سيّدنا الياس


إلياس الديري
النهار
23082017

في اللحظة الارثوذكسية الحرجة وصل المنقذ المطران الياس عوده الى المطرانية الارثوذكسيَّة في بيروت. وللحال استنفر كل ما لديه من همّة وإرادة بعد تلاوة صلاته، طالباً من الرب مساعدته في استنهاض الطائفة من التشتُّت في أحرج المراحل.

لا يستطيع أرثوذكسي بيروتي، أو لبناني، إلا أن يشهد لسيِّدنا الياس بنخوة العطاء والبناء، فضلاً عن الجهود الجبارة التي نقلت الطائفة وكنائسها ومؤسساتها الطبيَّة والتعليميّة من فترة الركود والضياع الى رحاب التطوُّر والازدهار، على أعلى المستويات.

يحدِّثنا الواقع الأرثوذكسي اليوم أن المطران عوده جعل كرسيّ المطرانيَّة في بيروت خليَّة نحل. بل منارة. ليس ذلك غريباً على ابن أنفه الكورانيّة، الذي تتلمذ في كرسي أنطاكية وسائر المشرق، وبقي أميناً للدروس والأنوار التي تلقاها من هناك، وهو يكرِّس حياته ونشاطه وفكره وإيمانه لاداء تلك المهمة الرسوليّة.

عندما سِيمَ سيّدنا الياس مطراناً على الأبرشيَّة – العاصمة، اتخذ من موهبته الأنطاكية نبراساً يستضيء به في خبرتيه اللاهوتيّة والإداريَّة، الممسوكتين بالنور.

ما قام المطران عوده بعملٍ، أو بتدبير كهنوتيّ، اداريّ تقنيّ، إلا أراد به أن يكون على صورة التلاميذ في العشاء السرّي، والذين انطلقوا الى العالم تبشيراً بالسيد المسيح، لا بأنفسهم.

ولا يستطيع أرثوذكسي، في القريب أو في البعيد، إلا أن يعترف بضخامة الإنجازات التي حقَّقها مطران بيروت، وخلال فترة وجيزة.

ولا يزال الى هذه الساعة، والى غد وبعده، يخطّط ويعدُّ لمشاريع ضخمة ترفع معنويات الطائفة الأرثوذكسيَّة، وتعزز حضورها، ومتانة دورها الواسع النطاق والكبير الأهميَّة.

باعتراف الجميع، جعل المطران عوده كرسي بيروت منارةً للكرسي الانطاكي الارثوذكسي. وهنا، أترك لأهل اللاهوت أن يتباروا في البعد اللاهوتي للمطران الكوراني القديم، آخذاً على نفسي أن أكتفي بتقديم شهادة متواضعة في الأعمال والتدبيرات التي رسّخت الارثوذكسيين البيارتة، وحضنت الارثوذكسيّين الزائرين وسواهم، على غرار مَن يحضن أبناءه.

فتح المطرانيّة للرعيَّة. جعلها بيتاً لبنانياً وأرثوذكسياً بامتياز، كما يجمع الراعي خرافه. ولم يفرِّق أحداً عن آخر. كأسنان المشط أحبهم وأطلقهم في الأرض.

أما مستشفى القديس جاورجيوس، فقد جعله مرجعاً في الطب وحسن الإدارة، والعلاقات الانسانية القائمة على استلهام روح المسيح، حتى صار المستشفى جامعياً متألقاً.

ما زاد حب الناس له أنه بقي هو هو، سليل المحبة والألفة والأخوة ورسول المسيح. لم يتكبَّر ولم يتجبَّر ولم يتفرّد. ولم يسع الى سلطان في الأرض.

مَن مثل سيّدنا الياس يُنحنى أمامه، ويُقال له شكراً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*