زخم أميركي في اتجاه لبنان يتحاشى ذكر “حزب الله” والعقوبات؟


سابين عويس
النهار
02062018

ضمن جولة على المنطقة شملت ايضاً الاردن واسرائيل، زار قبل ايام وفد من الكونغرس الاميركي ضمّ النائبين داريل عيسى وستيفان لينش بيروت، وكانت له جولة على رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، اضافة الى قائد الجيش. لم يخرج عن زيارة الوفد الاميركي التي تأتي في توقيت حافل بالمحطات والاستحقاقات الداخلية والخارجية، من انجاز الانتخابات النيابية الى الاستعداد لتأليف حكومة جديدة مروراً برزمة من العقوبات الاميركية على “حزب الله”، أيّ كلام او اجواء تعبّر عن الموقف الاميركي من الاستحقاقات المشار اليها. جُلّ ما نُقل عن الزيارة تمثّل في المواقف الرسمية اللبنانية التي عبّر عنها رئيس الجمهورية امام الوفد، وفيها مطالبته الولايات المتحدة الاميركية بـ”مساعدة لبنان على تسهيل عودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سوريا، وعدم انتظار الحل السياسي الشامل للأزمة السورية للمباشرة بهذه العودة”.

لكن مصادر سياسية واكبت الزيارة، لم تقلل اهمية الكلام الذي اطلقه الوفد امام المسؤولين اللبنانيين، والذي يعكس موقف الادارة الاميركية من الاستحقاقات التي يواجهها لبنان في السياسة والامن والاقتصاد وسط محيط مضطرب.

ابرز ما لفت هذه المصادر، الى جانب التنويه بانجاز الاستحقاق الدستوري المتمثل باجراء الانتخابات النيابية، والتشديد على اهمية السير بتشكيل حكومة جديدة، اثارة الوفد التحديات التي تواجه لبنان، في ظل الوضع في المنطقة. لكن المفارقة التي توقفت عندها المصادر، تتمثّل في أن أمرين لم يتطرّق إليهما الوفد، ولم يأتِ حتى على ذكرهما، على رغم الاولوية القصوى اللذين يشكلانها بالنسبة الى الادارة الاميركية: “حزب الله” والعقوبات الاميركية الصادرة في حقه.

اثار الوفد في اطار استيضاحات أحد اعضائه، مسألة النفط والمشكلة القائمة مع اسرائيل. ونُقل عنه قوله ان هذه فرصة جيدة للبنان للافادة من مصادره النفطية، واذا كان ثمة مَن يعترض (بالاشارة الى الحزب من دون تسميته)، فلا بد من ان يصار الى ايجاد حل لهذه المسألة لئلا يخسر لبنان الفرصة المتاحة.

لا يعني هذا الامر بالنسبة الى المصادر تراجعاً في الاهتمام الاميركي بهذا الموضوع، او حرص الوفد على عدم اثارة مسائل خلافية يترك للمعنيين التحدث فيها، لكن هذا الامر لا يسقط الصفة الرسمية التي يتمتع بها الوفد والتي تخوّله التعبير عن موقف بلاده من المواضيع المطروحة. غير ان ما لفت المصادر ان الوفد حمل في محادثاته، السياسية منها او حتى الاقتصادية التي شكّل عشاء اقامته السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد في مقر السفارة طاولة نقاش حولها، طاقة ايجابية وتفاؤلاً بمستقبل لبنان ودعوة الى الافادة من الزخم الدولي الاميركي والاوروبي تحديداً، حيال دعم لبنان ومؤسساته العسكرية.

وقد بلغ الامر بأحد اعضاء الوفد في استيضاحه الهيئات الاقتصادية ورجال الاعمال المشاركين في عشاء السفارة، السؤال: اذا كان يرغب في استثمار مئة مليون دولار في لبنان، فأين يجب ان يستثمر؟ إلا ان الكلام عن نموذج لفرص استثمارية متاحة قابله نقص في الرؤية والمقاربة الاقتصادية، معطوفة على مناخ من التذمر من الأوضاع القائمة، لا يساعد على اشاعة مناخ استثماري مؤات.

وكما غابت “سيرة” “حزب الله” عن محادثات الوفد، غابت “سيرة” العقوبات، من دون ان يؤشر ذلك الى تراجع وتيرة الدفعات التي تصدرها وزارة الخزانة الاميركية تباعاً، وكان آخرها الدفعة الصادرة قبل يومين وفيها عقوبات على كيانات وأشخاص ايرانيين بينهم 3 قادة من جماعة “انصار حزب الله”، وسط معلومات عن تشدد اميركي في التضييق على طهران وعلى “حزب الله” تمهيداً لتجفيف منابعه المالية. وقد وُضعت المصارف اللبنانية الملتزمة المعايير الاميركية تحت مجهر المراقبة، لا سيما بعدما فرضت العقوبات على احد المصارف العراقية الذي يملك تعاملات مع مصارف لبنانية، فضلاً عن البنك التجاري السوري اللبناني المُحال اساساً على هيئة التحقيق العليا قبل اشهر.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*