الباهت، بضع كلمات قالها الجيش وتختصر كل الموضوع. لا تنسيق مع احد في المعركة في حين كان التنسيق يتردد على منابر اعلامية وسياسية كنشيد الهيمنة السياسية العائدة على لبنان. تبحروا جيدا في معركة الجيش. انها ستكون ابعد من انتصار على داعش ايا زينت الوقائع المباشرة وغير المباشرة بعض الأحلام لبعضهم. منذ السبعينات لم يعرف لبنان هبّة مشاعر مماثلة لما يعرفه منذ يومين. وفهمكم كفاية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*