زلزال سياسي يهز الجمهورية الخامسة… الفرنسيون أسقطوا النظام

وجهت الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية في #فرنسا ضربة قوية وربما قاضية للنظام السياسي السائد في البلاد منذ أكثر من خمسين سنة.

  • موناليزا فريحة
    نيسان 2017 24

    للمرة الاولى في التاريخ المعاصر لفرنسا، أطاح الفرنسيون مرشحي حزبي يمين الوسط ويسار الوسط التقليديين اللذين تناوبا على السلطة في فرنسا منذ 1958 .فمع تأهل إيمانويل #ماكرون ومارين #لوبن للدورة الثانية المقررة في السابع من أيار، أظهر الفرنسون رغبتهم في التغيير بالتصويت لمرشحين يرفضان النظام الراهن والنخبة السياسية التي تحكمهم، وإن كانا يحملان رؤيتين متناقضتين لفرنسا ولمستقبل الاتحاد الاوروبي ومكانة فرنسا فيه.

إذاً، عكست نتائج الدورة الاولى للانتخابات الرئاسية انقساماً كبيراً بين الفرنسيين وانهيار الاحزاب التقليدية من يمين الوسط ويسار الوسط وصعود الاحزاب المتطرفة من اليمين واليسار. ولئن كان الاختراق الذي حققته الجبهة الوطنية متوقعاً على نطاق واسع، شكلت النتيجة التي سجلها مرشح اليسار الراديكالي جان-لوك ميلونشون مفاجأة كبيرة إذا تنافس على الموقع الثالث مع مرشح الجمهوريين فرنسوا فيون.

ومني الحزب الاشتراكي بهزيمة تاريخية (6,2 %) مع نتيجة متدنية جداً، بعد ولاية اعتبرت كارثية للرئيس المنتهية ولايته فرنسوا هولاند.

ولا شك في أن النتيجة التي حققها ماكرون (23,7 %) بحلوله أولاً، هو الذي لم يتول أي منصب منتخب وكان رجلاً مغموراً قبل ثلاث سنوات، ستعتبر دائماً إحدى الاختراقات الاكثر أهمية في الجمهورية الخامسة. خاض وزير الاقتصاد السابق حملته تحت شعار “لا يمين ولا يسار” ثم “يمين ويسار”، فنجح في تحقيق الحلم الذي راود طويلاً فرنسوا بايرو، الذي حاول عبثاً تقديم نفسه بديلاً للحزبين الرئيسيين.

الى ذلك، يعتبر تقدم ماكرون في انتخابات تنافس فيها عدد كبير من المرشحين المشككين في أوروبا، قوة دفع للمشروع الاوروبي، كونه حرص دائماً على اظهار وجهه الاوروبي.

 ويواجه ماكرون لوبن التي تدعو الى الخروج من الاتحاد الاوروبي ومنطقة الاورو. ومع أنها ليست المرة الاولى تتأهل الجبهة الوطنية للدورة الثانية في الانتخابات الفرنسية، فأنها حققت اختراقاً تاريخياً، إذ انها المرة الاولى في تاريخ الجمهورية الخامسة تتجاوز الجبهة الوطنية عتبة العشرين في المئة (والدها حصل على 18 في المئة عام 2002).

وسارعت الشخصيات المنتمية الى يمين الويط، بدءا من المرشح الخاسر فرنسوا فيون الى رص صفوفهم خلف ماكرون، داعين الى التصويت له في الدورة الثانية، منعاً لوصول اليمين المتطرف الى الاليزيه، الامر الذي يعيد الى الاذهان ما حصل عام 2002، عندما دعت احزاب يسار الوسط الى التصويت لجاك شيراك بعد تاهل جان-ماري لوبن للدورة الثانية.

 وتكتسب هذه الانتخابات طابعها الاستثنائي ايضاً من خروج الحزبين الرئيسيين في الدورة الاولى. فمع أن فرنسوا فيون مرشح الجمهوريين وبنوا هامون، مرشح الحزب الاشتراكي، اختيرا في انتخابات تمهيدية لحزبيهما، رفضهما الناخبون.

وتقول صحيفة “الموند” في قراءتها لنتيجة الدورة الاولى أن اليسار الاجتماعي الديموقراطي تراجع لمصلحة اليسار الراديكالي من جهة والليبرالية الاجتماعية من جهة أخرى، وإن تكن لا تحسم ما اذا كان هذا التةجه سيستمر.

ميلونشون

وسيكون صعباً على جان-لوك ميلونشون الذي حقق قفزة كبيرة في الاسابيع الاخيرة، استيعاب خسارته بفارق ضئيل، وإن تكن النتيجة التي حققها تعتبر بذاتها براعة انتخابية. ويمكن الى حد كبير اعتبار فوزه هذا خطوة أولى في معركة بدأت للتو على زعامة اليسار. ومن شأن الانتخابات النيابية أن تقول ما اذا كانت الهزيمة التي مني بها الاشتراكي مجرد انتكاسة عرضية أم أنها ستكون تهميشاً سياسياً دائماً,

على المقلب الآخر، يعتبر خروج فيون (19,7 في المئة) من الاصوات هزيمة شخصية، بعدما غرق في الفضائح ورفض الانسحاب على رغم خسارته الصدقية التي راهن عليها جزء كبير من ناخبيه.

وتقول “الموند” إن عناده الذي يسميه مناصروه “مثابرة” يهدد باغراق اليمين الفرنسي في أزمة كامنة منذ سنوات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*