اخبار عاجلة

رسالة إلى أسرة جامعة رايس


جامعة رايس

 المصدر: ترجمة نسرين ناضر

4 شباط 2017

ننشر في ما يلي هنا نص رسالة رئيس جامعة رايس في الولايات المتحدة لإعطاء فكرة عن نوع وطريقة تفاعل الجامعات الأميركية داخل الولايات المتحدة في وجه سياسة الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بالهجرة، مع التذكير برسالة رئيس الجامعة الأميركية في بيروت التي نشرتها الصحف قبل ثلاثة أيام.

قبل نحو شهرَين، كتبت إلى أسرة الجامعة عن التهديدات المتصوّرة لسياسة “التدابير المؤجلة في شأن الوافدين في مرحلة الطفولة” (DACA) وسواهم من الطلاب المهاجرين. ووجّهت في الختام رسالة أوسع نطاقاً:
“نودّ أن نقول بوضوح إن جميع طلابنا – سواء كانوا مواطنين أم لا، مولودين في الولايات المتحدة أم لا، مُعترَفاً بهم كمهاجرين أم لا – هم شريحة عزيزة في أسرتنا، وسوف نعمل على الدوام لضمان قدرتهم على متابعة تحصيلهم العلمي وتحقيق أحلامهم”.
مع الإجراء الذي اتخذته إدارة ترامب يوم الجمعة المنصرم وينص على فرض حظر على المسافرين والمهاجرين من سبعة بلدان – سوريا وإيران والعراق وليبيا والسودان والصومال واليمن – يوضَع التزامنا تجاه جميع طلابنا على محك الاختبار. على الرغم من أن رسالتي السابقة تمحورت في شكل أساسي حول المهاجرين، حاولت أن أوضح أن جميع طلابنا، من أينما جاؤوا وسواءً كانوا مواطنين أو مهاجرين، يستحقّون دعمنا في ما يختص بالقدرة على مواصلة تحصيلهم العلمي في جامعة رايس. ونحن ملتزمون أيضاً تجاه الهيئة التعليمية والباحثين والموظفين دعماً لقدرتهم على القيام بعملهم وبحوثهم في الجامعة وحول العالم.
يسود غموض كبير فيما تعمل الوكالات التنفيذية والمحاكم وسواها من المؤسسات على فهم تفاصيل هذا الإجراء وتداعياته، لكنني أكتب اليوم لتأكيد التزامنا تجاه طلابنا وأساتذتنا وموظفينا، وتوضيحه. مصدر القلق الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلينا هو الطلاب القادمون من إيران، البلد الوحيد الوارد على القائمة الذي ينتمي إليه عدد من طلابنا في الوقت الحالي. في كل عام، أحظى بفرصة لقاء عدد كبير من هؤلاء الطلاب. إنهم جزء رائع من أسرتنا، ومن دونهم نصبح أشد فقراً إلى حد كبير. لكن نظراً إلى نطاق المرسوم والإرباك والالتباس المحيطَين به، هناك عدد كبير من الأشخاص الآخرين المعرّضين للخطر، والذين يشملون على الأرجح المهاجرين من البلدان السبعة الذين هم مقيمون دائمون في الولايات المتحدة أو يحملون جنسية مزدوجة. ومن المفهوم أن عدداً كبيراً من طلابنا المسلمين سيشعرون على وجه الخصوص بأنهم معرَّضون للخطر على ضوء هذه الإجراءات.
سوف تتخذ الجامعة كل التدابير الممكنة من أجل المطالبة بتغيير هذا المرسوم الرئاسي ليتمكن طلابنا الحاليون والمستقبليون من مواصلة الإفادة من التعليم الفائق الجودة في جامعة رايس، وكي يتمكن الأساتذة والباحثون والموظفون في الجامعة من السفر بحرية. بحسب ما أظهره احتفالنا بتاريخ الآسيويين في جامعة رايس يوم الجمعة، تضمّن أول صفٍ في تاريخ الجامعة طالباً مهاجراً. ومنذ انطلاقتنا، كان لدينا أساتذة مهاجرون. هذا جزء من إرث الجامعة. يعكس التزامنا هذا وفاءنا لطلابنا وأساتذتنا وموظفينا وكذلك التزامنا بالقيم الجوهرية التي تقوم عليها جامعتنا، والتي تشمل انخراطنا الدولي الراسخ الذي يتخذ أشكالاً عدة، ورغبتنا في استقطاب طلاب وباحثين ذوي مهارات استثنائية من مختلف أنحاء العالم، بحيث يمارسون تأثيراً إيجابياً في مجتمعنا ويساهمون في المعرفة والتقدم في المستقبل. التعليم الدولي من أفضل السبل لبناء الجسور والتفاهم بين الشعوب والدول، ويشكّل بالتالي ركيزة السلام.
لكل بلد الحق في الدفاع عن حدوده، ووضع سياسة هجرة، والحفاظ على سلامة رعاياه وأمنهم، وحماية نفسه من الإرهاب. من الطبيعي أن نختلف حول الإجراءات التي نعتبرها مناسبة لتحقيق هذه الأهداف. لكن يجب أن نكون واضحين بأنه ليس هناك أساس منطقي لدعم الإجراءات التي اتُّخِذت يوم الجمعة في إطار السعي إلى بلوغ تلك الأهداف. فقد طُبِّقت هذه الإجراءات بلامبالاة قاسية وعدم اكتراث لتأثيرها الفوري على الأشخاص وعائلاتهم.
تكراراً لالتزاماتنا وتأكيداً لها: لن نكشف عن وضع الهجرة الخاص بأي من طلابنا أو جنسيته أو أصله الوطني، إذا لم يكن هناك من موجب قانوني يفرض ذلك.
نظراً إلى التهديد الذي يشكّله المرسوم الصادر يوم الجمعة، طلبت من مستشارنا القانوني العام وضع خطة لتقديم مساعدة قانونية لأي طالب أو موظف يتم توقيفه لدى دخوله البلاد على خلفية انتمائه إلى واحد من البلدان السبعة. سوف تشمل الخطة إنشاء صندوق لدعم هذه المساعدة عندما لا تكون الخدمات القانونية التطوعية متوافرة بسهولة أو كافية. سوف نستمر في رصد التطورات، وفي حال تبيّن لنا أن طلاباً أو أفراداً من الهيئة التعليمية يواجهون مخاطر غير مبررة بالترحيل أو منعهم من الدخول عند الحدود، فسوف نضع تلك المساعدة في تصرّفهم.
لا تنخرط جامعتنا في نشاط سياسي حزبي. نقف، مع زملاء آخرين وجامعات أخرى في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب أعضاء أسرتنا الجامعية، ونحمل لواء القيم التي تُعتبَر محورية في الرسالة التربوية الأميركية. انفتاح جامعاتنا على الطلاب الموهوبين من مختلف أنحاء العالم هو قيمة جوهرية بالنسبة إلينا. لن نألو جهداً للدفاع عن تلك القيمة، ولحماية طلابنا ومهمتنا التربوية. ونشجّع الآخرين في مجتمعنا على رفع الصوت أيضاً. نؤيّد تأييداً تاماً بيان “جمعية الجامعات الأميركية”، وسوف نواصل العمل مع منظمات أخرى لننقل عمق مخاوفنا إلى المسؤولين الحكوميين وسواهم.
نشجّع الطلاب والباحثين الذين لديهم أسئلة أو مخاوف حول وضعهم، على الاتصال بمكتب الطلاب والباحثين الدوليين. وندعو أيضاً الطلاب والأساتذة والموظفين القادمين من البلدان السبعة إلى تأجيل سفرهم إلى الخارج في حال كان ذلك ممكناً حتى تنجلي الصورة في ما يتعلق بتطبيق المرسوم. سوف نتواصل أكثر فيما نعمل على تطوير سياساتنا لدعم طلابنا وأساتذتنا. نرحّب دائماً باقتراحاتكم ونشجّع الجميع على المشاركة في تعزيز قيمنا ودعم جميع الأفراد في أسرتنا.

رئيس جامعة رايس.
(30-1-2017)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*