صاحب الجنسيّتين

شربل نجار
هنا لبنان
29062017

لا ظلال تُخفي  مضمون خطابه….يعدو باتجاه جمهوريته الإسلامية
ويظن الظرف مؤاة اليوم أكثر من أيّ يوم.

بدأت  خطب السيّد حسن نصرالله  وتصاريحه عام 1986 ، يومها لم ينتبه أحد. أو أن  الذين انتبهوا  من ا لمسيحيين غضّوا   الطرف   بلا خوف طالما أن ظهورَهم  كانت مسندة الى نبيه بري في الداخل وسوريا في الداخل والخارج.

وكان مسيحيون آخرون يشحذون خناشرهم للتطاعن بعد شغور سدّة الرئاسة عام 1988 …وكم شغرت  إثر ظهور فسطوع  نجم الجنرال عون  على الساحة السياسية ابتداء من ذلك التاريخ.

وقد ظن الناس يومها ان هذا المتديّن المحارب والسياسي الخطيب   لبناني   كبير  طالما انه يحارب اسرائيل عن كل العرب وكل لبنان لتحرير  الجنوب اللبناني البائس.

لم ينكر عليه شرف التحرير أحد ولم يعترض أحد على سلاحه المقاوم بل صار المسيحيون قبل المسلمين يشكرون إيران ويشجعون فريقها في مباريات كرة القدم العالمية  ويزورون معارض السجاد  ويتعرفون على  حضارة بلاد فارس  وحِكم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

عام 2000 تحرّر الجنوب غير أن حسن نصرالله  فتح علينا مشكلة مزارع شبعا التي لم يخرج منها العدو والذي اقسم حسن نصرالله بأنه سيحرّرها  حاشرا دكنجي الأشرفية  وتاجر فردان و بائع الكعك في الضاحية  وفارط صنوبر المتن وسواهم في اتون اللعبة الدولية التي إن بدأت في شبعا لا تنتهي حتى  تصل الى بيكين  وموسكو وواشنطن وطهران وبوركينا فاسو.

يومها شعر البسطاء ونحن منهم أن الآتي أعظم!

وشيئا فشيئا بات حزب الله يقدم على مذبح السياسة الدولية  خيرة شبابه.

بعد سنة 2000 صرخ في وجهنا ان “السلاح خط أحمر”  فتذكرنا ما قاله في تصريح للسفير في تموز 1991 : “نحن قوم ينمو ويكبر بالدمار، ودماؤنا نقدمها قربانا، وهدفنا تحرير القدس وإزالة اسرائيل من الوجود . (“السفير” في الثالث من تموز عام 1991)”.

وفلشنا الصحف  القديمة المصفرّة وبدأنا نقرأ:

أن “حزب الله أمة في لبنان لم تخرج من أجل سلطان ولا مال. هذه الأمة وجدت أن الحق لا يعمل به، فخرجت تصلح في هذه الأرض، كل الأرض، لتقيم فيها حاكمية العدل الالهي التي تتواصل وتتكامل بظهور صاحب العمر والزمان (“السفير” في 16 أيلول 1986)”.
قتال اسرائيل ليس هدفا “بل وسيلة للوصول الى الله” و”الأفق السياسي والمبدأ الاستراتيجي يقوم على إزالة اسرائيل من الوجود… لهذا علينا أن نبني مجتمع المقاومة ونهيئ أنفسنا للحرب” الحقيقيةف وأن نبني الجيش العظيم الذي دعا اليه الإمام الخميني (“النهار” 6 أيار 1989)”.

الجيش العظيم !! البارحة البارحة بشر بجيوش تأتي من كل حدب وصوب لبناء ذلك الجيش العظيم “آلاف وآلاف…”

إن افكار هذا الرجل مرتبة ومتتابعة أيما  ترتيب وأيما متابعة!!

في شهر كانون الأول 1987 قال لجريدة السفير : :”لن تكون هناك تسوية، فلا داعي للحوار وتضييع الوقت لأننا لا نريد أن نعيش مع الذين سحقوا شعبنا… ولا نقبل الخضوع الى ماروني”. وكان قد سبقه كلام محدد الى “النهار”، في أيلول عام 1986، قال فيه: “لا نؤمن بوطن اسمه لبنان، بل بالوطن الإسلامي الكبير”.

ففي شباط عام 1986 قال لصحيفة “السفير”: “نحن نفرح عندما تهددنا اسرائيل ونقوى ونتكل على الله. ومن يريد أن ينهينا ندله على الطريق، لأننا قوم يؤمن بأن هذه الدنيا فانية محدودة، يقتلوننا نلحق بمن نحب ومن نشتاق والى رضوان الله وهذه غايتنا”.

نحن لسنا قادرين الآن على إقامة حكم الإسلام، لكن هذا لا يعني تأجيل فكرنا ومشروعنا الى المستقبل. نحن نطرح هذا الشعار لكي يخرج المسلمون من مرحلة الخجل (السفير نيسان 1986). ونحن لا نملك اليوم مقومات حكم في لبنان والمنطقة، لكن علينا أن نعمل لنحقق هذا” ومن أهم الوسائل تحويل لبنان الى مجتمع حرب ” (السفير في نيسان 1986).

واليوم   عام 2017 اي عاقل يستطيع أن ينفي ان حزب حسن نصرالله يحكم لبنان ويسعى الى تحويله الى مجتمع حرب فكلما أُطفِئتْ نار أشعَلَ نارا وهدفه واحد وحيد ألا وهو  إقامة “الدولة الإسلامية العالمية “كما  يحلو له أن يسميها.

“عندما يصبح لدينا شعب واحد وأمة موحدة، نستطيع أن نغير التاريخ والمعادلات وأن نرسم خريطة جديدة للعالم….  ” (السفير في آب 1986). و”على المسلمين أن يسعوا الى إقامة الحكومات الإسلامية في بلادهم، ولا عجب أن ندعو في لبنان الى إقامة الدولة الإسلامية من أجل إقامة السلام العادل الذي يعمل من أجله الإمام المهدي” (النهار نيسان 1988).

إن اوضح ما قاله حسن نصرالله جاء في الفترة التى حكم خلالها أمين الجميل . وإن أوقح ما فعله المسيحيون بعد مقتل بشير الجميل هو التطاعن حتى خرج زعماؤهم منفيين أو مسجونين  وخلت الساحة  طوال خمس وعشرين سنة لسوريا وحزب الله.  فركّبوا البزِل السياسي وشكروا بعضهم وقدموا لبعضهم الهدايا ولما أزف موعد رحيل السوريين عن لبنان عام 2005 تركوا لنا  ما هو اعتى من الوصاية السورية  على مدى  ثلاثين عاما. تركوا لنا حزب الله.

وثالثة الأثافي جاءتنا من مجموعة كبيرة من المسيحيين توجهت الى إحدى كنائس الشيّاح فوقعت  وحزب الله على تفاهم كبير.
تفاهم أمن التغطية المسيحية المحلية لحزب الله مقابل وصول  الجنرال عون الى بعبدا مجددا،   وكان ثمن ذلك باهظاً ! لقد  نزع  الحزب من أيدي السياسيين اللبنانيين كلهم  كل السلطات.

الم يقل في خطابه الأخير في يوم القدس تصريحا وتلميحا  “إن الأمر بات لي”؟

إن أمر لبنان بات في يد حزب الله  …. حتى إشعار آخر

فمبروك!

هنا لبنان

للمزيد من خطابات السيد حسن نصرالله – المسيرة عدد 11 2006 –
دولة حزب الله  لبنان مجتمعا اسلاميا  وضَاح شرارة دار النهار ط1 1995 –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*