سنيّ على صليب السرايا!

راجح خوري
07112017

استقالة في مستوى زلزال: مفاجِئة، صاخبة، اتهامية، عنيفة، مُحيّرة، مفصلية، أغرقت لبنان والمهتمين بالشأن اللبناني في طوفان من التساؤلات، التي رافقتها موجات من التخمين والتبصير والتنظير، على خلفية الميول والرغبات السياسية المتناقضة والمتصارعة والمتقاطعة عند حدود الصراع الاقليمي المحتدم بين السعودية وإيران. ولكن ليس من الممكن حتى هذه اللحظة الإجابة عن اسئلة كثيرة : لماذا الآن، وقد كان في وسع سعد الحريري المفجوع والصامت من زمن، ان ينسحب بعد السقوط التدريجي لصيغة التسوية السياسية التي حاكها، بقبوله الاستدارة 180 درجة سياسية عبر مراهنة متعجّلة على إمكان احياء سياسة النأي بالنفس. ولماذا هكذا وخصوصاً بعد الحديث الأخير عن ايجابيات حيال لبنان، على رغم احتدام الصراع السعودي الإيراني، على خلفية تمادي طهران في العربدة من المحيط الى الخليج؟

السؤال الأهم: الى أين من هنا، والاستقالة دفعت لبنان الى نفق مقلق وسوداوي، وخصوصاً في ظل الوضع المشتعل في المنطقة كلها؟

طبيعي ان يستمهل الرئيس ميشال عون إتخاذ قرار من الاستقالة وان يطلق النفير على مستوى القيادات والمرجعيات الوطنية، لترتيب دائرة للتشاور والبحث عن مخارج وحلول لا تعيد البلد الى المربع الذي قفز الحريري منه الى الاستقالة، لكن ليس خافياً:

أولاً، أن الحريري ليس بعائد الى رئاسة الحكومة.

ثانياً، أن الذهاب الى الاستشارات النيابية أمر طبيعي لتكليف من يشكّل حكومة جديدة، لكن المهم ان تجد في الطائفة السنيّة الكريمة من يقبل ان يوضع على “صليب” السرايا، وحتى إن وجدته المهم ان يتمكن من تشكيل حكومة تستطيع ان تنسجم مع روح الوفاق الوطني لجهة التمثيل السني، ولنا في السابق تجارب كهذه.

ثالثاً، اذا وجدنا من سيقبل، وسنجد فهناك من “يمشط ذقنه” كما يقال، فكيف سيتّم التشكيل ومحاصصة عدد المقاعد وسبق لبعض الحكومات ان استغرقت ولاداتها القيصرية أكثر من نصف سنة.

رابعاً، كيف ستوزع الحقائب على المقامات بين سيادية وخدمية وذات “منفعة خاصة”، خامساً، كيف سيكون البيان الوزاري، وقد سبق لنا ان راوحنا سبعة أشهر حول أربع كلمات “المقاومة في كنف الدولة” ورحمة الله عليك يا صديقي نسيب لحود.

والسؤال الاستطرادي: كيف ستطير الانتخابات بتمديد تقني أم بالضرورات تبيح المحظورات، ثم يأتيك السؤال الأكثر سخونة: هل يتحمّل البلد اقتصادياً على الأقل هذا المدد من الوقت المستقطع، وليس من حراك سوى الصراخ المطلبي والتهديدات بالاضرابات وما هو أدهى. كل هذا في كفة والحل في كفة: ذات يوم في جلسات الحوار الوطني، دعا الرئيس عون الى اتفاق على استراتيجية للدفاع الوطني تنهي التقاطع بين الدولة والمقاومة. هل يمكن ان نبدأ من هناك مثلاً؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*