زحلة تتحدى الملل

لوسي بارسخيان|الثلاثاء06/02/2018
Almodon.com

حجم المخاطرة المادية في الحانات ليس كبيراً

تبدو مدينة زحلة، أخيراً، كمن يبحث عن دور جديد لها، ينفض عنها أثار الشيخوخة التي جعلتها تخسر كثيراً من قدرات الاستقطاب في سنواتها السابقة.

فوادي البردوني ومقاهيه، بما يشكله من جاذب سياحي، لم يعد يلبي طموحات شباب زحلة، بل يعيش هؤلاء في صراع مع “الملل” كأحد أبرز ملامح فصل الشتاء “الميت”. ويجاهدون لإزالة صبغته عن ليالي معظم أيام السنة، ليترجموا طموحاتهم بمشاريع عصرية في قطاع السهر خصوصاً.

عليه، سيلاحظ زائر زحلة تكاثر عدد الحانات والمقاهي العصرية في منطقة “الوسط” خصوصاً، حيث أستعيدت الحيوية التي كادت تتسرب بشكل كلي نحو ما يعرف بتجمع “ستارغيت” في خراج المدينة.

هي إذاً ظاهرة الحانات المنتشرة، بحيث بات يسمع كل فترة عن افتتاح حانة جديدة، ولو من دون رؤية أو تخطيط مستقبلي لدور هذه الحانات، بل هي مجرد محاولة للاستثمار في هامش الحرية الذي يميز المجتمع الزحلي المتنوع، من أجل استقطاب المحيط الاكثر تحفظاً. إذ تنفرد زحلة عن هذا المحيط بأن لا ضوابط لتقديم الكحول ولا السهر فيها، من دون أن يعني ذلك “تفلتاً”. ما يشكل بيئة مريحة للمنفتحين على أسلوب الحياة الليلية، تجنب المدينة والحانات فيها المشاكل الناتجة عن احتساء الخمر، وتوفر عليهم مشقة الطريق الأصعب إلى حانات العاصمة وغيرها.

نجحت بعض حانات زحلة خلال فترة وجيزة بجذب الرواد حتى من خارج المدينة، بفضل أفكار مبتكرة، زادت من قيمتها “الاستثمارية” طبيعة الأبنية “التراثية” التي نشأت فيها، والمساحات المحيطة بها. فصار لعشاق السهر عناوين جديدة يضيفونها إلى ما اهتدوا إليه في بيروت أو المتن وصولاً إلى البترون.

بالنسبة إلى أحد أصحاب الحانات هي مهنة “دقيقة” تحرم صاحبها شرب الخمر، وتلزمه بأن يكون في وعي تام لمراقبة كل تفصيل من تفاصيل حانته، والاهتمام براحة الزبائن. “إلا أن حجم المخاطرة المادية فيها ليس كبيراً، خصوصاً أن لا خسائر في بيع المشروبات الروحية”، كما يقول آخر، إنما المهم أن تنجح الحانة في تقديم الفكرة مع نوعية المشروب الجيد لتصبح مكاناً مقصوداً لأبناء المدينة وخارجها.

عليه، يختلف مالكو هذه الحانات في تعداد مقومات نجاح حاناتهم طبقاً للجهد المبذول في ترجمة هويتها. وبعدما كان عامل القوة الأساسي في أولى الحانات التي تأسست حاجة شبابها إلى متنفس كان مفقوداً، عولت حانات أخرى على الأفكار المبتكرة في ربطها بالقصص والمسلسلات التي تشكل “موضة” في أوساط الشباب خصوصاً، كمسلسل “صراع العروش” المتجسد في إحدى الحانات، وأخرى على ما تختزنه الأماكن من تاريخ الأمكنة وقصصها التي أبرزت للرواد. ليبقى القاسم المشترك بين جميع هذه الحانات، اعتماد مؤسسوها على شبكة علاقاتهم في تأمين انطلاقتها.

على المستوى الرسمي، يؤكد رئيس بلدية زحلة- معلقة أسعد زغيب تشجيع البلدية هذه الظاهرة المستجدة في زحلة، إنما مع مواكبتها بالضوابط التي تتعلق بتقديم المشروب للشباب دون 18 سنة، وبانبعاث الضجة من هذه الحانات، خصوصاً أن زحلة ما زالت مدينة عائلية.

ويعتبر زغيب أن المدينة وبيئتها مؤهلتان لاستقطاب الشباب الذين لا يمكن أن تنشأ في مجتمعاتهم خدمة مشابهة، مشيراً إلى وجه الشبه في نجاح هذه الحانات بين زحلة والبترون، حيث أن نشاط الحياة الليلية في الأخيرة يؤمنه شباب طرابلس. كما تعول حانات زحلة على استقطاب المحيط في تأمين نجاحها. لذلك، يقول إن هذه المصلحة ستنمو، إنما هل يكون ذلك على حساب السوق التجارية؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*