سيّدة تعشق “تضاريسها”… مَن هي هذه “الملظلظة” التي اقتحمت عالم الموضة؟

كانت صناعة #الأزياء في الغَرب، “غايبة عن الوَعي”، ومُنهَمكة بالتَرويج، “هيِّ وضَميرها مِرتاح”، للصورة النمطيّة للمرأة الجذّابة: طويلة “طول يوم الجوع”، “سَحباتها ما بيخلصو”، نَحيفة “صحّتها مَنقوفة”، و”تُزخرف” العظام الناتئة جسدها المُخمليّ والناعم المَلمَس والخالي من “السيلوليت”، تَعيش “على الخَسّ “المتبّل” بالحامض، و”إذا شي” الخيار المَمزوج بالقرنبيط و”وَرقة نعنع”!

وبقيت “عَ هالحالة” سنوات خُيّل للبعض أنها ستستمرّ بدون نهاية!

 ولم تأخذ في الاعتبار “تَدميرها” العَديم الرَحمة لثقة المرأة “العاديّة” في نفسها.

ولم “تُزعج نفسها” في الإلتفات إلى الشابات اللواتي يتأثرن سلباً بهذه الصورة “الخُرافيّة” التي لا علاقة لها بالواقع “لا من بعيد ولا من قريب”.

وغضّت الطَرَف عن الضغط الذي كانت “تصبّه” على اللواتي لم يستطعن مُنافسة هذه الصورة النمطيّة للمرأة الأقرب إلى “كائن فضائيّ” يزور الأرض من كوكب الزُهرة!

 وتوالت عيناها مللاً عندما حاول البعض أن يَطلب منها أن “تنزل عَ الأرض” لدقائق فقط، لتكون الشاهِدة على إصابة الآلاف بأمراض نفسيّة عدة منها مرض فقدان الشهيّة المُزمن، نتيجة هذا “المهرجان الداميّ” الذي قضى في الدرجة الأولى على إحترام المرأة “يالّلي طولها نصّ متر مثلاً” لذاتها، أو تلك التي تَفرض على نفسها تَغطية بعض أجزاء من جسدها “المُنعَم عليه” بـ “تي شيرت” واسعة!

و”تمادت” صناعة الأزياء في “نزواتها” وقسوتها على النساء”العاديّات”!

ولم تُمارس رقابة ذاتيّة على قوانينها الصارمة.

وفجأة حَدَثَ ما لم يكن في الحسبان!

وسُمِعَ صدى شهقة الصَدمة التي عاشتها صناعة الأزياء “من بعيد”!

وبَرَزت العيون في لحظة انخطاف يبدو أنها لن تكون عابِرة!

فجأة، ساد الصمت المُترقِّب “ساحة الموضة”!

وكان لا بدّ من تقديم تحيّة إحترام لزوبعة إتخذت شكل إمرأة ثائرة، مجنونة، نَهمة، تتباهى بزيادة وزنها، وتختال دلالاً بكعبها العالي فيما تلتهم “ساندويش البطاطا مع مَسحة ثوم”، تمكّنت، خلال فترة قصيرة من أن تُبدِّل النظرة السائدة للنساء وأن “تركِّع أصحاب العقول اليابسة”، كما تُساهم في رسم شبه إبتسامة “ملحلحة” على الوجوه “الميبّسة”!

سيّدة تعشق “تضاريسها”، وتروَّض من خلالها صناعة “الخَصر النَحيف”.

سيّدة أميركيّة “مَفطورة”على المأكولات الشهيّة، تحوّلت بين ليلة وضُحاها، إحدى أهم عارضات الأزياء في الولايات المتحدة حالياً وأكثرهن تأثيراً على الرأي العام، تُدعى آشلي غراهام!ّ

اقتَحَمت “المدام غراهام” الساحة، بلا مُقدّمات “مُهذّبة” و”لياقات ما إلها طَعمة”.

وَضَعت كيلوغراماتها الزائدة وهي شبه عارية في تصرّف عدسات الآت التصوير، كما تبخترت على منصّة عروض الأزياء العالميّة مُرتدية الملابس الداخليّة التي إعتدنا أن نُشاهدها عادةً، على أجساد اللواتي يزنَّ “وقية ونصّ”.

وظهرت على أغلفة أهم المجلات التي كان “مهووسة” سابقاً باللوتي يعشن في النوادي الرياضيّة، وهي “مُسترخية ومش بالعة بطنها”!

وهي امرأة “ملظلظة” (كي لا نقول: ناصحة!)، تَلتهم الـCheese Burger مع مَلعقة إضافيّة من المايونيز وشرائح من الجبنة الكاملة الدَسَم، “منّها طويلة ولا قَصيرة”، تُشبه ساقاها لفّة الشاورما، ومعدتها مُتخمة بالكيلوغرامات الزائدة!

ولم تتمكّن صناعة الأزياء من أن توقف عمليّة الدَهم التي “نفذّتها” هذه الإقتحاميّة التي لم تُكمِل عامها ال29 بعد!

تَعتَبر آشلي غراهام نفسها ناشطة إجتماعيّة من الطراز الأول قبل أن تكون عارضة أزياء عالميّة.

 وهي تزور المدارس والجامعات والمؤسسات الإجتماعيّة لتشجعّ الشابات والنساء على التعامل بإحترام مع أجسادهن، وعلى قبول أنفسهن من دون التقوقع داخل سجن الذنب إذا ما إستمتعن بالطعام، و من دون إطلاق الأحكام القاسية على أنفسهن إذا كانت أجسادهن “مليانة”، ومن دون أن يحاولن التشبّه بعارضات الأزياء النحيفات “يالّلي ملزّق بطنهن بظهرهن”.

وهي عارضة الأزياء الأولى “الممتلئة” التي زيّنت غلاف مجلّة Sports Illustrated وفي النسخة المخصّصة للمايوات المُثيرة.

وتزور آشلي غراهام حالياً أكبر عدد من الولايات للترويج لكتابها A New Model الذي دوّنت فيه قصّة وصولها إلى النجاح والعالميّة بفضل عشقها لجسدها المُمتلئ و”المُزخرف” بطيف الشوكولا والهمبرغر والبيتزا.

وحسابها الشخصيّ على “إنستاغرام” يضمّ أكثر من 4 ملايين مُتابع.

وإذا ما تجرأت وخسرت “شي كيلو” ينتاب الـ4 ملايين مُعجب الذُعر وتعمّ “البلبلة” يميناً وشمالاً.

وفي هذه الحالة، تعوّض آشلي غراهام عن هذا الخطأ الفادح من خلال تناول المزيد من الهمبرغر المزوّد شرائح من الجبنة الكاملة الدسم!

وتَضحك ضحكة صغيرة مَكتومة!

                                            Hanadi.dairi@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*