شاركت في كانّ 1974… هيني سرور مخرجة لبنانية يهودية لم ينصفها بلدها

النهار
02102018

 

من فيلم ساعة التحرير الذي شارك في مهرجان كانّ 1974.

تستذكر المخرجة اللبنانية اليهودية المقيمة في #فرنسا هيني سرور أثناء زيارتها بيروت للمشاركة في مهرجان سينمائي، أيام نضالها اليساري وذكريات عائلتها في بلدها التي اضطرت لمغادرته على غرار معظم اليهود اللبنانيين.

وتقول هيني البالغة من العمر 73 عاماً لمراسلة وكالة فرانس برس بلهجة لا تخلو من الغصّة: “لدينا جذور عميقة في لبنان… جدّي كان يرقص بالخنجر مع الأمير مجيد أرسلان (أحد زعماء الاستقلال اللبناني) ويُغنّي الدلعونا والميجانا، وهما لونان غنائيان تقليديان في لبنان كما في فلسطين وسوريا.

تقيم هيني سرور في فرنسا، وتزور بين الحين والآخر لبنان، وهي قصدت بيروت أخيراً للمشاركة في مهرجان الفيلم اللبناني الذي اختتم الجمعة بفيلمها “ساعة التحرير دقّت” عن ثورة ظفار الشيوعية التي ضربت سلطنة عُمان في الستينات والسبعينات من القرن العشرين.

وصُوّر الفيلم عام 1971 وعرض في المسابقة الرسمية لمهرجان كانّ عام 1974. وتُباهي سرور بأنها “أول لبنانية تخرج فيلما وأول عربية يُعرض لها فيلم في مهرجان كانّ”.

ويعتبر “ساعة التحرير دقت” الوثيقة المصورة الوحيدة التي تسجل يوميات الثورة في إقليم ظفار.

وتقول سرور: “نحن الوحيدون في العالم الذين صوروا المعارك بالصوت والصورة”.

وركّزت فيه على مشاركة النساء في تلك الثورة التي حظيت بدعم من الصين والاتحاد السوفياتي والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وجمهورية اليمن الديموقراطية، قبل أن تُخمد.

وتحكي مغامراتها خلال التصوير قائلة: “اجتزت مشياً مع فريق عملي حوالى 800 كيلومتر، تحت قصف سلاح الجو الملكي البريطاني، في منطقة صحراوية مقفرة بلا مياه ولا كهرباء. كنا نمشي أياما من دون أن نصور مشهدا، ونأكل الأرز بالسمن والملح، وصباحا ومساء نشرب الشاي بالسكر والحليب”.

خاضت هيني سرور غمار هذا الفيلم بعد بحث طويل حول واقع النساء في الأحزاب اليسارية اللبنانية، ولم يقتصر نضالها على ذلك، بل سبق أن فازت بانتخابات الطلاب في الجامعة اللبنانية قبل عشرة أعوام من اندلاع الحرب (1975-1990).

وفي رصيدها أيضاً فيلم “ليلى والذئاب” (1982) الذي تعرض فيه نضالات المرأة من لبنان إلى فلسطين، ووثائقي عن النساء المقاتلات في حرب فيتنام (1995).

لكن توجّهاتها ونضالها لم تعفها من تهمة “الصهيونية”، كما تقول. وتروي أن مسؤولين في الجامعة طلبوا منها الاستقالة لكونها يهودية، مع أنها فازت من خلال انتخابات ديموقراطية، ومع أنها ليست صهيونية.

لهذه الأسباب، تشعر المخرجة بالأسى على ما مرّ به اليهود اللبنانيون في بلدهم، والحسرة على تاريخ عائلتها التي غادرت بلدها مثل الغالبية الساحقة من أبناء ديانتهم.

ولدت هيني سرور في بيروت لعائلة يهودية محافظة من بلدة دير القمر (جنوب شرق بيروت)، تضم ابنتين وصبي. وتلقت علومها في مدرسة الليسيه الفرنسية، ثم درست علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف.

وغادر والداها إيلي وإيفون بيروت عام 1981 أي قبل عام من الاجتياح الإسرائيلي.

وكان عدد اليهود في لبنان سبعة آلاف في 1967، وأصبح 1800 في 1974، ثم 35 في 2006، بحسب الخبير في شؤون يهود لبنان والعالم العربي ناجي جرجي زيدان. ولا تزال بعض الكنس القديمة في لبنان، أحدها في طرابلس تم تحويله إلى مصبغة، وكنيس ماغين أبراهام الذي تم ترميمه في السنوات الأخيرة في وسط بيروت.

وفي صيدا حيث يعود وجود الطائفة اليهودية إلى العهد الروماني، كنيس مهجور في ما لا يزال يعرف اليوم بحارة اليهود.

تنفض هيني سرور الغبار عن صورة والدها في صيدليته في أحد أزقة بيروت، حيث كان يستقبل كتّاب عصر النهضة على غرار أمين الريحاني وسواه. وتقول بلهجة بيروتية أنيقة “لم يكن يدرك والدي أهمية زبائنه، كان همه أن يقوم بعمله كما يجب وأن يخدم بلده، وكان متمسكا بتعاليم التوراة”.

تحب هيني سرور التنقّل في بيروت من محاضرة إلى أخرى، ومن معرض إلى آخر، لكنها لا تخفي غصّتها من أنها لم تعد تملك شيئا في لبنان، بلدها الذي لا تنسى أن بعض أبنائه أداروا لها ظهورهم فقط لأنها يهودية، أو قابلوها بوصف “الصهيونية التي تريد شقّ الصفوف العربية” بأفكار اليسار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*