سقفان لـ”حزب الله “:هل تصمد التهدئة؟

المصدر النهار
03102017

لم تشكل المواقف التي اطلقت في مناسبة احياء ذكرى عاشوراء في نهاية الاسبوع الماضي مبدئياً أي تجاوز لمناخات التهدئة التي واكبت التوصل الى تسوية ملفات سلسلة الرتب والرواتب والضرائب والموازنة والتي ستتواصل خطواتها التنفيذية تباعا كما يفترض. بل ان المواقف التي أعلنها خصوصاً الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطبتيه المتعاقبتين السبت والاحد اتسمت في البعد السياسي الداخلي بكثير من التهدئة في حين ان المواقف التي عبّر عنها على المستوى الاقليمي رسمت علامات غموض واسعة لجهة ما تضمنته من تحذيرات وتهديدات في اتجاه اسرائيل بما عكس ازدياد وتيرة التحسبات لاحتمال حصول مواجهة اقليمية. كما ان مواقف نصرالله من “داعش” عكست تكرارا ارتفاع وتيرة المواجهة الميدانية في سوريا وتأثيراتها على لبنان.

ومع ان المشهد الداخلي يبدو مستغرقا في ملفات المالية العامة ايذاناً بانجاز اقرار الموازنة تمهيداً لمناقشتها في مجلس النواب، كما باستكمال صياغة التعديلات على القانون الجديد للضرائب الممولة لسلسلة الرتب والرواتب، فان اوساطا سياسية مطلعة قالت لـ”النهار” ان ثمة مؤشرات تثير القلق للمناخ الاقليمي وامكان تأثيره مجدداً على الاستحقاقات اللبنانية بما يوجب التنبه بقوة لتجنب سقطات جديدة من النوع الذي عرض الحكومة لاهتزاز خطير أخيراً من خلال اندفاع بعض القوى الى فرض “اجندة” اعادة العلاقات الطبيعة بين لبنان والنظام السوري الامر الذي اهتزت معه للمرة الاولى ركائز التسوية السياسية الكبيرة التي بدأت مع انتخاب الرئيس العماد ميشال عون قبل 11 شهراً. ولفتت الاوساط نفسها الى ان المواقف الاخيرة للسيد نصرالله فسرت من بعدين لدى الجهات السياسية التي رصدت الفارق بين المرونة في النبرة لجهة المواقف الداخلية والتشدد والتصعيد في النبرة لجهة المواقف الاقليمية. فالبعد الاول يتصل في نظر هذه الاوساط باشتداد مفاجئ للمواجهات في سوريا تكبد خلاله “حزب الله” خسائر بشرية توزعت بين قتلى الهجوم “الداعشي” على قوات النظام السوري وحلفائه ومن أبرزهم “حزب الله ” قبيل نهاية الاسبوع الماضي، وفقدان الحزب أمس تحديداً عدداً من مقاتليه في غارة غامضة لم تعرف الجهة التي شنّتها وقيل انها “غارة شقيقة” (روسية). أما في البعد الثاني فانه من الواضح تماماً ان السيد نصرالله استشعر ازدياد وتيرة الاستعدادات والمناورات الاسرائيلية في ضوء الوضع في سوريا ولبنان وهو أمر لا يقتصر التحسب له على “حزب الله ” بل ثمة جهات لبنانية اخرى تشارك الحزب في التحسب لامكان ازدياد احتمالاته ولو من زوايا مختلفة في تقويم الموقف الاقليمي.

وكان نصرالله حذر من “دفع لبنان الى مواجهة جديدة، لان مصلحة لبنان الحقيقية هي تجنب الدخول في أي مواجهة، فلا مصلحة للبنان وشعبه على المستوى الوطني وسط هذا الوضع المحيط والفوضى وتبدل التحالفات وحصول الانهيارات”. وكرر ان “لا حزب الله ولا حلفاؤه لديهم نية تعطيل الحكومة، والتعاون إيجابي في كل الملفات”. وتطرق الى مسألة الانتخابات وما أثير عن احتمال تمديد جديد او تأجيل، فقال : “قطعاً لا تأجيل ولا تمديد والانتخابات ستجري ولا سبب للتمديد”، مطالبا بـ”تجاوز المعوقات في حال وجودها “. وحذر اسرائيل من ان”أحداً لا يمكنه ان يتكهن بمساحة الحرب المقبلة مع اسرائيل أو عدد المشاركين فيها “. ودعا “اليهود غير الصهاينة” الى ان “يعزلوا حسابهم عن حساب الصهاينة”، كما دعا “الذين جاؤوا الى فلسطين المحتلة الى مغادرتها والعودة الى البلدان التي جاؤوا منها حتى لا يكونوا وقودا لحرب تأخذهم “.

التشريع المالي

في غضون ذلك، بات في حكم المؤكد ألا جلسة تشريعية لمجلس النواب في الاسبوع الجاري في انتظار ان ينتهي مجلس الوزراء من وضع قانون الضرائب المعدل واحالته على مجلس النواب وعندها يدعو رئيس المجلس نبيه بري الى اجتماع لهيئة مكتب المجلس على ان تلتئم الهيئة العامة للمجلس مطلع الاسبوع المقبل. وقد أنهت لجنة المال والموازنة النيابية من جهتها درس مشروع الموازنة وسيزور رئيس اللجنة النائب ابرهيم كنعان الرئيس بري غداً ويقدم اليه تقرير اللجنة وستتاخر جلسات الموازنة قليلا بسبب سفر وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى الولايات المتحدة في زيارة عمل لواشنطن.

الحريري وجنبلاط

وعلمت “النهار” ان هذا الجانب من الاستحقاقات الداخلية استحوذ على جزء من اللقاء الاخير لرئيس الوزراء سعد الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط في بيت الوسط مساء الاحد في حضور الوزير غطاس خوري والنائب وائل ابو فاعور والسيد نادر الحريري. أما الجانب الاخر من اللقاء، فتناول تطوير العلاقة بين الفريقين. وعلمت “النهار” ان هذا اللقاء شكل قفزة نوعية في التفاهم بين الطرفين وان اجواء المناقشات اتسمت بايجابية كبيرة ينتظر ان تترجم تباعاً على مستويات مختلفة من ابرزها التنسيق الوثيق بينهما في الموقف من “تطبيع” العلاقات مع النظام السوري الذي يرفضه الفريقان. ويبدو ان لا صحة لما تردد عن مساع سعودية لاحياء تحالف 14 آذار، لكن ذلك لا يعني تجاهل الاهتمام السعودي بالحفاظ على التوزانات في لبنان وفي هذا السياق تندرج الزيارات السياسية الاخيرة وما يمكن ان يعقبها من زيارات مماثلة للمملكة العربية السعودية.

الاردن والجيش

على صعيد آخر، علمت “النهار” ان قائد الجيش العماد جوزف عون استقبل أمس بحفاوة كبيرة في الاردن، وأثنى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني على “الحرفية والبطولة” التي نفذ فيها الجيش اللبناني عملية فجر الجرود وقضى على الارهاب وهنأه بهذا الانتصار. ووعد الجانب الاردني بزيادة الدعم للجيش اللبناني بالعتاد والاسلحة والتدريب وكيفية تطوير المساعدات العسكرية الاردنية للجيش ومنها وضع صفقة تسليمه 20 دبابة من نوع M60 موضع التنفيذ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*