اخبار عاجلة

صاحب شركة ”انفو برو“ رمزي امين الحافظ: لو تحول نبذ الطائفية في لبنان حزبا سياسيا لكنا في غير واقع اليوم!

بقلم عبير انطون
مجلّة الأفكار
16112018

 

الحديث مع رمزي الحافظ ابن رئيس الوزراء الاسبق امين الحافظ والاديبة ليلى عسيران مختلف. فيه نكهة جديدة تنظر بواقعية الى ما يجري، تغلّب النصف الملآن من الكأس على النصف الفارغ وتواجه سياسة <اللطم> بالايجابية. يسمي الأمور بأسمائها ويعدّد للشباب الفرص التي يمكن ان يجدوا مستقبلهم فيها. المغامرة لديه لا بد منها، وكان آخرها اصدار مجلة جديدة في وقت تقفل الصحف والمجلات <اوراقها>.

في لقاء <الافكار> كان الحديث مع رمزي الحافظ صريحا وسألناه بداية:

ــ تصدرون اليوم مجلة <غاليري> في وقت تهتز فيه الصحف والمجلات وتتساقط الواحدة تلو الاخرى كورق الخريف. على اي اسس تطلقونها؟

 – هناك من وصف مغامرتنا بأنها <ذروة التحدي>. الدافع اننا لاحظنا في السنوات الاخيرة نشاطا ثقافيا لافتاً في لبنان، خاصة في مجال الفن التشكيلي حيث تحتضن بيروت 35 صالة للفن التشكيلي فضلا عن المعارض والمتاحف، وقد اعيد ترميم متحف سرسق، وهناك اليوم جمعية تعمل على بناء متحف جديد للفنون ناحية المتحف، الى العديد من المجموعات المهمة التي فتحت للجمهور كـ<مجموعة دلول> و<اكي اند اي> (ابراهام كرابجيان) وغيرها، كما لاحظنا ان عددا لا بأس به من الفنانين العرب من عراقيين وسوريين يأتون الى بيروت بسبب الاحداث في بلدانهم، كذلك شهدنا افتتاح غاليري مخصص للفن المصري، هذا فضلا عن الفنانين الغربيين الذين يعرضون في لبنان كما في غاليري <ثاوث بوردر> مثلا التي تعرض لفنانين من جنوب اميركا. هذا كله ما ولّد انفتاحا كبيرا في بيروت ليس فقط بالنسبة الى الفن التشكيلي المحلي وانما ايضا التشكيلي العربي والعالمي.

ــ هذه الفورة الفنية الى ماذا تعيدها، هل لانتهاء الحرب دور في ذلك؟

 – أعيدها الى روح التحدي، وفي أكثر من مجال. معرضا الكتابين العربي والفرنسي لا زالا ناشطين من ناحيتهما. بالنسبة للفن التشكيلي تحديدا، تزخر الساحة بالفنانين اللبنانيين الناشئين لكن بالمقابل هناك فقدان للذاكرة لناحية الفنانين السابقين من امثال قرم وفروخ والدويهي كما ان اشخاصا كثيرين بدأوا بتكوين مجموعات اكان من جيل الشباب او من العائلات. اردنا تأسيس مجلة تتحدث مع هؤلاء الناس، تعيد الرونق مجددا الى من سبقوا، وتفتح المجال للفنانين الجدد في عالم الفن التشكيلي كما الى جميع الذين يحبونه ويقتنونه او يريدون أن يعرفوا عنه اكثر.

ــ هل الجمهور اللبناني مثقف <تشكيليا> ام انها حلقة المهتمين نفسها تدور بين معرض وآخر؟

– وما الذي تعنيه كلمة مثقف؟ في الفن، القلب والعين يدلان على المعنى. في لبنان اليوم اربع او خمس جهات تجري مزادات على اللوحات وجميعها تعمل. هناك سوق كبير واشخاص مهتمون.

-هل تسدون بالمجلة غياب الصفحات الثقافية عن الجرائد؟

 – الصفحات الثقافية غائبة صحيح، وبين الصحف اثنتان فقط تبيعان، الا ان جمهورنا مختلف عن جمهور الصحف لأننا نصدر باللغة الانكليزية وكل ثلاثة أشهر.

ــ وتكتفون بالطبعة الورقية؟

 – هناك موقع الكتروني للمجلة لكنه لا يقدم المعلومات عينها بشكل كامل.

ــ هل اجريتم دراسة للسوق وشركتكم <انفو برو> في طليعة الشركات التي تقوم بذلك؟

 – لو كان مشروعنا تجاريا لكنا قمنا بالامر ولربما كنا احجمنا عن مغامرتنا هذه. استطلعنا فقط ما الذي قد يحبه الجمهور من ابواب في مجلة مماثلة.

ــ شخصيا الى اي فن تميل؟

– ولدت في بيت اصحابه اصدقاء للكثيرين من الفنانين من امثال رفيق شرف، لور غريّب، فيصل سلطان وغيرهم، واعتادت عيني على جمال الفن التشكيلي. منذ سنوات اقتنيت مجموعة لي ودخلت في الجو البيروتي الفني ولمست بأن هذا الجو سوف يرحب بمجلة تحكي عنه.

ــ مجموعتك ماذا تضم؟

 – هي مجموعة متوسطة الحجم شرق اوسطية، وتشمل لوحات من العراق ومصر وسوريا ولبنان، تواقيعها من الفنانين الراحلين اكثر منها من المعاصرين. يمكننا قراءة تاريخ المنطقة لما ننظر الى الفن العربي.

ــ اي من لوحات مجموعتك هي الأعز اليك؟

– هي لوحة للؤي كيالي عن صورة ولد. بتعابير وجهه وجسده أشعر وكأنني انا نفسي. انا لا زلت ولدا.

ــ ما هي علاقتك بالادب؟

– احب القراءة جدا. لم احاول ان أؤلف كتابا ادبيا. ادرت مشروع كتابة سيرة اهلي وكتبت <الحلم اللبناني> الذي يترجم نظرتي الى ماضي لبنان ومستقبله.

 

إنصاف…!

ــ هل أُنصف امين الحافظ في لبنان؟

– مئة بالمئة لأن امين الحافظ ترك الحكم في العام 73 ولم يعد نائبا في 96 وتوفي منذ عشر سنوات ولا يزال على ألسنة الناس تحبه ولا تذكره الا بالخير، وهذا هو الانصاف بعينه. هناك اشخاص على ألسنة الناس بطريقة بشعة وآخرون تركوا الحكم وما عادت الناس تذكرهم، فوالدي وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهها يذكر بالخير، وهذا ما كان ينشده.

ــ انجزت كتاب <الحلم اللبناني> في العام 2015، وفيه استطلاع ان غالبية اللبنانيين ينبذون النظام الطائفي، واليوم وبعد الانتخابات النيابية الم يثبت العكس؟

–  الناس تعتبر ان النظام الطائفي في لبنان يشكل تهديدا اكثر مما يشكل حماية لها، فالشخص من اي طائفة كان هو من اقلية لان كل الطوائف هي اقليات ما يعني ان باقي الطوائف هي أكثرية بالنسبة اليه. هذا النظام يعطيه جزءا من حقه كمواطن (والنتيجة ذاتها بين كل الطوائف) الا ان المواطن اللبناني مقتنع ايضا بأن النظام الطائفي يأكل من مصلحته.

ــ هذا <كليشه> لأن المواطن لو كان مقتنعا بذلك فعلا لكنا وصلنا اقله انتخابيا الى نتيجة اخرى…

– لا ابدا، ليس <كليشه> وهو اقتناع. قلائل من يدافعون عن النظام الطائفي، لكن المشكلة ان هذا البغض للنظام الطائفي لم يتحول الى حزب سياسي. لم يتشكل في لبنان حزب أو تيار سياسي يعبّر عن ذلك. في الانتخابات، لم يجد الناخب بديلا لمرشح يملك برنامج <مواطنة>. لم يُعط خيارا، والمواطن لم يوّلد هذه الخيارات.

ــ حاول المجتمع المدني ان يكون البديل…

– لا اعترف بما يسمى مجتمعا مدنيا. هناك وصوليو الربع ساعة الاخير، والنظام النسبي الاعوج الذي اقروه يسمح لمرشح ان يصبح نائبا بعدد قليل من الاصوات وليس ذلك ما يؤدي الى التغيير، فمن يدخل المجلس النيابي بألف او الفي صوت لا يستطيع ان يغير نظاما طائفيا مترسخا منذ ايام المتصرفية. من يهدف الى تغيير النظام الطائفي عليه ان يتمتع بمشروعية شعبية، اي ما يفوق الـ50 بالمئة من الاصوات. ومن يريد الحصول على 50 بالمئة من الأصوات فإنه لا يترشح للنيابة قبل شهرين او اسابيع، ومن دون ان يكون له ماض نضالي او سياسي. انه مسار تراكمي.

ــ هل تسمح الاحزاب التقليدية ببروز نجم حزب كالذي تتحدث عنه؟

 – هذا كلام انهزامي غير مقبول. النضال لتحقيق ذلك واجب. ما من حزب في العالم يفسح الطريق طوعيا لحزب آخر لكن على الاخير ان يثبت نفسه وجديته ليصل الى الحكم، وتجارب كثيرة من حول العالم اثبتت نجاحها.

ــ لماذا لم تؤسس شخصيا هذا الحزب وانت ابن سياسي عريق ولديك المؤهلات المطلوبة؟

– كوني ابن شخص سياسي، ليس ذلك ما يعطيني الامتياز لتأسيس حزب، فالفكرة كلها ان لا تكون السياسة بالوراثة. قد املك الكفاءات، لكن السياسة ليست هواية. انها مهنة، وعلى من يختارها ان يتدرج فيها. من ترشحوا في الربع الساعة الاخير ما من احد منهم كان مختارا او عضوا في بلدية. رؤساء هيئات المجتمع المدني موجودون لكن ليس هؤلاء الذين دخلوا الى السياسة للاسف. من يربح في السياسة ليس ذاك من يأتيها بمنطق <انا منيح والآخرين ما بيسووا فانتخبوني>، عليه ان يثبت جدارته… النواب الحاليون 90 بالمئة منهم جيدون جدا ويملكون الشهادات والكفاءات.

ــ وما الذي يجعلهم يركبون الموجة بعد ذلك؟

 – ولاؤهم للزعيم. الزعماء ليسوا جيدين، ولا يمكن لهؤلاء الا ان يراعوا الزعيم الذي اوصلهم، و<نظرية كلهم حرامية> غير مقبولة.

ــ هل لا زلت تؤمن بالحلم اللبناني؟ لقد وصلت الموس الى صحة الناس وحياتها، ما الذي يجعل الشاب اللبناني يبقى في لبنان؟

– ليس ضروريا ان يبقى. نحن في بلد يعاني تخمة بعدد السكان.

ــ يتركون المكان لغيرهم؟

 – نعم، ليترك من يعتقد ان البلد اوتيل. طبعا هناك اوتيلات افضل من هنا.

ــ لا نريده اوتيلا، انما لا نريده <مقبرة> ايضا…

– ليس مقبرة. لقد اعتاد الشعب على <اللطم> والنواح. معظم المشاكل التي يضعونها تحت المجهر اليوم موجودة من زمان أكان في المشاكل الصحية أو التربوية أو الاخلاقية أو السير أو الكهرباء.

ــ يعني انك ترى وضعنا طبيعيا؟

– طبيعي لدولة عالم ثالث. طبيعي لشعب ينتخب الطبقة السياسية عينها ولا يفرز قيادات واحزاباً وافكاراً جديدة. نحن <ننق> لكننا شركاء في ما وصلنا اليه. بقينا نعيب على النواب انهم يجددون لانفسهم مرة تلو الأخرى، ولما حان وقت الانتخاب اقترعنا للاسماء ذاتها للأسف واعطيناهم المشروعية الشعبية.

 

  المشاكل تولد الفرص…!

ــ كتبت في صحيفة <النهار> مقالا بعنوان <من يطعن الاقتصاد؟> اين وجدت الجواب وفي اي اقتصاد نحن؟

– السياسيون والمسؤولون عن القطاع الخاص يطعنون الاقتصاد من الصباح حتى المساء. يدقون جرس الانذار وهذا مفيد ولكن ما هو غير مفيد هو نشر الهلع. كل يوم يقولون: <الليرة ستنهار غدا> علما بان هذا الكلام غير صحيح، ويقولون بان الاقتصاد متوقف وهذا الكلام غير صحيح ايضا. يبشرون بان الكارثة مقبلة غدا وبعدها بجملتين يدعون المستثمرين الى لبنان. لا يمكن ان نكون نذير شؤم على الاقتصاد اللبناني ومن ثم ندعو الى الاستثمار فيه. يعاني الاقتصاد اللبناني من مشاكل كثيرة، لكن المشاكل تولد الفرص، والمكان الخالي من المشاكل لا يفتح الفرص وتكون امكانية الربح فيه منخفضة جدا. هناك مجالات عديدة يمكننا التطوير فيها. لا يمكننا فصل السياسة عن الوضع الاقتصادي ونحن في بلد محكوم من <حزب> مرتبط بدولة خارجية. ارتضينا ذلك، لانه بين الحرب والسلم الذي ليس بالشكل الذي نريده اخترنا السلم الناقص. ولما يكون الوضع الامني في البلد بيد جهة معينة غير الدولة فان قليلين جدا من سيأتون للاستثمار فيه، وعندما <نتخانق> مع كل شركاء لبنان العرب الذين كانوا يؤمنون الوظائف للبنانيين وننفّر الذين كانوا يأتون للسياحة فيه فلا بد لنا من ان ندفع الثمن أيضا.

 ــ ما هي برأيك كخبير في المجال وناشر مجلة <ليبانون اوبورتينيتيز> الفرص المتاحة في لبنان اليوم؟

– الفرص متوافرة في كافة القطاعات لكن على الداخل اليها ان يطور طرق التفكير وآليات العمل.لا يمكننا العمل بالطريقة عينها التي كنا نعمل بها ما قبل الحرب. قطاع التكنولوجيا يقدم فرصا كبيرة. قطاع التعليم ايضا اذ يلزمنا تحديث مهم لأساليبنا التعليمية التي باتت قديمة. القطاع الصحي يُبنى عليه لان في بلدنا بنية تحتية صحية تسمح له بأن يطور فيها جدا. القطاع التجاري يطور نفسه بنفسه، فمن عشر سنوات كان عندنا 3 مجمعات تجارية وبات عندنا اليوم 35 <مولا>. في قطاع التجزئة تطور كبير وكذلك في قطاعي الترفيه والفن. وهناك من مجال بعد للتطور في القطاع العقاري، صحيح ان السوق جامدة للابنية التي لا زالت على الطراز القديم باحجامها الكبيرة واسعارها المرتفعة لكن تلك البعيدة عن المدن والتي حجمها صغير ومتوسط هناك طلب عليها.

 ويضيف الحافظ قائلاً:

 – علينا ان نرى الصورة كاملة. صحيح انها مليئة بالثقوب، لكن أقله هناك صورة. ولنقارن انفسنا اين كنا منذ عشر سنوات واين اصبحنا، ولا نقارن انفسنا بما ستكون عليه سويسرا بعد عشر سنوات… بالرغم من كل شيء، فان وضع الكهرباء والاتصالات وسرعة الانترنت والطرقات وتخليص البضاعة وتوافرها بنوعية جيدة وادخال الايرادات الى الدولة، كله تحسن عما كان عليه قبل عشر سنوات.لا يعني ذلك ان المشاكل لم تتضاعف، فالدين العام زاد، وكذلك البطالة والتضخم المالي وربما الفساد، لكن المشكلة انه، ولشدة ما نضخم السوء، ما عاد احد يريد ان يربي اولاده في لبنان، الجميع يحلم بالهجرة. الوضع ليس بالسوء الذي يوصف به وبالمقابل هو ليس طبعا بالشكل الذي نحلم به.

ــ هل سيكون للعقوبات الاميركية على ايران تأثير على لبنان برأيك؟

– اكيد سوف تؤثر اولها <سيكولوجيا>، فأي شركة تتعاطى مع اي زبون سوف تتوقف عند مسألة ما هو مسموح من عدمه. لا يمكن نكران ان المستهدف بهذه العقوبات هو اهم لاعب سياسي في لبنان وليس شبحا. انه واقع موجود. اما المصارف اللبنانية فلا اعتقد انها في موقع حرج.

ــ البعض هوّل بالانهيار الى درجة طرح فكرة <التدويل>، ما تعليقك؟

 ــ الوضع المالي ليس جيدا لكن ادارته ليست صعبة. حلوله التقنية موجودة والحل هو بالسياسة وليس بالاقتصاد.

 

لاجئون…!

ــ في شركتكم قسم للأبحاث، اي ابحاث تقومون بها؟

– دراسات السوق ودراسات اقتصادية. لقد نشرنا كتابا هذا العام بعنوان <التأثير الاقتصادي للازمة السورية على لبنان>. نعمل مع شركات في القطاع الخاص ومع المؤسســـات الدوليـــــة كالبنــك الــــدولي ومنظمـــات الأمم المتحدة.

 ــ وهل أُخذت دراستكم بالحسبان في ما يتعلق بالسوريين والمؤتمرات التي اجريت عديدة حول هذه المسألة؟

 – يأخذون بها طبعا ويستخدمونها مرجعا. بالنسبة لمسألة السوريين بالذات، المشكلة ان الرقم الأساسي غير موثق حول عدد النازحين واللاجئين السوريين في لبنان.

ــ هل تطمح الى منصب وزاري والامر لا يزال ممكنا مع عدم تأليف الحكومة حتى الآن؟

– لا، الحمد لله. ثم لست انا من يعرض نفسه. اما في الشأن العام فانني اعمل اكثر من كثيرين من اصحاب المواقع والمناصب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*