اخبار عاجلة

رسائل لإيران و”حزب الله” أكثر منها نذير حرب

موناليزا فريحة
ا
لنهار
05122018

تبحث اسرائيل منذ أشهر عن ذريعة لعملية ما ضد “حزب الله”، تارة بصور جوية لما ادعت أنه مصانع تطوير صواريخ في بيروت، وطوراً بتقارير عن نشاطات للحزب على الحدود تحت غطاء منظمة بيئية، وصولاً أخيراً الى اتهام الحزب بالحصول على شحنات أسلحة ومعدات متطورة من ايران مباشرة عبر مطار بيروت، في التفاف على الطرق البرية عبر سوريا التي دأبت اسرائيل على قصفها.

وفي الفترة الاخيرة، انتقلت مراكز الابحاث الاسرائيلية الى الحديث عن نقل ايران عملياتها من سوريا الى لبنان، وخصوصاً بعد اسقاط الطائرة الروسية خطأ بنيران المضادات الأرضية السورية خلال غارة اسرائيلية على مواقع ايرانية مفترضة في شمال سوريا.

ومع ذلك، كانت “عملية درع الشمال” ضد أنفاق “حزب الله” مفاجئة الى حد ما، وذلك أن اسرائيل لم تأت قط على ذكر مثل هذه المنشآت عبر الحدود بين البلدين، على رغم ما كانت تنقله تقارير اعلامية اسرائيلية من وقت الى آخر عن سكان قولهم إنهم يسمعون أصواتاً غريبة مصدرها تحت الارض. وفي بيانه عن العملية، قال الجيش الاسرائيلي إنه كان يجمع معلومات استخبارية وقدرات تكنولوجية للتعامل مع الأنفاق الشمالية منذ 2014، علماً أن اسرائيل تملك خبرة واسعة في هذا المجال فهي شنت
حرباً مدمرة على الانفاق التي ربطت غزة بجنوب اسرائيل.

لكنّ “عملية درع الشمال”، على رغم اسمها الفضفاض، تبدو أقل كلفة لاسرائيل من عملية ضد مواقع في قلب الاراضي اللبنانية، وقد تجنبها تصعيداً كبيراً، فهي تنحصر ضمن أراضيها، كما أفاد الجيش، وتوجّه في الوقت نفسه رسالة الى لبنان و”حزب الله” وإيران بأنها سترد على التهديدات التي يشكلها الحزب ومن ورائه ايران، لإسرائيل.

لا تعتبر “عملية درع الشمال”، أقله حتى الآن، نذير حرب واسعة وهي تكسب هذا التحرك دلالات قد تفوق حجمه. فالعملية انطلقت بعد ساعات من المباركة الاميركية لها والتي حصل عليها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارته المفاجئة لبروكسيل ولقائه وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو. وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن نتنياهو ناقش معه “السبل الكفيلة بوقف العدوان الإيراني في المنطقة”، بما فيها لبنان، وطلب منه تمرير رسالة إلى الحكومة اللبنانية فحواها أنه إذا لم توقف بيروت جهود التسلح لـ”حزب الله”، سيكون على إسرائيل التحرك. ووجهت إسرائيل رسالة مماثلة إلى بيروت عبر فرنسا.

والواضح أن اسرائيل ارتأت التحرك ضد “حزب الله” في خضم تطورات اقليمية ترى فيها فرصة لمصلحتها، وخصوصاً لجهة الضغط الاميركي المتزايد على ايران والهادف الى ارغامها على وقف “سلوكها الخبيث” في المنطقة وتقييد طموحاتها التوسعية فيها من خلال دعم ميليشيات في لبنان وسوريا والعراق واليمن. لذا فإنه، اذا قرر “حزب الله” الرد، واختار نتنياهو التخلي عن تحفظاته السابقة والذهاب الى مواجهة مباشرة مع “حزب الله”، فهو يضمن أن ترامب سيكون في صفه.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter:@monalisaf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*