سوريا: حتّى آخر حجر؟

        راجح خوري
        03032018

كان واضحاً منذ البداية ان القتال في الغوطة الشرقية لن يكون أكثر من عملية إستنساخ لمعركة حلب، التي انتهت بعد حصار طويل وقصف مدمر بخروج خليط المسلمين معارضين وإرهابيين، ولهذا لم يكن غريباً ان تأتي الترجمة الروسية للقرار ٢٤٠١، مثيرة للإستغراب عندما حددت مهلة خمس ساعات لوقف النار وفتح معبر لخروج المدنيين!

كانت الحافلات متوقفة لكن النار لم تتوقف، وظل المعبر عصياً على الخروج بسبب القذائف، التي قالت روسيا إن المسلحين يطلقونها، في حين كانت “مرابض الحكي” الدولي في الأمم المتحدة، تطلق البيانات المضحكة المبكية عن الحاجة الفعلية الى هدنة الثلاثين يوماً لإيصال المساعدات الإنسانية الى المدنيين العالقين هناك!

نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كيري وصفت هدنة الساعات الخمس التي أقرتها روسيا، بأنها مجرد سخرية وتشكّل تحدياً لمجلس الأمن، لكن قمة السخرية في الواقع، ان قائد القوات المركزية الأميركية الجنرال جوزف فوتيل وقف امام الكونغرس ولم يتردد في إتهام روسيا بأنها “تزعزع إستقرار سوريا”.

إستقرار سوريا؟

أي تخريف هذا الحديث عن إستقرار سوريا، التي سبق لبان كي – مون ومن بعده غوتيريس ان وصفاها بأنها كارثة القرن، والتي تحولت سلسلة من الحروب المتشابكة والمتداخلة لم ولن تترك حجراً على حجر تقريباً؟ كيف استطاع فوتيل ان يتحدث عن استقرار سوريا، التي باتت عملياً ساحة لإجراء تجارب ميدانية لأكثر من ٢٠٠ سلاح روسي جديد بإعتراف موسكو، التي تتهم واشنطن بتزويد الأكراد الأسلحة الحديثة!

ومن أين يأتي استقرار سوريا، ورجب طيب أردوغان يلوّح بـ”غصن الزيتون” ويحرك دباباته ومقاتلاته مهدداً بخنق عفرين ومنبج وبالتقدم الى شرق الفرات. ويصبح الحديث عن هذا الإستقرار مسخرة فعلية في ظل قرع طبول توسيع الحرب بين إسرائيل وإيران التي تقاتل مع النظام، وتأتي تهديدات العدو الإسرائيلي لتكرر تهديد لبنان بإعادته الى العصر الحجري! ومسخرة المساخر ان يبقى ملف الحديث عن استعمال الأسلحة الكيميائية مفتوحاً دائماً في الأمم المتحدة، من دون الوصول الى نتائج حاسمة وملزمة، وتزداد السخرية عندما نقرأ ان البريطانيين بعد الفرنسيين هددوا بقصف مراكز النظام إذا ثبت أنه يستعمل غاز الكلور في قصف المدنيين، هذا وقت بدأت الأمم المتحدة تحقيقاً جديداً في الأمر لن يصل طبعاً الى اي نتيجة حاسمة!

ماذا بعد، لقد نسينا المبعوث العنيد ستافان دو ميستورا، الذي أعلن أمس ان الأمم المتحدة لن تفقد الأمل في المطالبة بتطبيق كامل لوقف النار لمدة ٣٠ يوماً كما نصّ قرار مجلس الأمن… ولله يا محسنين!

ولكن السؤال، متى سيتمكن دو ميستورا المفعم باليأس، من الاستقالة، رافضاً الضغوط الروسية عليه ليبقى دائماً قناعاً دولياً لحسابات فلاديمير بوتين؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*