ساسةٌ على غير هدى


جو عاقوري
31072017
النهار

“في عالمٍ يتعولم ويتفكّك في الوقت نفسه، يبقى لبنان المثال الأبرز على أنه لا يزال بإمكان الطوائف، عند احترام التعدّدية السياسية بطريقة منصفة وحرّة، أن تقف، كلاً على حدة ثم مجتمعةً، في وجه الأصولية والإقصاء… على المسيحيين أن يكونوا على قدر الدور الملقى على عاتقهم. وعليهم قبل كل شيء أن يتخلّوا عن عقدة الاضطهاد التي تلازم الأقلّيات…”

لا يمكن أن تقتصر مكانة لبنان على المعارض السياحية البرّاقة والمهرجانات المتوهّجة ذات البعدَين المحلي والدولي. لا يقوم التعايش بين مكوّنات مجتمعنا على تقبّل موروثات متناحرة، بل على إعادة إرساء قيَمِ توفيقية وتعزيزها. هذه القيَم يُدافع عنها جيداً الشباب اللبناني من خلال واقعيته وانخراطه الديناميكي، هنا وفي العالم بأسره. كي يلمس المواطن “تغييراً” موعوداً في النموذج “السابق”، يجب أن يشعر بأن الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات بأنهم يسرقون الدولة منذ وقت طويل، وبالتالي يسرقون المواطن أيضاً، باتوا قلقين على مصير الشعب، ويهابون القضاة ويخشون صدور أحكام بحقّهم مستقلة عن أي تأثير أو ضغوط سياسية محلية كانت أم إقليمية أم دولية!

يرفع اللبناني الصوت عالياً من دون أن يلقى حتى الآن مَن يقدّم له أجوبة شافية. يريد أجوبةً تنمّ عن سعيٍ لاتخاذ الخطوات المؤاتية في الوقت الراهن، وعن الانكباب على العمل ليلاً نهاراً من أجل تحسين ظروف عيشه الثقيلة الوطأة والمعقّدة، من دون تحميله أي أعباء مادّية إضافية!

العيش المشترك الحقيقي هو عندما نتشارك بالتأكيد الضروريات، ونعبّر عما نفهمه، وما يقلقنا، وما يُعجبنا وما يجرحنا، ونتحمّل مسؤوليته. غير أن التعايش بين السلطة ومكوّنات الشعب يقتضي استشعار الأدلّة والبراهين، والتحرّك من دون انتظار الناس كي يتظاهروا من جديد، بعدما أنهكتهم مشاعر الغضب المتراكمة والمشروعة!

إن إذعان المسؤولين لحساسيات البعض وتعنّتهم وتوافقاتهم لا تؤدّي سوى إلى الإبقاء على هذا الموظف الحكومي أو ذاك في منصبه إلى ما لا نهاية، وإلى اللامبالاة، والحسابات المغلوطة، والتوزيع الخاطئ للضرائب في خضم أزمة ديموغرافية واقتصادية-اجتماعية مستفحلة!

يؤكّد ذلك كلّه السمعة السيئة التي تطارد الساسة الذين يسيرون على غير هدى، والقيَم المضافة للنأي بالنفس والحذر والخشية التي يجب أن يُظهرها المواطن تجاه أي مشروع “موثوق” يجري ترويجه باسمه!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*