زلزال الفضيحة يتفاقم… مع لغز “الزيادين”!

النهار
04032017

قد يصعب الى حدود بعيدة وصف المشهد الداخلي الرسمي والسياسي والأمني والقضائي سواء بسواء غداة انفجار فضيحة مدوية من العيار الثقيل جدا التي شكلها ملف الممثل الموقوف في تهمة التعامل مع اسرائيل زياد عيتاني والتي احدثت “تبرئته “ الاستباقية ليل الجمعة على لسان وزير الداخلية نهاد المشنوق زلزالا ترددت تداعياته واسعة.

والواقع ان التطورات المتسارعة في ملف التحقيقات الجارية في ملف عيتاني والتي تعاقبت بوتيرة شديدة السخونة امس ايضا حيدت الأنظار تماما عن مجمل التطورات الداخلية الاخرى بما فيها تلك المتصلة بترقب ما يحصل في زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري للرياض المستمرة منذ الاربعاء الماضي والتي توحي بنتائج بالغة الاهمية خلافا لما يعتقده كثر من الاوساط السياسية. ولكن غياب المعلومات التفصيلية والدقيقة حتى الآن عن أجواء لقاءات الحريري مع المسؤولين السعوديين ولا سيما منهم ولي العهد الامير محمد بن سلمان ساهم في جعل فضيحة انفجار ملف توقيف عيتاني في ظل توقيف رئيسة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية سابقا في قوى الامن الداخلي المقدم سوزان الحاج حبيش قيد التحقيق منذ ليل الجمعة تأخذ مزيدا من الدوي والترددات العنيفة لا سيما لجهة تسليط الاضواء على جوانب سلبية من عمل بعض الاجهزة في هذا الملف.

وبدا المشهد مغرقا في الخطورة والفضائحية والسلبية لجهة الاشتباكات الكلامية التي دارت مباشرة او مداورة بين وزراء ومسؤولين في وقت طفت روائح التوظيف الانتخابي على سطح الكثير من المواقف والسجالات وتبادل الردود على غرار ما حصل بين وزيري الداخلية والعدل مثلا . كما ان ازدياد الصورة قتامة لجهة انكشاف الكلام الكبير الذي طاول بعض الاجهزة في ظل انتقال التحقيق من جهاز أمن الدولة الى شعبة المعلومات اضطر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري الى اصدار بيانين حملا الاتجاهات نفسها لجهة الدعوة الى سحب الملف من التداول الإعلامي والكلامي والمواقف السياسية وترك الامر بعهدة القضاء المختص . ولعل ابرز المواقف القيادية التي سجلت في هذا السياق تمثلت في موقف حاد لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي دعا اهل السلطة الى الاعتذار بل والاستقالة معتبرا ان أخطر ما في هذه الفضيحة انها خلفت تشكيكا في الاجهزة سيستفيد منها الاسرائيلي الى أقصى الحدود .

ماذا بعد كل ذلك؟ لا شك ان المنحى الإعلامي المتصل بهذه الفضيحة لا يزال يشكل بذاته فضيحة موازية اذ استمرت التسريبات على الغارب امس بالذات في ما يتصل بتوقيف المقدم سوزان الحاج حبيش قبل ان يقول القضاء الممثل بقاضي التحقيق العسكري القاضي رياض ابو غيدا كلمته الفاصلة في مصير توقيف عيتاني الاثنين المقبل. بمعنى آخر تفاقمت الشكوك اكثر فاكثر لدى اللبنانيين حيال اي حقيقة يصدقون وباي رواية يأخذون واي موقف سياسي او امني او قضائي يعتمدون. فكيف اذا أضيف الى مجمل هذا المناخ الشديد القتامة ما بدأ يطفو بغرابة كبيرة على سطح الملف من ان ثمة تضاربا خاطئا او مقصودا او ليس مفهوما بعد بين اسمي “زيادين” تداخلا بقوة في التباسات هذه القضية الغريبة وملابساتها اي زياد عيتاني الممثل وزياد عيتاني الصحافي الذي كانت المقدم الحاج ادعت عليه في قضية نشر موقعه الاخباري تغريدة تسببت بإزاحتها من منصبها الأمني ووضعها بتصرف المدير العام لقوى الامن الداخلي. وقد تردد ان ملابسات هذا التداخل ستظهر في مطلع الاسبوع في ظل اطلاع النائب العام التمييزي والمحقق العسكري على نتائج التحقيقات مع المقدم الحاج في اليومين الاخيرين .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*