سيدتنا الدولة الفاسدة!

راجح الخوري
النهار
14092018

لا حاجة بكم للعودة الى المتاريس بسبب الحكومة، ففي وسع الحرب السياسية تدمير ما تبقى من هذا البلد السعيد، وأصلاً كل شيء تقريباً في لبنان مدّمر، البشر قبل الحجروالمواطن قبل المسؤول، وليس من بصيص أملٍ بعد مع فتات هذه الدولة المسخرة!

كنت لأقول لكم: “إحزموا الحقائب”، ولكن الى أين أيها اللبنانيون المساكين، إلا اذا كنتم تريدون الإنتحار إنتظاراً في المطار أو في الطريق اليه، ولهذا لم يبقَ لكم سوى شيء واحد، ان تحزموا أمركم لمرة واحدة، وتتذكروا أنكم بشر في سفينة غارقة، ولن تنقذكم سوى وحدة سواعدكم. ولكن من أين يا حسرتي وحدة هذه الشعوب المتناحرة في بلد خاض ويخوض كل الحروب المجنونة نيابة عن الطوائف والسماء؟

أنتم بشر في جنة جعلوا منها مزبلة، لكنكم غارقون في الحروب على وسائل التشاتم الإجتماعي، إنتصاراً ونيابة عن هؤلاء السياسيين والمسؤولين، الذين اعتلوا أكتافكم وحماساتكم الغبية على حساب مستقبل أولادكم، هؤلاء الذين كانوا دائماً مقاولي اليأس، هؤلاء الذين جعلوا من لبنان نهراً للفساد، تماماً كنهر الليطاني والسرطان الذي يدمر سهلاً كان يطعم روما قمحاً، وجعلوا من الدولة المصلوبة والمقتولة بحرابهم، بقية من ثياب يقتسمونها في محاصصات التفاهم على التلزيمات كما على الحصص الوزارية، لكن لن تقوم لها قيامة، لا اليوم ولا غداً، ولن يبقى لكم أمل أو رجاء.

أيها الراقدون تحت الفساد، أنتم مواطنون على قارعة الأوطان، حفنة بشرٍ على قارعة البشر، مجموعة من المتسولين يتقاتلون في الشارع على عقب سيجارة، وفي الطبقات العليا تعبق روائح العطور والخمور والمال المسروق من جيوبكم، وليس من يقول كفى بل اذبحوهم بعدْ وأجرموا عظام هذه الدولة المسلوخة بعد.

مرة جديدة يقال لنا إن الحق على السماء، فلماذا أمطرت السماء بغزارة، ليس الحق على الذين بنوا الجسور لأننا في الصحراء، ومرة جديدة زحف نهر الغدير وغيره سيولاً من النفايات الجارية والمتدافعة الى البحر الأبيض المتوسخ، ومرة جديدة جاءنا صحافيون من الغرب وكتبوا عن السياسيين الذين نهبوا الدولة، ولم يقرأ أحد، وعن طحن بلد برمته وتدميرجبال بأكملها تغزّلت بها كتب مقدسة، ومرة أخرى نغرق في النفايات الى أنوفنا وليس من مسؤول يشبع من مال النفايات، ليتصرف كما فعلت أثيوبيا مثلاً، عندما أنشأت أكبر معمل في أفريقيا لإنتاج الكهرباء من النفايات دام فضلكم.

الكهرباء؟

لكن سيدتنا الدولة الفاسدة والمفسدة، بعزقت ونهبت منذ زمن بعيد ٣٢ ملياراً من الدولارات ودائماً تحت ذريعة ٢٤ على ٢٤، وهي تغرق الآن في حربين، حرب بسوس المعامل والبواخر، حتى آخر قرش من الموازنة وإعلان الإفلاس العام، والحرب المستجدة مع أصحاب المولدات، التي بعدما نمَت في حضن الدولة ورعايتها باتت تمسكها من رقبتها، مهددة بإغراقنا نحن في الظلام، وكأنها لا تدري ان وجوه المسؤولين فوانيس تضيء ليالينا … فما همّنا؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*