ستالين يختبىء في عمق الأعماق 37 مترا أكثر من هتلر

ارشيف النهار
28072017

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف تقريراً نشرته “النهار في 30 كانون الأول 1995 تحت عنوان: ستالين يختبىء في عمق الأعماق 37 مترا أكثر من هتلر.

اكثر من جيل من سكان مدينة سامارا (كويبيشيف سابقا) الروسية يدرك ان المبنى ذا اللون الاصفر القاتم من خمس طبقات في شارع فرونزه الرقم 167 كان مقرا للجنة منظمة الحزب االشيوعي في مقاطعة كويبيشيف قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها ولكن اهالي المدينة والسياح الذين يتوافدون لم يعرفوا الا حديثا ان تحت هذا المبنى مخبأ انشىء في الخفاء خلال سنوات الحرب العالمية الثانية من اجل ستالين. وقرر المسؤولون عن المدينة عام 1991 اسقاط حاجز السرية عن مخبأ ستالين وتسليمه الى جهاز الدفاع المدني.

واقترح نائب رئيس السلطة العسكرية في مدينة سامارا العقيد تيموفيه زاخارشينكو فتح مخبأ القائد السوفياتي السابق امام الجمهور الواسع اي تحويله متحفا لاعتقاده ان المتحف الجديد يمكن ان يصير من ابرز معالم المدينة. ووافقوا على هذا الاقتراح وعين تيموفيه زاخارشينكو مديرا للمتحف لان مهمته هذه تندرج في اطار العمل التطوعي…. ماذا في مخبأ ستالين؟

في البدء قادنا مدير المتحف الى موقع مرافق الحياة. ووصلنا اليه من 14 مترا على الدرج الحلزوني. ومن ثم نزلنا 23 مترا لنصل الى غرفة الحرس المتسعة ل150 شخصا بعد ان اجتزنا ما مجموعه 192 درجة على السلم واسفل المخبأ على عمق 37 مترا. ونذكر للمقارنة ان عمق مخبأ هتلر قرب مدينة فينيتسا (اوكرانيا) بلغ 12 مترا وبلغ عمق مخبأ هتلر في برلين 16 مترا. اما مخبأ تشرشل فعلى مقربة من سطح الارض على عمق يعادل ارتفاع الطابق الثاني من البناية الكائنة على سطح الارض.

واستخرج بناة مخبأ ستالين 26 الفا مترا مكعبا من التربة. وليس معروفا حتى الآن الى اين نقلت هذه الكمية، ودكوا اكثر من 10 الاف طن من الخرسانة وركبوا 5 الاف طن من الهياكل المعدنية. وبعد ان حفر نفقان بحلول العام 1942 وصل 560 عاملا من بناة مترو الانفاق في موسكو. وعملوا خلال 12 ساعة في دورتين وانتهوا من المخبأ في كانون الاول 1942 ووقع الجميع تعهدا بعدم افشاء اسرار الدولة. وهناك غرفة استراحة ستالين، مربعة الشكل مساحتها 36 مترا. وارضيتها خشبية. وفيها مكتب كبير مكسو بالقماش الاخضر وعليه جهاز التلفون الاسود “والاباجورة”.

وتجاور المكتب اريكة واسعة من الجلد. وعلقت على الجدار صورتا قائدي الجيش الروسي في القرن الماضي سوفوروف وكوتوزوف. وفي الغرفة كرسي واحد فقط. وتتدلى من قبة السقف من ارتفاع اربعة امتار، ثريا ذات خمسة مصابيح. ولكل من الجدران الاربعة نافذة يغطيها الستار الازرق مجرد ديكور يوحي بانه ينبلج الفجر. وفي الغرفة ستة ابواب. فلماذا هذا العدد من الابواب؟ اوضح تيموفيه زاخارشينكو ان اثنين منها حقيقيان: الباب الذي دخلنا من خلاله وباب “التواليت”، والبقية تقليد مثل النوافذ. والهدف منها ايهام من يدخل الغرفة ان هناك منافذ الى غرف اخرى وقد يقف خلفها الحراس. وفي غرفة عمل ستالين او قاعة الاجتماعات طاولة يمكن ان يجلس اليها 16 شخصا.

وتلتصق الطاولة بمكتب ستالين. وعلى الجدران صور ماركس وانغلس ولينين. وخلف مكتب ستالين خارطة ضخمة للعمليات الحربية في الشطر الاوروبي من الاتحاد السوفياتي واوروبا. وعند الجدار الايمن طاولة اخرى هي صغيرة الحجم، وثلاثة كراسي للكاتبات. وعليهن ان يسجلن وقائع الجلسات بمجرد سماع اصوات الحاضرين دون ان يرينهم. وفي طبقات المخبأ العلوية معرض يتيح التعرف الى مدينة كويبيشيف اثناء الحرب. وهناك صور ورشات مصنع الطائرات الحربية. ومن المعروضات برقية بعث بها ستالين الى مدير هذا المصنع مهددا باتهامه بارتكاب جريمة “التخريب” ما لم يزد من الانتاج اليومي.

وهناك صورة المؤلف الموسيقي ديمتري شوستاكوفيتش يستمع الى احد اهم مؤلفاته – السمفونية الرقم 7 التي تحمل اسم لينينغراد وقدمتها اوركسترا مسرح البولشوي في مدينة كويبيشيف في 5 اذار 1942 ومن هنا بدأت مسيرتها في مسارح المدن الروسية والاجنبية. وهناك صور كثيرة من السابع من تشرين الثاني 1941 عندما شهدت مدينة كويبيشيف عرضا عسكريا في ذكرى قيام ثورة اكتوبر. وشهدت موسكو ايضا عرضا عسكريا في هذا اليوم. اما كويبيشيف فسموها في سنوات الحرب عاصمة الاتحاد السوفياتي الثانية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*