سامي حواط (1956) حالة خاصة. فنان خاص من آخر النتاجات الحقيقية لمرحلة الفن الثوري المقاوم من سبعينيات القرن الماضي. «كثيرون قد نسوا وكثيرون قد ماتوا، أما أنا فلم أنس ولم أمت». هذه الجملة الشعرية التي قالها الشاعر التشيلي بابلو نيرودا هي المعبّر الحقيقي والأساسي عن سامي حوّاط. هو يدرك بأنَّه في خضمّ تجربة صراعية خاصة، لكنها تجربته التي لا يتنازل عنها أبداً. يعود حواط إلى «مسرح المدينة» في حفلة «وجدانية» تقام مساء الثلاثاء المقبل. «رحالة» هو عنوان الأمسية، التي تحيل أيضاً إلى اسم ألبومه («الرحالة» خرج إلى النور عام 2003) واسم فرقته التي تضم نضال ابو سمرة على الساكسوفون، ووفاء البيطار على القانون، وأحمد الخطيب على الإيقاع، وقد يضاف إليهم في الحفلة المرتقبة علي الحوت على آلة التار. قد يسأل بعضهم: كيف سيقدّم حواط الشيوعي العلماني تجربة «وجدانية» أو كما قد يسمّيها العنوان الفرعي في البوستر «تجوال في أناشيد صوفية مبتكرة»؟ يعلّق حواط: «كل هذا مرتبطٌ ببعضه. أنا أقول دائماً إن مفهوم الثورة والتغيير يأتي مرة واحدة وبالأحاسيس نفسها. فأنا بداخلي ثورة وغضب وأيضاً هناك سخرية. كل ذلك صادق ومرتبط ببعضه». ويكمل حول الحفلة بحد ذاتها: «هذا العمل/ الحفلة أي «رحالة» هو ذروة الصدق الداخلي وباقي الأشياء تأتي لاحقاً. في 2002 و2003، شعرت أني تعبت وأردت أن أعبّر عن نفسي من خلال الموسيقى. لذلك كان هذا الألبوم الذي يضم أفكاراً ومقطوعات موسيقية لها روحها الخاصة. مثلاً، أول مقطوعة اسمها «صراع» ويمكن القياس على ذلك». طبعاً يرى حواط أن هناك حاجةً ملحة لهذا النوع من الفن الموسيقي الهادف، إذ «نفتقد للهدوء في هذه الأجواء المليئة بالضجيج. فالضجيج حولنا والموسيقى الرديئة التي نسمعها في بعض الأحيان قد دمّرت الذائقة العامة فضلاً عن قدرتنا على الهدوء».

يحيل تعبير «رحّالة» بحسب حواط لا إلى الأشخاص الذين يرحلون ولا يقيمون، بل إلى رحلة في داخل الإنسان، والمكان هو جزءٌ من المعادلة بحد ذاتها. يحكي عن تجربة تسجيل الألبوم التي أصرّ على أن تكون مرتبطة بهذه الفكرة: «صرت أبحث عن أماكن هادئة بعيدة عن الضجيج كي نسجّل فيها الألبوم، مثل مغارة. وهو ما حدث فعلاً حيث وجدت ديراً في البلمند. ذهبنا حينها إلى هناك وسجلنا العمل على ميكروفون واحد. وإذا لاحظت، ففي «البوستر» الإعلاني للحفلة، تجد الصورة ذاتها التي أخذناها هناك أنا والفرقة».

ماذا عن الأمسية؟ يتمنى سامي على الجمهور أن يسمع الرسالة خلف الموسيقى التي يريد أن يوصلها هذه المرّة. يؤكد أن الحفلة لن تقتصر على المقطوعات الموسيقية فقط، بل تحوي أغنيات مثل «لارا» (للشاعر غسّان مطر، ويعرفها الجمهور باسم «بلادي بلادي ولن أرحل)، ويضيف: «وهذه المرّة قررنا تقديمها بشكلٍ مختلف». ويشير إلى أنَّ الأجواء في الحفلة ستكون مختلفة: «نحاول تقديم مشهدية، حيث قمنا بتجهيز أجواء تقرب الناس أكثر من فكرة العمل. لقد مسرحنا الموضوع لنقربه أكثر من الناس». يشرح حواط عن الحفلة، مشيراً بفرح إلى «أني أحب هذا العمل كثيراً بصدق وأنا فرح بما أقدمه، وفوق كل هذا أنا مقتنع بهذا العمل لأنه جاء من قلبي وعندي شغف وثقة بأنني سأوصله إلى الناس بصدق».

تشمل الأمسية تسع مقطوعات موسيقية وثلاث أغنيات

تمتد الحفلة على ساعة وعشر دقائق تقريباً وتشمل تسع مقطوعات موسيقية وثلاث أغنيات. وإذا احتسبنا ما قد يطلبه الجمهور من سامي من أغنيات معروفةٍ له مثل «شو هالإيام» أو «أحد الإخوان» و«بلا ولا شي»، فإن الحفلة قد تمتد إلى الساعة والنصف. بطيبته الظاهرة، يعلّق حوّاط: «صحيح أنَّ جو الحفلة يختلف، لكن بالتأكيد إذا طلب مني أحد الحضور هذه الأغنيات، لن أرفض، بل سأخبره بأنني سأغنيها في الختام، كي لا أفسد الجو العام الخاص بالحفلة». ماذا عن فلسطين إذاً؟ يضحك سامي قائلاً: «هل يمكن أن أنسى فلسطين؟ هناك بالتأكيد مقطوعة مخصصة لها، هذا أمرٌ ثابت». أما عن اختياره «مسرح المدينة»، فيوضح بأن هذا المسرح جزءٌ من ذاكرته وفكره، ومديرته ومؤسسته المسرحية نضال الأشقر «هي من نفس المحور الفكري والنضالي والإنساني الذي أنتمي إليه أغني لأجله. لذلك، من الطبيعي أن أكون هنا على هذا المسرح». ولكن ماذا عن الألبوم الجديد؟ يشير إلى أنَّ ألبومه على «النار»، ويفصح لـ «الأخبار» عن إحدى قصائد العمل الجديد التي كتبها بنفسه: «مالت الأيام ميلاً سريعاً وهوت بشراً وحجارة، والليل طال طوله حتى أصبح ليل نهار، فكرت في عقرب ساعة الكون، هل مال إلى الشر، والخير أصبح تذكار».

* رحالة ـ تجوال في أناشيد صوفية مبتكرة»: 20:30 مساء الثلاثاء 20 تشرين الثاني (نوفمبر) ـــ «مسرح المدينة» (الحمرا) ـ للاستعلام: 01/753010