زيارات سوريا المقوّضة للحكومة… ولعلاقات لبنان

روزانا بومنصف
النهار
17082016

وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس: أزور سوريا بصفتي الرسمية.

وزير الصناعة حسين الحاج حسن اعلن قبل ايام انه يزور سوريا بصفته وزير الصناعة في لبنان وليس بصفته الشخصية، وسيجري محادثات هناك. وكذلك فعل الوزير غازي زعيتر الذي قال ان زيارته رسمية بتوجيه من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

لا التباس إذا، وثمة تحد واضح لموقف رئيس الحكومة من عدم اتسام زيارة الوزراء بأي طابع رسمي، فيما يجزمون بأنها كذلك.

لعل انضمام الوزير فنيانوس علنا الى زائري دمشق من الوزراء الشيعة هو عدم ترك الانطباع بان الامر مقتصر على الحلفاء الشيعة فحسب، باعتبار ان ذلك سيجعل المسألة كأنها عادية لا ابعاد مهمة لها ما دامت تحصل من الفريق الملتزم الدفاع عن النظام ميدانيا، بل هناك وزراء من غير الشيعة يتوجهون الى دمشق أيضا من ضمن السياق نفسه، أي التعبير عن الرغبة في إعادة العلاقات مع النظام وفرض ذلك كامر واقع في موقف مغاير لموقف رئيس الحكومة. وعلى رغم ان جميع الوزراء المعنيين من حلفاء الرئيس بشار الاسد، فإن في هذا الاداء تقويضا صريحا وعلنيا للحكومة على قاعدة ان الوزراء يخرجون على السياسة المعتمدة من مجلس الوزراء بالنأي بالنفس، وتاليا فإذا كان لا يستقيل الوزراء من الحكومة فلانهم في حاجة الى الواجهة او الحاضنة التي تمثلها لكن من دون احترامها او التزام المبادئ المتفق عليها، وهو ما يساهم في الوقت نفسه في تقويض هيبة رئيس الحكومة وموقعه في الداخل على الاقل باعتبار ان الخارج مدرك لما يجري في اطار السعي الى تعويم الرئيس السوري وتعويم موقعه. ففي ظل الواقع الحكومي الذي يترجم بالمزيد من التصدع، ليس ثمة امكان لاستعادة الثقة، علما ان كل الاداء لا يساهم في ذلك ايضا، إن على مستوى التعيينات او على مستوى الصفقات التي حصلت وتحصل في الكهرباء وسواها. لكن ثمة خلاصتين أساسيتين احداهما السياسة التي يعتمدها “حزب الله” الذي يدفع في اتجاه استثمار معركة جرود عرسال ووصل لبنان بسوريا المفيدة، هذه السياسة لا تقيم وزنا إلا لاجندة الحزب وتقولب الواقع السياسي اللبناني على هذا الاساس تحت وطأة ان خصومهم المحليين متمسكون بالحكومة ولن يعمدوا الى فرطها، ويستطيعون فرض ما يريدون كما فعلوا بالنسبة الى معركة جرود عرسال او قبل ذلك في الانخراط في الحرب السورية لمنع النظام من السقوط. والخلاصة الاخرى تثير أسئلة عن مصلحة الفريق المسيحي ولا سيما المتمثل في رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه في اقحام البلد في سياق معقد وفي غير مصلحته تحت وطأة اجندة الحزب، ولو انه غير بعيد منها على المستوى الشخصي في ما يتصل بالعلاقة مع النظام السوري. اذ ان مصلحة رئيس الجمهورية ودوره يكمنان في المحافظة على علاقات لبنان مع الخارج وخصوصا مع العرب والغرب على حد سواء. فهناك الكثير من الصحة ان مجموعة من الوزراء لا سيما منهم من حلفاء الاسد لا يساهمون في تعويمه وفق ما يفترض أن تفعل الحكومة او رئيسها او رئيس الدولة اللبنانية او اي دولة اخرى، وسبق لوزراء او اعضاء من الكونغرس الاميركي او سواه ان زاروا الاسد ولم يساهم ذلك في منحه الشرعية التي يريدها من خلال عودة العلاقات الديبلوماسية والطبيعية، لكن الحكومة اللبنانية ستوضع في موقع حرج اذا عاد الوزراء المعنيون باتفاقات سيفرضون على الحكومة في لبنان ان تضعها موضع التنفيذ ومن خلال تقديم السفير اللبناني اوراق اعتماده الى الرئيس السوري في الوقت التي مرت سنوات لم يشهد حدثا مماثلا.

مسؤولية رئيس الجمهورية تكمن في رأي مصادر سياسية في دفع “حزب الله” الى مراعاة الوضع الداخلي بمعنى العمل على منع اهتزاز الاستقرار السياسي تحت وطأة خلافات سياسية حول موضوع خلافي بامتياز، باعتبار انه تم الاتفاق على وضع كل الخلافات الاساسية جانبا في المرحلة الحالية، في الوقت الذي يؤدي تصرف الوزراء الى تقويض الحكومة، ما لم يكن هذا هدفا مخفيا ينتظر الخروج الى العلن، وفي مراعاة العلاقات الخارجية للبنان. فاعادة تعويم الاسد هو بدفع من الحزب كما كان توظيف معركة جرود عرسال، فيما رئيس الجمهورية تبلغ باستياء خارجي اميركي تحديدا من الوضع ككل، علما ان هذا الاستياء سرى ويسري على دول خليجية ايضا. فالاميركيون لا يزالون متمسكين بالاستقرار في لبنان، ولكن يجب ان تكون عينه على الكونغرس الاميركي وليس فقط على الادارة الاميركية لان ردة فعل عملية يمكن ان تصدر عن الاخير في معرض “قيادة” الحزب السياسة اللبنانية او في معرض اعادة تعويم الاسد. وقد لا يكون ذلك مهما لكثيرين، قياسا الى اهمية اعادة احياء موقع الرئيس السوري، لكنه مهم للبنان ان تبقى مجموعة المساعدات التي تقدم له على اكثر من مستوى تحت طائل خسارة لبنان الكثير في وضعه في واجهة التعارض العربي والخارجي. اذ ان ايا من الدول العربية التي حافظت على موقع تواصلي مع الاسد ولم تقطع معه لم تاخذ المبادرة بعد وتحت وطأة المحافظة على مصالحها مع دول الخليج ومع الدول الغربية من اجل ان تعطيه المزيد من الدعم في انتظار معالم الحل السياسي على الارجح. فلم يتم توريط لبنان وهل تستطيع ان تستمر الحكومة؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*