سباق جهنمي بين الفضائح والتأزيم والتحذيرات!

النهار
18112018

طلّاب لبنانيون في القصر الجمهوري (تصوير دالاتي ونهرا).

كأنه لم يكف لبنان واللبنانيين نزول التحذيرات الدولية المتعاقبة نزول الصاعقة على الرؤوس حيال التدهور المتزايد في أوضاعه الاقتصادية والمالية والإصلاحية بما ينذر بانصراف الاسرة الدولية عنه وتركه لمصيره القاتم حتى تفجر تباعا مزيد من الفضائح والانكشافات المخزية التي تعري واقع الدولة اكثر فاكثر.

ووسط ازمة تأليف الحكومة التي يخشى ان تكون غدت بلا افق زمني واضح لوضع نهاية لها عند مشارف بلوغها الشهر السادس رسم ضجيج اليومين الاخيرين بمسألة الاختناقات المرورية التي أقفلت بيروت ومداخلها ومناطقها اولا ومن ثم تصاعد تداعيات فضيحة انفجار شبكة الصرف الصحي في منطقة الرملة البيضاء صورة موغلة في القتامة حيال ما يشهده لبنان راهنا من تفلت وفوضى وانكشاف الامر الذي يستدعي ردود فعل خطيرة من الجهات الدولية المعنية بمساعدة لبنان على غرار الإنذارات الخطيرة التي دق جرسها قبل يومين نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الاوسط فريد بلحاج محذرا من فقدان لبنان دعم الدول المساهمة في مؤتمر سيدر كما محذرا من انهيار صورة لبنان بين دول مماثلة لأوضاعه ولكنها تسجل جهودا مستمرة لإصلاح جدي لأوضاعها. اذ بدا المشهد الداخلي كأنه صنيعة سباق دراماتيكي بين تفجر مشكلات وازمات وفضائح داخلية من جهة وانسداد سياسي شل عملية تأليف الحكومة من جهة ثانية وتلقي مزيد من التحذيرات والأصداء السلبية حيال واقع البلاد المتدهور من جهة ثالثة .

ولا يمكن الحزم بما اذا كانت هذه الصورة القاتمة تترك تأثيرا حسيا وفعالا لدى الجهات الممعنة في تعطيل تأليف الحكومة او لدى الجهات الرسمية والسياسية التي تملك مبدئيا القدرة على طرح مخارج سريعة لإنقاذ الموقف ولم تقدم بعد على اطلاق مبادرات كهذه . واذ تنتظر الاوساط السياسية المختلفة نتائج التحرك الذي يقوم به وزير الخارجية جبران باسيل في صدد عقدة تمثيل سنة 8 آذار في الحكومة فان مصادر مطلعة تخوفت من ان يكون هذا التحرك غير ذي جدوى اذا استمر الدوران في حلقة مفرغة تتجسد في نزعة حزب الله الى تسجيل مكسب سياسي مدو على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والا فلن يسهل ولادة الحكومة . ولفتت المصادر الى ان الضغوط الخفية والعلنية التي يمارسها الحزب تحت ستار الدفع لتمثيل النواب الستة السنة في اللقاء التشاوري لن تقف عند حدود شل تأليف الحكومة الا اذا تولى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وساطة يقبل عبرها بتمثيل سني مستقل من حصته الوزارية وهو الامر الذي لم يحصل بعد ولم تظهر معالم موافقة الرئيس عون والوزير باسيل على ان يكون الحل من ضمن حصة رئيس الجمهورية بما يعني ان مسارب الحل لا تزال مقفلة بما يتيح لقوى التعطيل وفي مقدمها حزب الله المضي في استهلاك الوقت ومنع الولادة الحكومية والتسبب بتآكل رصيد العهد ايضا على رغم ان المقربين من العهد لا يعترفون بهذه الحقيقة اقله علنا .

في انتظار ما قد تحمله التطورات خلال الاسبوع المقبل ذكر ان باسيل سيلتقي نواب اللقاء التشاوري السني الستة ومن بعدهم الرئيس الحريري سعيا الى عقد لقاء بين الحريري والنواب الستة رغم الشكوك التي تحيط بمسعى باسيل لهذه الجهة .

وسط هذه الاجواء الضبابية والقاتمة سياسيا اتخذت فضيحة انفجار شبكة الصرف الصحي في الرملة البيضاء غداة حصولها الجمعة الماضي ابعادا ثقيلة للغاية تحولت معها الى قضية رأي عام ولم تعد تقتصر على الاتجاهات المطالبة بتحديد المسؤوليات ومحاسبة ومعاقبة المسؤولين عن هذه الفضيحة . ولعل ابرز تطور طرأ على هذه القضية التي ترددت أصداؤها بقوة منذ يومين تمثل في خطوة لافتة اقدم عليها محافظ بيروت القاضي زياد شبيب الذي لم ينتظر بدء التحقيقات القضائية في الفضيحة ابتداء من غد الاثنين بل سارع ليل امس الى توجيه الاتهامات العلنية وتحديد المسؤولين عن هذه الفضيحة في مؤتمر صحافي فحمل مسؤولية القضية الى الجهات الأتية : بلدية الغبيري ومشروع أيدن باي ومجلس الإنماء والإعمار وثلاثة مطاعم مخالفة للقوانين . وسارع وزير العدل سليم جريصاتي بدوره عقب المؤتمر الصحافي لمحافظ بيروت الى الطلب من النائب العام التمييزي سمير حمود اعتبار كل ما ورد في المؤتمر إخبارا تؤسس عليه الملاحقات سائر الاجراءات القضائية في هذه القضية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*