رسالة مباشرة إلى السلطة السياسية: إيّاكِ أن تتطاولي على الحريات والأحرار!

 


عقل العويط
النهار
20122017

بلا مقدمات. وأيضاً بلا رياء. أو نفاق. أو مسايرة. أو مجاملة.
بيدٍ لا ترتضي أيّ غبار. أيّ وسخ. وأيّ مصافحة مشبوهة.وبالقلم العاري، إلاّ من حبر المحبرة.

سأكتب ما يأتي، في شأن ما أرى أن السلطة اللبنانية ترتكبه حالياً في حقّ الحريات والأحرار. وأنا سأقول ذلك بعقلٍ هادئ، وبوعيٍ حكيم، لكنْ بعزمٍ لن يلين، مستلهماً العِبَر من تاريخ الحريات والأحرار، في لبنان والعالم، ومسترشداً بالمصائر المهلكة التي آلت إليها الأنظمة المخابراتية الجائرة والسياسات الاستبدادية التي اتبعتها الحكومات الرعناء والأحزاب التوتاليتارية، العسكرية والأمنية والإيديولوجية والدينية على السواء.

ستخسر السلطة اللبنانية معركة إسكات الحريات في لبنان، شرّ خسارة، وستُمنى بالهزائم تلو الهزائم، وإن هي أودعت الأحرار جميعهم السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف الاعتباطي. أو هشّلتهم. أو أسكتتهم. أو فعلتْ فيهم ما لا يفعله إلاّ الأعداء بأعدائهم.

هي، هذه السلطة اللبنانية، تنتهك الدستور، وتلغي الفصل بين السلطات، وتغتصب الحقّ العام والحقّ الشخصي، ومعهما حقّ القول، حقّ إبداء الرأي، حقّ الاعتراض، وحقّ الاختلاف.

هي، هذه السلطة اللبنانية، فلتعلم أنها لن تكون أقوى من نظام بشّار الأسد، ولا من نظام والد بشّار الأسد بالذات، في تعاملهما مع مسألة الحرية والأحرار في لبنان.

وهي، هذه السلطة، عبثاً ترتكب الشناعات في حقّ الحرية والديموقراطية والمعارضة.

وهي، هذه السلطة، عبثاً ترهّب الأحرار.

وهي، هذه السلطة، عبثاً تخرّب القضاء والقُضاة والسلطة القضائية، وتجعل هؤلاء في خدمتها.

وأنا، الشخص العابر في الكلمات، فقط في الكلمات، أقول لهذه السلطة اللبنانية، الممثلة بمؤسساتها كافةً، التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، أقول لها باختصار، ما يأتي، محذِّراً إياها من المغبة القصوى:

لا تلعبي بالنار. فالأحرار لن يتدجّنوا. ولا الناس سيتدجّنون. ولا الإعلاميون سيتدجّنون. ولا المثقفون سيتدجّنون. ولا السياسيون الخارجون من القطعان، وعلى القطعان، سيتدجّنون.

أحياناً، كما هي الحال الآن، لا الإرهاب سينفع مع هؤلاء، ولا الترهيب سينفع، ولا التدجين سينفع، ولا الرشوة ستنفع، ولا تلفيق التهم سينفع، ولا تركيب الشائعات سينفع، ولا التضييق سينفع، ولا التيئيس سينفع، ولا استجرار القضاء لخوض معارك لا تشرّف أحداً، سينفع.

من أول الطريق، من نصفه، أو من آخره: لا يغرّنّكِ أيتها السلطة أنكِ مدجّجة بحلفاء أقوياء في الداخل والخارج.

بغمضة عين، ستجدين نفسكِ أيتها السلطة في العزلة الليلية المدلهمة. بعد أن يجرفكِ الخطأ إلى ما لا تُحمَد عقباه.

المسألة بسيطة للغاية.

أمامكِ امتحاناتٌ كثيرة ومتعددة ومتنوعة، بينها امتحان المحافظة على الدستور، وعدم انتهاك أيٍّ من بنوده، وخصوصاً ما له علاقة بالحريات.

فإياكِ أن تتطاولي من غير حقّ، أو قانون، على أهل الرأي والقول والكتابة والتعبير والاعتراض.

ما مدّ أحدٌ يده إلى هؤلاء، وعادت يده إليه سليمة.

هذا بالطبع ليس تطاولاً عليكِ، ولا تهديداً.

فمَن أنا لأتتطاول، أو لأهدد.

هي عبرة فحسب. محضُ عبرةٍ لمن يعتبر.

فإيّاكِ ألاّ تعتبري!

akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*