رفيق خوري:الزمان ليس رديئًا ولا جيّدًا، نحن الزمان

رفيق خوري
سائر الشرق
31012017

سيّداتي سادتي،
شكرًا لكل من فكّر وقرّر ودبّر ونظّم وتكلّم وحضَر هذا الاحتفال التكريمي في هذا المركز الثقافي المميز.
شكرًا لطرابلس التي ظلموها بالجهل والتجاهل، وصوّروها كقندهار، وهي مدينة العلم والعلماء، مدينة الثقافة والمثقّفين، مدينة الشعراء مدينة العيش المشترك والتيّارات الوطنية والقومية، مدينة الشغف المسرحي لدى شبابها والتي كانت تضم دار أوبرا قبل قرن.
والشكر مضاعف على رمزية التكريم الذي يتجاوز أشخاصنا إلى المهنة الرائعة بنجحاتها وإخفاقاتها ومتاعبها. فما يبدو تكريمًا لشيوخ في مهنة تعرّضت مع لبنان إلى محنة وشاخت وكثر الذين يكتبون نعيها هو برمزية فعل إيمان بأن الصحافة التي هي جزء من مجد لبنان لن تموت. إنه فعل ينطبق عليه قول أنطونيو غرامشي: ” تشاؤوم العقل لا يغلبه إلا تفاؤول الإرادة”.
أليس في الفيحاء وحدها تنويعة من الصحف المعبّرة عن الإصرار على نشر الثقافة وخدمة المواطن في عصر المعرفة وأداء المهام الثلاث للصحافة: رواية ما حدث، فتح منتدى دائم للحوار، ومراقبة أعمال السلطة والدعوة إلى المحاسبة، حيث يكاد مجلس النواب يضيع هذا الدور؟ أليس الشيئ شبه الوحيد الموثوق به من بين ما هب ودب على الإنترنت هو ما تنقله عن الصحف؟
سيّداتي سادتي،
نحن من جيل الأحلام والأيديولوجيات. حلم لبنان الإبداع في الصحافة والثقافة والشعر والرواية والرسم والنحت والمسرح والموسيقى والغناء. حلم المواطنة والانتقال من رعايا طوائف في كيان إلى مواطنين في وطن في ساعة يقظة مباركة كما جاء في البيان الوزاري لحكومة الاستقلال الأولى. حلم الوحدة العربية و الديمقراطية بعد عصور من تحكّم السلاطين والأنظمة السلطويّة، حلم تحرير فلسطين، حلم الأخوة الإنسانية والقضاء على التمييز والفقر والجهل. حلم شعار أممي جميل: “وطن حر وشعبي سعيد”.
الأحلام صارت كوابيس، ولا إجابة إلى تصوير الواقع الحالي في لبنان والعالم العربي. ولكن، هل نعيش بلا أفكار إذا سقطت الأيديولوجيات أو جهة تشويهها بالممارسة؟
في مطلع القرن العشرين طرح لينين السؤال التقليدي: ما العمل؟
ومثل كثيرون كان الجواب جاهزًا عند جيفرسون، “الرؤية هي معرفة ما عليك فعله، الحكمة هي معرفة كيف تفعله، والفضيلة هي أن تفعله”.
سيّداتي سادتي،
الزمان ليس رديئًا ولا جيّدًا نحن الزمان بالمعنى العملي ونتحمل المسؤولية عن الرداءة والجودة، المهم أن نجرّب ونتعلّم من التجارب، وإن قيل بسخرية أن التجربة مشط تعطيك إياه الحياة ولكن بعد أن تفقد شعرك.
يقول الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز:”الكلمات هي مال المجانين”، ونحن نتشرّف ونفتخر بأن نكون مجانين مالنا الكلمات. وشكرًا لكم من جديد.

رفيق خوري

– See more at: http://www.monliban.org/monliban/ui/topic.php?id=1950#sthash.bp4iRPcR.dpuf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*