“سأفتقد قفشات بري… سأعود إلى جذوري”: نواب يستعيدون “حياتهم الطبيعية”

محمّد نمر
النهار
24052018

79 نائباً جديداً في المجلس الحالي، منهم من يملك الخبرة في العمل التشريعي والرقابي وآخرون يتعرفون من زملائهم الى دورهم وصلاحياتهم، يتسلمون مكاتبهم ولوحات سياراتهم وكل الامتيازات التي يقدمها هذا المنصب. في مبنى المجلس بالأمس مشهد آخر تمثّل بوداع 49 نائباً سابقاً، تاركين خلفهم تجربة في العمل النيابي لا تقل عن 9 سنين، ومنهم أكثر من 18سنة.

من هؤلاء النائب السابق روبير غانم، المحامي منذ الستينات، سيعود إلى مكتب المحاماة ويستفيد من الحياة المدنية “من دون موجبات ضاغطة”، ويذكّر يالقول: “لا يشعر الإنسان بأن عليه موجباً إلا إذا كان حراً”.

غانم النائب منذ العام 1992، ورئيس لجنة الادارة والعدل، يصف المرحلة التي سبقت العام 2005 بـ”الممسوكة مقارنة بما بعدها”. ترأس أيضاً في العام 2006 لجنة تحديث القوانين المؤلفة من قضاة، ولجنة قانون الانتخاب (2009 – 2010)، وقبل 3 سنوات ترأس لجنة اللامركزية الادارية وانجز فيها الشقين السياسي والاداري وبقي الشق المالي.

يصف تجربته كنائب مشرّع بـ”الناجحة”، لكنه يعتبر أن النتاج التشريعي كان أقل من عدد الجلسات، “وقد أنتجنا 494 قراراً منذ العام 2009 حتى 2018”. أما تجربته كمراقب ومحاسب فيرى أن “النائب لم يتمكن من القيام بكل الواجبات لسبب بسيط هو أن الحكومات التي تشكلت منذ العام 2009 كانت حكومات وحدة وطنية أو ائتلافية، وبالتالي الكتل الكبيرة ممثلة في الحكومة ولا يستطيع النائب وحده، أكان بتساؤلات او بموضوع الثقة، ان يصل إلى الغاية”.

“مرهقة وغنية”، هكذا يصف النائب السابق أنطوان زهرا تجربته في المجلس، “لأن التعاطي كان بمسؤولية وتوافر لي أشخاص ساعدوني، ومنهم من شكّل علامة فارقة مثل الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر، وعندما أصبحت أمين سر اكتسبت معرفة وخبرة كبيرة في العمل البرلماني”. ويتمنى “على كل الزملاء الجدد أن يسألوا، إذا لم تكن لديهم خبرة، ويتعاطوا بجدية لأن التشريع والرقابة ليسا مزحة”.

أنهى زهرا مسيرة 13 سنة في النيابة وسيكمل العمل السياسي في صفوف “القوات اللبنانية”، ويقول: “أنا تحت تصرف الكتلة القواتية والقيادة الحزبية”، وسيعود أيضاً إلى ادارة أعماله الخاصة ومنها “شركة زهرا” في الامارات التي لم ينقطع عنها طوال فترة النيابة وتعمل في مجال المقاولات.

ماذا ستفتقد؟ يجيب: “كان خياري منذ زمن أن أرتاح، لكني سأفتقد رفقة بعض الزملاء، وخصوصاً قفشات الرئيس بري بادارته الجلسات”.

 “النائب العتيق” محمد قباني يصف أيضاً تجربته في التشريع والرقابة بـ”الغنية، لكن عندما نصل إلى التنفيذ نجد التقصير من الأجهزة الرسمية بمختلف أنواعها من وزارات ومؤسسات”. ويتمنى للمجلس الجديد أن “تأتيه الظروف المناسبة وأن تكون أفضل من ظروف صعّبت عملنا، فنحن شهدنا أشهراً طويلة من دون حكومة، وأخرى عجز فيها المجلس عن الاجتماع، اضافة إلى سنتين ونصف سنة من دون رئيس جمهورية، لكن رغم الصعوبات اعتبر ما قامت به لجنة الأشغال العامة والطاقة معجزة”، ويلفت إلى كتاب يبرز عمل اللجنة منذ العام 2000.

قباني الذي اختار باكراً العزوف عن الترشح، أمضى يومه الأخير في المجلس يقوم بمهماته في اللجنة، و”سلّمت مكتبي وأرجح أن من سيجلس فيه النائب محمد القرعاوي”. ماذا ستعمل؟ يجيب: “سأعود إلى جذوري وهي المجتمع المدني ولن أتوقف عن العمل العام، ولن اشعر بالغربة، وسأعمل عبر جمعية “مؤتمر إنماء بيروت” ونطلب من البلدية دعمها لتكون برلمان بيروت الشعبي الموحد”.

النائب السابق فادي الهبر سيكمل أيضاً عمله في الشأن العام والسياسة “في قيادة حزب الكتائب، ولديّ دوري في الجبل والحفاظ على وحدته، وأنا أدير شركة عائلية مع زوجتي وأولادي تعمل في مجال المفروشات”.

وعن عمله في لجنة المال والموازنة يعتبر أن “المشاكل السياسية الداخلية والخارجية طوال 9 سنوات اضافة إلى ضعف المسار السيادي، عوامل أدت إلى التأثير على الوضع المادي والنقدي وزادت المديونية”، وسيكمل الهبر عمله للحفاظ على مصالحة الجبل “التي أفضت إلى تلاقي عائلات الجبل بعيدا من أنانية الاحزاب، اضافة إلى موضوع متابعة الوضع الانمائي للجبل”.

mohammad.nimer@annahar.com.lb

Twitter: @mohamad_nimer

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*