رهانات على الإطاحة بحاكم مصرف لبنان تسبّب توتّراً شديداً في سوق المال

موقع اللواء

يوم الأربعاء الماضي، في 15 الجاري، أصدر المكتب الإعلامي لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بياناً نفى من خلاله ما تداولته وسائل إعلام مكتوبة عن وضع الحاكم استقالته بتصرف رئيس الجمهورية.
لماذا صدر هذا النفي؟
صباح يوم الأربعاء الماضي، أي صباح نشر بعض وسائل الاعلام خبر وضع استقالة الحاكم بتصرّف رئيس الجمهورية، شهد السوق المالي توتّراً شديداً، وتلقّت إدارات المصارف المئات من المراجعات المباشرة وغير المباشرة بخصوص حقيقة أصل الموضوع، وأنّ العديد من المودعين ربط بين الإبقاء على وديعته في المصرف وبين بقاء حاكم مصرف لبنان في سدة الحاكمية.
أمام المشهد الآنف الذكر وبهدف حصر تداعياته والسيطرة على الوضع سارع المكتب الإعلامي للحاكم إلى إصدار النفي الذي سبق ذكره.
من الواضح أنّ البعض لا يزال يراهن على الإطاحة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي تنتهي ولايته الرابعة في الأوّل من شهر آب المقبل، وذلك رغم علمه بأن هناك قناعة شبه مطلقة لدى القوى السياسية بضرورة وحتمية محافظة سلامة على مركزه في حاكمية مصرف لبنان لولاية جديدة.
البعض يعمل على تحريض العهد الجديد ضد سلامة علّه يصل إلى الحاكمية، متناسياً كل الإنجازات التي حقّقها الأوّل منذ توليه سدّة الحاكمية في العامة 1993، ومتناسياً في الوقت عينه حجم الثقة التي بات حاكم المركزي يحظى بها على المستويات المحلية والاقليمية والدولية.
في لغة الأرقام يتفوّق سلامة على كل المستويات ويكرّس نفسه حاكماً مطلقاً من دون منافس، فعندما تسلّم سلامة حاكمية مصرف لبنان في الأوّل من آب 1993 كان حجم احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة بحدود الـ150 مليون دولار. أما حجم الاحتياطي من العملات اليوم أكثر من 37 مليار دولار، إضافة إلى احتياطي الذهب البالغة قيمته نحو 11 مليار دولار. وعندما تسلّم سلامة مهامه كان مجموع الميزانية المجمّعة للمصارف التجارية العاملة في لبنان 8 مليارات دولار. واليوم مجموع الميزانية تخطّى الـ200 مليار دولار بقليل، أما حجم الأموال الخاصة للقطاع المصرفي اللبناني فكانت عند تولّي سلامة مهامه 80 مليار ليرة، وهي اليوم بحدود 27497 مليار ليرة أي ما يعادل نحو 18.2 مليار دولار.
عند تولي سلامة حاكمية المركزي كان القطاع المصرفي يُعاني من تعثّرات أساسية وخطيرة، نجح سلامة في معالجتها من ضمن عملية إصلاح رائدة أثمرت 24 عملية اندماج بين 1994 و2002 وشطب 3 رخص مصرفية وتصفية ذاتية لمصرف واحد. ووضع مصرفين في حالة التصفية، كل ذلك دون أن يحمل أي مودع خسارة أمواله.
مع تولّي سلامة الحاكمية دخل مصرف لبنان منعطفاً تاريخياً مع ولادة هندسات وسياسات مالية، ونقدية ومصرفية واقتصادية جديدة ومبتكرة غيّرت كثيراً من صورة مصرف لبنان على مستوى الدور والمهام والأهداف فكانت المحصلة قطاعا مصرفيا سليما وعملة ثابتة.
أمام ما تقدّم ذكره كان من البديهي أنْ يحظى سلامة بثقة وبتقدير محلي وإقليمي ودولي فاختير في العام 1996 أفضل حاكم مصرف مركزي في العالم العربي، ومن ثم أفضل حاكم مصرف مركزي في الشرق الأوسط 2006 و2008 وأفضل حاكم مصرف مركزي في العالم. كما حظي سلامة بعشرات الاوسمة وجوائز التقدير.
السؤال بعد كل الذي تقدّم: هل يبقى سلامة حاكماً لولاية جديدة، أم إنّ النكد والجهل السياسي لدى البعض قد يُطيح بالاستقرار المصرفي والنقدي والاجتماعي الذي ينعم به لبنان منذ العام 1993؟
إبراهيم عواضة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*