سبحان من عرف حدّه


شربل نجار
هنا لبنان
18122017

أفاجأ دائما يتلك الثقة العظيمة بالنفس  التي يتمتع بها  أغلبيّة  سياسيينا الموقّرين
ففي السياسة  عندنا مجلّين  ،وفي المراجل  يرفعون المحادل على اصبع واحد
وفي النظريات اكتنزوا مما قرؤوا   من سنة الى اليوم في علم السياسة والبيوغرافيا واسرار الرؤساء ، ولا أظن!

يتكلّم السياسي ، يطلق الاحكام ويضبط الوطن على ساعته
يتخيل انه إن أقنعت  نظرياته سائقه وبعض مرافقيه  فإن اللبنانيين سوف  يقتنعون

المصيبة الكبرى ان العامّة تقتنع  وفي اهازيجها السياسية (لان العامّة  لا تتكلم بالسياسة بل تهزج سياسة) تدخل  في لعبة هذا أو ذاك من أفذاذ دكاترة التنظير.

عبثا يقتنع  السياسي بامكانية الخطأ  لماذا؟
لأن الاخبار تصله ديليفري. وعليه ان يوصلها ديليفري الى الناس.

يحكي أغلبية السياسيين  بقدر سماكة الظرف
كل ظرف له مرسل ومرسل اليه وسماكة وكل منطق مرتبط بظرف.

مهمتهم الاساسية : الاطلالات التلفزيونيّة . فأمام الشاشات يبدأ الشغل ونكتشف يوما بعد يوم أنهم يلقون علينا دروسا وضعت لهم في مظاريف  وقيل لهم إقرؤوا  فيقرؤون

باستثناء قلة قليلة،  المظاريف تصل اليهم كل نهاية شهر وفيها  د روس في المنطق والاخلاق يلقونها   تباعا وحتى ينتهي الشهر.

كل سياسي له معلّم وكل زعيم على رأسه زعيم حتي تصل الزعامة الى أبعد من الحدود . هكذا قال لي يوما  احد الوزراء الذين فًجّروا (بضم الفاء)  “لا تصدّق أحدا   عندنا  كل معلّم فوقه معلّم”. ثم نتساءل كيف ينتخب بطريرك بخمسة أيام ولا تؤلف حكومة بشهرين …..؟؟؟

لن يقنعنا أحد  أن السياسي في لبنان حرُّ وحر وحرّ و”كونيللي”  وغيرها وغيرها من سفراء أمم الأرض السابقين والموجودين واللاحقين مع حفظ الالقاب هم جوّالون كثر وبمظاريف مزاريب  وبمضامين  متناقضة ولكن….بعملة  واحدة.

رحم الله الرئيس رشيد كرامي الذي كان يردّد : ” إن أمطرت في موسكو حمل الشيوعيون المظلات في لبنان ”
وهذا ينطبق اليوم على طهران  والرياض  وتركيا وكل من بيده حبل يربط به رقاب صغار الناس . فيا ليت كان الرشيد بيننا ليشاهد ويشهد !  ؟

ما اشبه  ماضي الأيام بحاضرها وما أروع ذلك الذي يكتفي بالمعاش…… كما بالجبين العالي فلا نستمر بالبكاء ولا تتكاثر الاطلال .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*