رضوان السيد يحلل أصول «الفكر السياسي في الإسلام»

ضمن برنامج محاضرات {جائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية}
الأربعاء – 14 شهر رمضان 1439 هـ – 30 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14428]

الشرق الأوسط

جانب من المحاضرة

نواكشوط: «الشرق الأوسط»

في إطار التعاون بين الأمانة العامة لجائزة الملك فيصل والمؤسسات العلمية والأكاديمية في العالم العربي، نظمت أمانة الجائزة بالتعاون مع جامعة نواكشوط، ممثلة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، محاضرة للدكتور رضوان السيد، الفائز بجائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية 2017 بعنوان: «الفكر السياسي في الإسلام»، وذلك في كلية الآداب بجامعة نواكشوط في موريتانيا. أدار اللقاء الدكتور السيد ولد أباه، أستاذ الفلسفة بجامعة نواكشوط. سبقت المحاضرة كلمة الأمين العام لجائزة الملك فيصل الدكتور عبد العزيز السبيل، تحدّث عن الجائزة وتاريخها.
وبدأ السيد محاضرته بالحديث عن الوحدات الثلاث في الفكر الإسلامي السياسي وهي: وحدة الأمة، ووحدة الدار، ووحدة السلطة، قائلاً: «أما وحدة الأمة فهي ثابتة في القرآن الكريم: (وإنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون). وقد انتهت نزعة الانكماش بفتح مكة المكرمة، وظهر بعدها مفهوم الأمة كياناً سياسيا. وقد أدى مفهوم الولاية إلى ظهور مصطلح دار الإسلام، والدار الواحدة تستلزم سلطة واحدة لأنّ الولاء والولاية لا ينقسمان».
وذكر المحاضر أنّ «تفكير الفقهاء بنظرية الدولة سببه تولّيهم مهامَّ التشريع والتعليم والقضاء، وهي ملفاتٌ شديدة المساس بشرعية الدولة وشرعية النظام. وبالطبع ما كانت هذه الفئة منفردة بالتنظير بهذا الشأن. فقد ظهرت مدرسة نصائح الملوك، وهي تشترك مع مدرسة مرايا الأمراء وتتمايز عنها. وظهرت مدرسة الإداريين أو كُتّاب الديوان، وظهرت توجهات فلاسفة الإسلام الذين كانوا يعتبرون السعادة غاية للدولة، بينما اهتمّ المتكلمون بنظرية الإمامة، وهي مسألة تتعلق بشرعية الدولة عن كثب».
وطرح السيد تساؤلات عدة مرتبطة بشرعية الولاية والسلطة:
– هل يجوز للسلطة السياسية والمكلفين من جانبها ممارسة أعمالٍ هي من صلاحيات القضاء؟
– هل يجوز وجود خليفتين في وقتٍ واحد؟
– هل يجوز أن يكون هناك خليفة، لكنه لا يمارس السلطة بل يمارسها مفوَّضٌ من جانبه أو غير مفوَّض بالداخل وتجاه الخارج؟
– وأخيراً ما هو التكييف الشرعي والقانوني لحالتي الرعية المسلمة في ظلّ المحتلّ غير المسلم؟
وأشار المحاضر إلى «أن القرن الخامس الهجري – الثاني عشر الميلادي كان قرن الأزمة بالنسبة للدولة أو الخلافة، وقرن الأزمة بالنسبة للفقهاء والقانونيين الإداريين أيضاً. وقد أمكن بعد جهود قرن من جانب السياسيين والفقهاء والإداريين حلَّ مشكلة الخلافة والسلطة، ومسألة تعدد الخلفاء أو السلاطين، لكنّ مشكلة وحدة الدار بقيت قائمة. لقد استطاعت المدرسة الفقهية عبر العصور أن تنتج فقهاء دستوريين كباراً إذا صحَّ التعبير. بيد أنّ آلياتها تجمدت بالتدريج ثم تعطلت. وجرى الانصراف عن الفقه العام إلى الفقه الخاص».
وختم السيد محاضرته بإعادته ما قاله في كلمته في احتفال جائزة الملك فيصل: «إن لدينا نحن العرب اليوم وغداً ثلاث أولويات: استعادة السكينة في الدين، واستنقاذ الدولة الوطنية العربية، وتصحيح العلاقة مع العالم».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*