شعب قطر مع تركيا وضدّ “الإخوان” وإيران!

سركيس نعوم
النهار
07102017

يعتقد باحث أميركي مرموق في مركز أبحاث عريق في واشنطن أن النزاع الناشب بين قطر وحلفائها العرب السابقين، أي السعوديّة والإمارات العربيّة المتحدة والبحرين ومصر، لا يبدو سالكاً طريق الحلّ على الأقل حتى الآن. ونَبَعَ اعتقاده من جولة قام بها في أيلول الماضي كانت عواصم هذه الدول أبرز محطّاتها. وعلى العكس من ذلك فإن أطرافه يُصَلّبون مواقفهم، ويستخفّون في الوقت نفسه بالذين يعتبرون استمراره مفيداً لإيران عدوّتهم كلّهم. إلّا أن المواقف التي تصدر عن واشنطن من النزاع المذكور تُربكهم نظراً إلى تناقضها. فوزير الخارجيّة ريكس تيلرسون سعى إلى التوسّط بين دوله، وكلّها حليفة لبلاده، وحصل على دعم وزير الدفاع جيمس ماتيس الذي يوصف بمقاييس عالمثالثيّة طبعاً بالّرجل القوي في الإدارة. والرئيس دونالد ترامب بدا مسروراً لأن مواقفه بدت داعمة للسعوديّة والإمارات. علماً أنه شعر بالغضب لفشل محاولته هاتفيّاً ترتيب لقاء حوار ثم مصالحة بين وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ويرى الباحث نفسه أن المعركة بين حلفاء الأمس تسبّبت فيها لائحة بـ 13 مطلباً قدّمتها الرياض والبحرين وأبو ظبي والقاهرة إلى قطر طالبة منها تنفيذها بطريقة فيها الكثير من الفرض والتحدّي. لكنّه يرى أيضاً، ومن متابعته ما يجري في المنطقة والعالم ورغم الحظر المفروض وإغلاق المجالات الجويّة والممرّات البحريّة، أن المعركة الفعليّة هي معركة علاقات عامّة. فكلا الفريقين المتنازعين يُنفقان ملايين الدولارات لتوضيح قضيّتهم ولإقناع كبار العالم بها. فالاعلانات المناهضة للدوحة مُنتظمة على الـ “سي إن إن”، وفي نيويورك إعلانات ضوئية على ناطحات السحاب. وعُقدت مؤتمرات لإظهار مسؤوليّتها عن النزاع شارك في بعضها باحثون وفي بعضها الآخر معارضون قطريّون لحكومة بلادهم.

طبعاً سأل الباحث المرموق عدداً من المراقبين والخبراء الخليجيّين تفسيراً لتوقيت النزاع، ولصحّة الأزمة التي بدأت في أيار الماضي بعد أيّام قليلة من اشتراك ترامب في مؤتمر عربي – إسلامي كبير دعت إليه السعوديّة ظهرت فيه وحدة الخليج العربي. وجوابهم أن النزاع كان يمكن أن ينشب في أي وقت. ففريقاه كانا يتحضّران له. إلّا أن السؤال المُهم هو إلى متى سيستمر النزاع؟ والجواب هو: إلى أن يقدّر الإثنان الحجم الكبير للضرر الاقتصادي الذي سيُسبّبه لهما. وفي النهاية فإنّ كل ما يتعلّق به وبمصيره يتوقّف على اللاعبين الرئيسيّين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد وتميم بن حمد. فالأوّل ابن الـ 32 عاماً متمسّك بخياراته السياسيّة، لكنّه في الوقت نفسه لا يريد أن يعرّض للخطر أو للزوال ما يراه حقّاً له بالولادة وهو العرش. والثاني متوسّط السن ومُخلص يضع لنفسه هدفاً لا يحيد عنه رغم احتمال تأثّره بحاكم دبي. أمّا الثالث وهو شاب فيريد أن يهرب من ظل والده المُهيمن. في اختصار يؤكّد الباحث نفسه أن الرابحين حتّى الآن هم “اللوبيّات” التي تجني أموالاً طائلة ثمناً لنصائحها واستراتيجيّاتها “المُبتكرة” والمؤتمرات التي تُعِدّ ولمواقع التواصل الاجتماعي. وفي الوقت الذي يظنّ بن سلمان وبن زايد أنّهما قادران ومع الوقت على إجبار بن حمد على تقديم تنازلات مُؤلمة، فإن لعاب مستشاري الثلاثة يسيل بقوّة جرّاء المنح المالية المُنتظرة وخصوصاً إذا استمرّ “عملهم” العام المقبل.

ماذا عن شعب قطر في النزاع؟

الجواب تقدّمه نتائج استطلاع رأي أجرته مؤسّسة بحثيّة عربيّة في آب الماضي بالتعاون مع الباحث الأميركي دايفيد بولوك في الـ”واشنطن أنستتيوت”، وشمل 1000 قطري، 60% منهم تحت الـ 35 سنة، و50% منهم أبناء العاصمة، والـ 50% الأخرى من ضاحيتين مهمّتين، و90% سُنّة و10% شيعة. أمّا نتائجه فكانت:

– 81% نعم لتسوية وتنازلات متبادلة (36% منهم يؤمنون بذلك بشدّة). 79% (راشدون) يعارضون دعم إيران لـ”حزب الله” و”الحوثيّين”. ويطلب 53% منهم درجة قصوى من التعاون العربي ضد إيران.

– 81% مع السياسة الشرق الأوسطيّة لتركيا، 90% يعتبرون العلاقة الجيّدة مع تركيا مُهمّة لقطر ومفيدة. 56% ضد “الاخوان المسلمين” و41% معهم. 74% مع “قناة الجزيرة”.

– 11%: سياسة أميركا جيّدة. 42% العلاقة الجيّدة مع أميركا مُهمّة لقطر. 35%: هناك حاجة إلى قوى خارجيّة مثل أميركا لحل نزاعات الدول العربية. 15%: أفضل شيء لأميركا تقليص تدخّلها في المنطقة.

– شعبيّة تميم رئيس الدولة كبيرة وتُصبح أكبر إذا وضع مسافة بين قطر وإيران و”الاخوان”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*