شهاب ينصح عون: عليك دعوة بوتين إلى خيمة!

من أبرز هذه اللقاءات ذلك الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع ممثلي “مجموعة الدعم الدولية للبنان”. في هذا اللقاء، كما علمت “النهار”، برز تحذير دولي من مغبة مقاربة ملف النازحين السوريين بالطريقة التي اعتمدتها وزارة الخارجية فكان رد الرئيس عون انه “يطلب فقط ان لا يتم ربط عودة السياسي بالحل السياسي الذي ربما تأخر 30 عاما. فكان جواب ممثلي المجموعة ان هذه العودة ليست مرتبطة بالحل”، بل بما أعلنته بعد اللقاء المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان برنيل دالر كارديل من تأكيد على “الطبيعة الموقتة لوجود النازحين السوريين في لبنان”.

ما رافق ولا يزال ملف النازحين السوريين من جدل يبدو متواضعاً قياساً على مجموعة الملفات التي تصدّرت واجهة الاهتمام في الآونة الاخيرة. فقبل ملف النازحين انشغل لبنان بملف التجنيس ثم انشغل بعده بما اوردته صحيفة “الواشنطن تايمس” حول مطار رفيق الحريري الدولي وتحويله الى “قاعدة لعميات النظام الايراني”! وفي رأي المراقبين أن الخيط الذي يصل بين هذه الملفات وفي قلبها الفساد هو ان الدولة في لبنان ليست موجودة. فأي مصير ينتظره هذا البلد في مرحلة بالغة الدقة في المنطقة؟

تقفز الى الواجهة تجربة الرئيس الراحل فؤاد شهاب الذي يعود اليها الباحثون عن بارقة أمل في الزمن اللبناني الراهن. وفي حوار لـ “النهار” مع رئيس مؤسسة فؤاد شهاب الوزير السابق شارل رزق تتسارع الاسئلة حول ما يمكن استخلاصه من تجربة عاشها لبنان بين عامي 1958 و1964.

يقول رزق: “لبنان خاضع لقوى إقليمية التي هي تتغير أيضاً. فسوريا بالنسبة لإيران اليوم مثلما كان لبنان بالنسبة لسوريا أيام الرئيس حافظ الاسد. حتى إن إيران تحسب حالياً حساب روسيا ما جعل هناك مزاحمة بين القوة الروسية والقوة الإيرانية في سوريا وهذا معطى جديد. هذا يعني أن إيران ليست القوة الوحيدة في سوريا وهو ما يطلق شيئاً من المرونة إذا ما عرف لبنان أن يستفيد منها “.

ف: “مشكلتنا في لبنان الآن، أن الدولة ليست هي الدولة. ففي لبنان قوة محلية تسيطر على كل مرافق الدولة !”

يروي رزق: “قبل فترة قصيرة كنت عند سيدنا البطريرك الماروني (مار بشارة بطرس الراعي) فطرحت أمامه كلمة بالفرنسية تعني بالعربية إعادة تأهيل فقال لي لماذا لا تترجم الكلمة الى “التأوين”. لم أفهم الكلمة في المرة الاولى فأوضح غبطته بأنها تعني “جعلها من الآن” فأدركت انها الترجمة الصحيحة للكلمة الفرنسية. إذاً، فلنسع اليوم إلى “تأوين” التجربة الشهابية الفريدة من نوعها حيث كان معها لبنان دولة نستمتع بها ونفخر بها وامتدت بين عامي 1958 و1964 وكان هذا الرجل على رأس الدولة.”

يشير رزق الى أن أول خطوة قام بها شهاب عندما تولى الحكم عام 1958 هو اختراع فكرة الخيمة على الحدود بين لبنان وسوريا ليتم اللقاء بينه وبين الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وقتذاك كان نصف اللبنانيين يريد أن يأتي عبد الناصر الى لبنان كي يحتفلوا به أو أن يذهب شهاب الى القاهرة، أما النصف الثاني من اللبنانيين فكان لسان حاله يقول: الله يساعدكم إذا أتى عبد الناصر الى لبنان أو إذا ذهب شهاب الى القاهرة فاخترع شهاب الاجتماع على الحدود وتم ذلك في اتصال مباشر بين شهاب وبين عبد الناصر من طريق شخصية لبنانية. وعندما عرضت الفكرة على عبد الناصر تلقفها وفرح بها كثيرا. وقد تم الاتصال بالرئيس المصري عبر أحد الضباط الاحرار عبد المحسن أبو النور وهو من رفاق عبد الناصر. إذاً، وحّد شهاب اللبنانيين على مبادرة فريدة. هذا هو الذكاء ونحن بحاجة الى هذا النوع من الافكار الشجاعة. في ذلك الوقت كان الوضع صعباً جداً ولبنان كان خارجاً لتوه من حرب أهلية. قد لا تكون تلك الحرب على مستوى ما عشناه لاحقاً، لكن كل شيء نسبي. ونحن ما زلنا بحاجة الى عبقرية تبتكر حلولاً بسيطة مثل خيمة الحدود، على ان يرافقها الإقدام “.

لبنان بلا دولة لكنه ليس بلا أفكار. هذا ما يطرحه رئيس مؤسسة فؤاد شهاب لجهة العودة الى روح مرحلة مهمة في تاريخ لبنان. وإذا ما نظر المرء من حوله لوجد أن خيمة الحدود عام 1958 ما زالت قائمة إذا ما أراد الرئيس عون أن يعود اليها. في ذلك الزمن تطلع شهاب الى عبد الناصر، فما يمنع عون اليوم من التطلع الى الرئيس فلاديمير بوتين الذي يمسك بأوراق القوة في سوريا؟ لا فرق عندئذ أن تكون الخيمة في جديدة يابوس أو في موسكو. فما يهم هو النتيجة.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*