رسالة من معلّم إلى البطريرك الراعي


نعمة محفوض
نقيب المعلمين السابق
النهار
04082017

بداية، كنت أود مخاطبتكم مباشرة وليس عبر وسائل الاعلام، ولكن محاولاتي المتكررة للاجتماع بغبطتكم باءت بالفشل وآخرها البارحة بعدما ربط مدير مكتبكم اعطائي موعداً باطلاع غبطتكم على مضمون اللقاء وترك القرار لكم…

1- انت تعلم – سيدنا – أن قسماً كبيراً من معلمي المدارس الخاصة لم يقبض بدل غلاء المعيشة منذ شباط 2012 وان بعضاً من هذا القسم يُجبر على رد هذا البدل عند نهاية الخدمة (أطلعناكم على أمثلة عدة بلقاء سابق)، مع العلم أن ادارات المدارس استوفت هذا البدل من الاهالي ولم تدفعه للمعلمين!

2- العديد من المدارس – يا سيدنا – رفعت الاقساط واخذت من الاهالي سلفا على السلسلة – وبحوزتنا بعض المستندات التي تدل على ذلك – فلندقق كم النسبة المئوية التي ارتفع بها القسط المدرسي منذ سبع سنوات وكم ارتفع راتب المعلم؟ لماذا هذا الفرق الشاسع!

3- المعلمون – يا سيدنا – يتقاضون بموجب سلسلة واحدة في كل لبنان، فلماذا يراوح القسط بين 3 ملايين وعشرين مليوناً بين مدرسة واخرى؟ هناك مدرسة تعطي نتائج 100/100 ومعدل القسط 3,500,000 ليرة وأخرى قسطها 15 مليون ليرة. لماذا هذا الفارق؟ قد يقول البعض إن هناك بعض النشاطات الرياضية والترفيهية وحتى التكنولوجية… هل هذه النشاطات تعمل هذا الفارق الكبير؟

4- هل تعلم يا سيدنا أن التعليم الخاص بلغ حدود 72% من التعليم في لبنان والتعليم الرسمي الوطني بحدود 28%؟ وهل تعلم أن هناك هجرة للعديد من الكفاءات التعليمية في المدارس الخاصة، اما الى الخارج أو الى مهن أخرى؟ يعني مع اتساع التعليم الخاص هناك هجرة للكفاءات، لماذا؟ أليس بسبب تدني الراتب ولعدم استطاعة معلم المدرسة الخاصة اعالة عائلته من هذا الراتب … مهنة التربية لم تعد “تعيل” يا حضرة البطريرك ! اذاً الهجرة ليست بسبب اقفال المدارس… هناك اتساع وانتشار للتعليم الخاص في كل لبنان على حساب التعليم العام ومع ذلك هناك هجرة لكل الكفاءات التعليمية!

5- ليست هناك عقود توقع مع معلمي المدارس الخاصة في أوائل تموز (قبل الخامس من تموز من كل عام) يا سيدنا، هذه العقود فقط للمتعاقدين، أما اساتذة الملاك وهم الاكثرية الساحقة، فلا عقود توقع من قبلهم كل سنة لانهم في الملاك. تاريخ 5 تموز هو حق للمعلم للاستقالة وحق للادارة للاقالة وليس لتوقيع العقود. كل زيادات الرواتب منذ حوالى خمسين سنة كانت تأتي بعد هذا التاريخ وخلال العام الدراسي، ولم تكن هناك أية مشكلة! ما الجديد الآن؟

6- لماذا القول “… طالما هي تربط القطاع الخاص بالقطاع العام من غير حق”، هل من غير الحق أن يأخذ مدرّس المدرسة الخاصة ما يأخذه زميله في القطاع العام؟ السنا منتجين يا سيادة البطريرك! هذا التشريع عمره عشرات السنوات، لماذا التصويب عليه الان؟ الست انت القائل في أحد الاجتماعات: يجب اعطاء معلم الخاص ما أخذه زميله الرسمي؟

7- كل كلام عن زيادة محددة للقسط المدرسي – كالقول مثلا 27% – غير صحيح، فالقانون 515 يحدد كيفية وضع القسط المدرسي بالقسمة على عدد التلامذة، وبما ان العدد متغير من مدرسة الى اخرى، وبما أننا لم نعلم حتى الان ما هي قيمة الزيادة – لم تصدر حتى الان في الجريدة الرسمية – المتغيرة بحسب وضع المعلمين … لهذا كله، الزيادة لن تكون موحدة في كل المدارس…

8- المشكلة يا سيدنا هي في عدم وجود مدرسة رسمية ابتدائية تنتج تربية، فوجود هذه المدرسة يفسح في المجال أمام المواطن اللبناني ذي الدخل المحدود أن يختار بين هذه المدرسة الرسمية المحترمة وبين المدرسة الخاصة ذات القسط المرتفع. هذا هو الحل العملي للعمل على خفض القسط المدرسي؟ وجود وجودة تعليم المدرسة الرسمية هو الذي يخفض القسط المدرسي. وعبثاً نحاول بمكان آخر. التعليم الخاص في لبنان أصبح سلعة (عند أكثرية المدارس) والسلعة مطلوبة بكثرة لعدم وجود المدرسة الرسمية المنتجة علماً وتربية… وعند الطلب يرتفع السعر… والا كيف نفسر مع ارتفاع القسط المدرسي ينتشر التعليم الخاص بكل لبنان ويصبح على مشارف 72%؟ ويتكلمون عن اقفال المدارس عند أية زيادة على راتب المعلم!

9- هنا يأتي كلامك، سيدنا، عن مسؤولية الدولة، لاصلاح كل خلل، سواء بالعودة لرعاية المدرسة الرسمية أو باعطاء المدرسة الخاصة المجانية حقوقها المترتبة على الدولة منذ سنوات عديدة، يأتي كلامك ليعيد الامور الى نصابها خصوصا عند قولك” … سلسلة الرتب والرواتب التي طال انتظارها…”.

فالمشكلة ليست في راتب المدرس الذي لا يكفي اسبوعاً… بل في مكان آخر… المشكلة هي تحويل وزارة التربية مزرعة للمحاصصة السياسية وليس لرفع شأن التربية!

المشكلة في بعض المدارس التي لا تطبق القوانين النافذة.

المشكلة في بعض المدارس التي لم تدفع بدل غلاء المعيشة.

المشكلة في بعض المدارس التي تحسم 6% من راتب المعلم ولا تدفعه لصندوق التعويضات.

المشكلة في بعض المدارس التي أصبح الربح المادي هو الهاجس وليس الرسالة التربوية.

المشكلة اننا ما زلنا معلمين منتجين رغم كل هذا الوضع المأسوي.

هذه هي مشكلة معلم المدرسة الخاصة يا سيدنا.

النقيب  السابق للمعلمين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*