ساعة الحقيقة توضحت وربما ساعة الخلاص اقتربت

مروان اسكندر
النهار
08092017

ينقل العديد من النقابيين الذين اجتمعوا بالرئيس ميشال عون عنه انه متخوف من وضع في لبنان يشابه ما واجهته اليونان ولا تزال من حيث الوفاء بالتزامات حكومتها.
الرئيس في تخوفه المعلن انما يعبر عن قلقه على مصير البلد، الامر الذي يستحثّه على تشجيع اللبنانيين المقتدرين على الاستثمار في لبنان والاحتفاظ بالقسم الاعظم من مدخراتهم في الوطن. وحاجات الدفاع والحفاظ على الحدود والعلاقات الدولية والعربية تشغل الرئيس الى حد بعيد. فالبلد يعاني ازمات متعددة منها اللاثقة بحكومة قوامها القدرة لافرقاء يمثلون ثلث عدد الوزراء على تعطيل أي قرارات تنفيذية حيوية.

ثمة مظاهر تدعو الى القلق والحزن. فقد بتنا نشاهد ونعاني شاحنات توزيع المياه في بيروت التي اكتسبت احجامًا كبيرة واشكالاً حديثة الامر الذي ينذر بان تسليمات المياه لن تتحقق من الاشتراكات مع مصلحة مياه بيروت التي عجزت عن تحسين شبكتها، ومثلها العديد من مصالح المياه.

بصراحة مطلقة، البلد الذي يحظى بأعلى معدل تساقط للمياه في المنطقة وتدفق انهار – سمح بتلويثها بمختلف النفايات – لا يؤمن المياه النظيفة والكافية للزراعة والصناعة والحاجات المنزلية، هو بلد يعاني عجز مؤسساته عن تلمس حاجات الناس وكفايتها.

وبوجع انساني وحضاري نقول إن البلد الذي يعاني ازمة النفايات وتجمعها والعاجز عن معالجتها منذ سنتين لا يمكن النظر الى قيادته السياسية بتقدير كبير.

البلد الذي يبحث في سلسلة رسوم وضرائب عما يكفي لتسديد علاوات تأخر اقرارها ولا يتعمق أصحاب القرار السياسي في مفاعيل قراراتهم سيعاني مصاعب، في حال امكان تنفيذ السلسلة دون تقسيط على ثلاث سنوات، من ظاهرتين أثرهما بالغ الضرر. من جهة أولى سنواجه تضخمًا في حين كانت معدلات التضخم قد انحسرت مع ضمور معدلات النمو في السنوات الاربع المنصرمة، وسنواجه تسريحات جماعية من الشركات التي تستوعب أعداداً ملحوظة في القطاع الخاص.

واستنادًا الى هذه التوقعات، والابتعاد الفعلي عن تحديث الادارة والقضاء والثروة المائية، نحن مرشحون للغرق ما لم نقبل على الخطوات الآتية في أسرع وقت.

– التعجيل في انجاز مشاريع انتاج الطاقة باستعمال المراوح الهوائية وتوسيع حلقة الاستفادة من الالواح الحرارية، ويمكن تحقيق نتيجة توازي انتاج 300 ميغاوات خلال سنة.

– الافساح في مجال انجاز محطة لانتاج الطاقة الكهربائية استنادًا الى استيراد الغاز بقدرة 1000 ميغاوات تبلغ كلفتها على الاقل مليار دولار، ويمكن استقطاب مستثمرين لعمل كهذا من الصين، والصناديق العربية اذا اقتضى الامر.

– انجاز القطاع الخاص معامل لمعالجة النفايات على أسس وقواعد تشابه ما تحقق في صيدا القطاع الخاص ويمكن انجاز خمسة معامل بطاقة 700 طن يوميًا لكل معمل فنتوصل الى معالجة موضوع النفايات دون التزامات مالية من القطاع العام، ونحقق انتاج 100 ميغاوات يمكن تخصيصها لحاجات المدن الرئيسية: طرابلس، بيروت، صيدا، النبطية الخ.

– فتح مجال اعادة تأهيل وتطوير وتوسيع المصفاتين اللتين كانتا تعملان سابقًا في البداوي والزهراني، والاستثمار المطلوب يكون على مستوى 1.5 مليار دولار والاعمال تنجز في سنتين وتبقى للدولة حصة تتمثل في قيم المنشآت والمساحات المتوافرة.

واطلاق هذه الحركة الاستثمارية يؤدي في حال اقتناع المستثمرين اللبنانيين الى تدفق ملياري دولار سنويًا من مدخرات اللبنانيين في الخارج ومصادر التمويل الدولية وكذلك من الصين. ويمكن ان نضيف الى هذا التدفق مفاعيل تحريك الاقتصاد ووقعها على مستوى توافر الوظائف المجدية، ويعزز هذه التوقعات امكان تحريك عمليات البحث والتنقيب عن الغاز والنفط والتي يبدو ان القرار اللبناني في شأنها صار قريبًا علمًا بان توقعات الاقبال على التعاقد انحسرت حسبما ظهر من الافساح في مجالات التعاقد في اسرائيل وقد انحصرت حماسة الشركات بشركة اسرائيلية – اميركية تنتج الغاز في اسرائيل وشركة صغيرة لا تاريخ حافلاً لها.

لقد لخصنا ما يمكن البدء بانجازه، ومنافعه، وبالتأكيد ليس هذا كل المطلوب، فهنالك قضايا بالغة الاهمية سواء بالنسبة الى سهولة اطلاق الشركات والنشاطات، سرعة بت المنازعات القانونية، معالجة مشاكل السير جذرياًً… والانفتاح الحقيقي على الخبرات المتوافرة التي تشهدها البلدان الساعية حقًا الى التطور.

ثمة بصيص أمل في تحسن الاوضاع في سوريا وهذا البصيص يتجلى في عدد السيارات السورية التي يملكها رجال أعمال والذي بدأ يظهر في شوارع بيروت وطرابلس وجونية، وتزايد عدد التلامذة السوريين في المدارس الخاصة، وقد استشعر اهالي هؤلاء الافادة من نظام التعليم في لبنان ولا يريدون افتقادها في سوريا. واستتباب الامن في سوريا، وقد بات مرجحًا قبل حلول صيف 2018، سيفتح مجال تأسيس المدارس الخاصة في سوريا، والمستشفيات، ولا حاجة الى القول إن مشاريع اعادة الاعمار ستستوعب طاقات كبيرة من لبنان والعالم العربي والبلدان الصناعية.

عودة الاستقرار الى سوريا ستفسح في مجالات نشاط المصارف اللبنانية، والحركة السياحية، ونشاط المطارات – بصيغة الجمع – في لبنان اذا افترضنا عقليًا ومنطقيًا تجهيز مطار رينيه معوض في الشمال، وربما المطار المخصص للاستعمالات العسكرية في البقاع، كما ان فرص تأسيس مدارس ذات مستويات دولية في سوريا ستفتح الطريق أمام شركات لبنانية اختصاصية وامكانات للتعاون والتكامل لا مجال لحصرها.

هل نحن على أبواب ازمة اليونان؟ بالتأكيد كلا. فلبنان حتى تاريخه استطاع ايفاء استحقاقات ديونه، وربما من الاسباب المطمئنة وان كانت قاسية على اللبنانيين، ان 75-90 في المئة من الدين العام هي في ايدي اللبنانيين، وليس من مصلحة اللبناني افلاس بلده. في المقابل، يضاهي دين اليونان الخارجي ضعفي دخلها القومي.

يبقى ان مجال الانطلاق داخليًا واقليميًا يبدو متاحاً والمطلوب ان يرتقي الحكم الى مستويات الانجاز التكنولوجي المتحقق عالميًا، وان يتجاوز مرحلة توفير المنفعة لبعض المواطنين ضماناً لأصوات الناخبين.

المشاكل الامنية والسياسية والبيئية التي واجهتنا جميعًا تفرض على القيمين على الشأن العام الاستفاقة والفرص متاحة اذا شئنا بالفعل التوجه نحو وطن المساواة في الفرص والتأثير على القرار والتطلع الى مستقبل ابنائنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*