شباط الرابع عشر من شباط 2018: تيار الحريري في عين التحدي

النهار
14022018

لعل اكثر ما يميز الذكرى الـ13 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري هذه السنة ان احياءها يأتي قبل أقل من ثلاثة اشهر من موعد الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل في حين ان جريمة اغتيال الرئيس الحريري حصلت في 14 شباط 2005 حين كانت الاستعدادات على أشدها أيضاً لاجراء الانتخابات وكان الحريري خرج لتوه من جلسة للجان النيابية كانت تناقش قانون الانتخاب. انها مفارقة المصادفة الاولى التي ستواكب الذكرى الـ13 ولو من باب المقارنة بين المناخات الانتخابية والتحدي الذي يقيمه قانون الانتخاب الجديد وتبدل التحالفات السياسية والانتخابية في وجه “تيار المستقبل”، بينما قد تصح مفارقات ومقارنات اخرى باعتبار ان 13 سنة منذ جريمة الاغتيال احدثت متغيرات انقلابية في طول البلاد وعرضها وقد تكون تطورات السنتين الاخيرتين أبرز ما تركته من تداعيات بفعل التسوية الرئاسية والحكومية التي لا تزال مفاعيلها جارية بدفع واضح من رئيس الحكومة زعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري.

لذا تتسم المواقف التي سيطلقها الرئيس الحريري الابن اليوم في ذكرى استشهاد والده باهمية مزدوجة أقله وفق تقويم القوى السياسية الاخرى لهذه المناسبة. فمن جهة ترصد الاوساط السياسية بدقة ما اذا كان الحريري سيطرح مواقف تتصل بالتحالفات الانتخابية في ظل تريث واضح لديه حتى الآن في كشف خريطة الطريق الانتخابية لتياره. ومن جهة أخرى ثمة ترقب لجانب آخر يعني الحريري بقوة ويتناول تحديد مواقفه من الواقع الاقليمي وعلاقات لبنان مع الدول الخليجية في ظل الاستعدادات الناشطة لمؤتمرات الدعم الدولية للبنان.

والواقع ان الذكرى التي تتزامن مع اشتداد الغموض حول النزاع اللبناني – الاسرائيلي حول نقاط التحفظ اللبناني على الخط الحدودي البري وكذلك حول منطقة النزاع البحرية، ستدفع رئيس الحكومة الى تخصيص حيز من خطابه اليوم لهذا الاستحقاق – التحدي عشية وصول وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الى بيروت لعقد لقاءات تتسم باهمية مع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.

اذاً، في مجمع “البيال” يحيي “تيار المستقبل” بعد ظهر اليوم الذكرى الـ 13 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وقد حدد التيار عنوانها بـ”للمستقبل عنوان: حماية لبنان”. واستنادا الى الاجواء “المستقبلية ” عشية احياء الذكرى، فان الهدوء سيطغى على خطاب الرئيس سعد الحريري على انعكاساً لصورة مماثلة للمشهد السياسي الذي رسمته التسوية وحصنها الحريري رغم أزمة الاستقالة قبل اشهر والمعركة المحتدمة في المنطقة ضد الهيمنة الايرانية، فضلاً عن اعتماد زعيم “المستقبل” منذ توليه رئاسة حكومة التسوية خطاباً هادئاً “ينأى بنفسه” عن الخلافات الحادة، لكنه سيكون اليوم حاسماً وحاداً في القضايا المستجدة وفي مقدمها التهديدات الإسرائيلية سواء عبر الجدار الاسمنتي براً أو محاولات الاستيلاء على نفط لبنان بحراً.

وأفادت مصادر “المستقبل” أن “كلمة الحريري ستكون حافلة بالرسائل السياسية والانتخابية، وسيضع النقاط على الحروف. هي كلمة يرسم فيها خريطة المستقبل وما يحمله من استحقاقات مهمة، على رأـسها الانتخابات النيابية”. وأضافت: “ستتضمن كلمة الحريري كل العناوين التي تجسد ثوابت التيار الأزرق، أكان في موضوع الاعتدال أو العروبة، العلاقة مع الدول العربية، النأي بالنفس، تحصين التسوية، فيما العنوان الجديد والأكثر أهمية سيرتبط باسرائيل باعتبارها العدو”.

الحريري وجنبلاط

وبدا لافتا ان علاقة الرئيس سعد الحريري مع النائب وليد جنبلاط أخذت حيزاً مميزاً في هذي المناسبة اذ شدد الحريري على ان “تيار المستقبل سيكمل المشوار مع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لأن العلاقة السياسية والأهم العائلية بيننا وبينه هي علاقة تاريخية، بدأها رفيق الحريري وسيكملها سعد الحريري إن شاء الله مع وليد بك ومع أخي تيمور”.

وزار جنبلاط الحريري مساء في “بيت الوسط” يرافقه نجله تيمور والنائب وائل أبو فاعور، وصرح بعد ذلك: “اليوم هو عشية النهار المشؤوم 14 شباط الذي اغتيل فيه الشهيد الكبير رفيق الحريري، ولاحقا كانت دوامة الدم التي ذهب ضحيتها خيرة الساسة والصحافيين والنواب ورجال الفكر. لكن إذا استعرضنا هذا الماضي المخيف، نجد أننا صمدنا بشكل أو بآخر. صمدنا عندما نرى حجم القوى المعادية، لكن المنطقة تغيرت كثيراً، ومع هذا كله، الشعار الذي رفعه الشيخ سعد، وهو الاستقرار، تغلب على الشعارات الثانية والتي هي الفوضى وعدم الاستقرار، وسرنا معه”.

وأضاف: “صحيح كنا أحيانا نختلف وكانت لنا وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، لكن في النهاية هذا هو الشعار الذي يجب أن يبقى: الاستقرار، محاربة الإرهاب، ولا بد من يوم ما، مهما طال الزمن، وعندما نعود إلى الماضي، 2005 واليوم 2018، 13 سنة، زمن طويل والأيام تمر بسرعة، لكن لا بد في يوم ما أن تتحقق العدالة… لذلك، هذه العلاقة مع الشيخ سعد، مع آل الحريري، مع “المستقبل”، وإن مرت ببعض التموجات، لكنها تبقى علاقة ثابتة بأساسها، مبنية على أرض صلبة، أرض الحرية والتنوع والاستقرار، وفي يوم ما لا بد أن يصل لبنان إلى السيادة الكاملة والاستقلال الكامل”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*