سوريا وأمثولة حروب لبنان والعراق وإعادة الإعمار

في الأسابيع الأخيرة، طغى الحديث الإقليمي والمحلي عن انتهاء حرب سوريا، وجنح نحو الكلام عن إعادة الإعمار. من المبكر الوصول الى مثل هذه النتائج، وأمثولة حروب لبنان والعراق لا تزال حية
هيام القصيفي
الأخبار
14102017

لا يمكن الكلام عن انتهاء الحرب في سوريا وإعادة الإعمار فيها، فقط لأن موازين القوى تبدلت، وانحسرت مساحة المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية. فإذا كانت بعض القوى السياسية في لبنان تتعامل مع المتغيرات السورية على قاعدة الربح والخسارة، وعلى أن توجهاً إقليمياً انتصر، فإنه لا يمكن القفز مبكراً فوق سلسلة من الوقائع لا تنحصر بالمعطيات السورية فقط، بل تتعلق أيضاً بالإطار العام الذي تعيشه المنطقة، انطلاقاً من التجربة اللبنانية ومن ثم العراقية.

شهد لبنان حرباً طويلة بدأت عام 1975 ولم تنته بعد، وإن كانت بوجوه مختلفة. وهو عاش مراحل سلم وجولات من العنف ومفاوضات للتهدئة محلية وإقليمية ودولية، كانت تسفر أحياناً عن هدنة طويلة وأحياناً أخرى تودي بالبلد مجدداً الى صراع دموي. وإذا كان لبنان بمساحته الجغرافية الصغيرة وبحروبه الطائفية والحزبية المحصورة مبدئياً بين اتجاهين، احتاج الى أكثر من ربع قرن في محاولة للانتهاء من تداعيات حرب 1975 ــ 1990، التي لا تزال آثارها موجودة في شكل آو في آخر، فكيف بالحري بسوريا ذات المساحة الجغرافية الواسعة والمترامية مدعومة بعناصر متشابكة إثنية وعرقية وطائفية، فضلاً عن تدخلات إقليمية مباشرة ومكشوفة، ومصيرية الى الحد الذي تراهن العواصم الإقليمية المعنية على مستقبل حضورها في الشرق الأدنى، من خلال انتصارها أو انكسار مشروعها في سوريا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*