سلطان فوق نظام رئاسي؟


راجح الخوري
النهار
27062018

قال رجب طيب إردوغان “إن الديموقراطية هي الفائز الأول في الإنتخابات التركية”، التي نقلت البلاد من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي، وهو حتماً ما سيضاعف سطوة اردوغان، أو تسلطه كما يقول خصومه الكثيرون في الداخل والخارج.

لكن الديموقراطية ليست بالضرورة الطريق الى السعادة والنمو، وخصوصاً عندما يكون اول موضوع سيناقشه إيمانويل ماكرون مثلاً مع اردوغان، في قمتهما الأولى يوم الجمعة، هو قضية حقوق الانسان في تركيا، في ظل حركة الإعتقالات الواسعة التي أعقبت المحاولة الانقلابية، حيث تضيق السجون باكثر من مئة ألف معتقل.

عندما أعلن إردوغان فوزه، حرص على تقديم وعود مبالغ فيها جداً “سأصعد بتركيا الى مصاف الدول العشر المتقدمة في العالم”، ونقلت الوكالات تصريحه الى جانب شريط مصوّر لرجل تركي يغني في الشارع “سوهان غولي غولي يا إردوغان”، اي ما معناه “بطاطا وبصل وداعاً إردوغان “، ذلك ان الرخاء الإقتصادي الذي سبق لتركيا ان عرفته بعد وصول حزب العدالة والتنمية الى السلطة صار من الماضي.

لقد تبدلت الصورة ليس لأن سعر البطاطا وصل الى دولار ونصف دولار في بلد زراعي بإمتياز، بل لرمزية الموضوع، بعدما فقدت الليرة التركية أكثر من عشرين في المئة من قيمتها السوقية في خلال عام واحد. ومنذ الأزمة الإقتصادية التي إنفجرت عام 2008، بدأ التراجع في الوضع، ويجمع الخبراء الاقتصاديون على ان العجز في إحتياط العملات الأجنبية في تركيا سيزيد الصعوبات، وخصوصاً في ظل حاجة تركيا الى تأمين فوائد دين باهظ تبلغ قيمته 180 ملياراً من الدولارات خلال السنة المقبلة، بينما لا يتجاوز الاحتياط الوطني 120 ملياراً، بما يعني أنه على تركيا أن تدفع شهرياً 16 مليار دولار ما يتهدد الليرة التركية بمزيد من الضعف!

ومن الضروري التذكير بأن الخبراء الاتراك يجمعون على ان قرار إردوغان تقريب موعد الإنتخابات الى هذا الصيف، بدلاً من صيف سنة 2019 كما كان مقرراً، مرده الى الرغبة في عدم جعل الإرتفاع الحتمي في الصعوبات الاقتصادية عاملاً حاسماً في إزدياد المعارضة التي كانت ستصب أصواتها حتماً ضده!

يوم السبت قبل فترة الصمت الإنتخابي لم يتوان إردوغان عن ممارسة درجة عالية من الغرور [ مادح نفسه يقرئك السلام] عندما قدم نفسه عبر محطة”تي آر تي” وكأنه المنقذ المرسل للشعب التركي. أنه يعتبر نفسه من السياسيين الأكثر حنكة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة الى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين!

لكن أردوغان الذي تصرف دائماً عائداً بالتاريخ 104 أعوام الى الوراء أيام السلطنة لن يكون في وسعه، ان يفرض نفسه سلطان عصره، لا في داخل تركيا التي تغلي بالمعارضة بنسبة 50 في المئة، ولا في المنطقة التي تنخرط بدلاً من صفر في المئة مشاكل مئة في المئة مشاكل مع تركيا… مفهوم؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*