رحلة العقوبات على “حزب الله” بدأت والجزء الثاني من القانون آت

لم يتلَ أي نص من شأنه ان يشكل مؤشرا لقرار أميركي بتسريع العقوبات على الحزب كما كان باديا عندما تم تسريب مسودة قانون قبل نحو شهر أعدها السناتور ماركو روبيو ولحظت إجراءات مشددة توسع دائرة المستهدفين من العقوبات على الحزب لتطاول حلفاءه. لكن هذا، معطوفا على اللهجة القاسية والمتشددة التي سادت الأسئلة والأجوبة، لا يعني أبدا ان قطار العقوبات لن ينطلق وان هناك تراجعا، بل على العكس، ثبتت الجلسة “حزب الله” كمنظمة ارهابية وفق التصنيف الأميركي، وكرّست ارتباطه الوثيق والحيوي بإيران، وأوصت الاقتراحات بتشديد العقوبات عليه، إما من خلال قانون جديد أو من خلال إجراءات إضافية تلحق بالقانون القائم. وهذا المسار سيتبلور في المرحلة الثانية التي تلي جلسة الاستماع التي أقفلت اول من امس، ليبدأ بعدها وضع النصوص إنطلاقا مما تقدم في جلسة الاستماع.

أكثر ما لفت في الجلسة التي امتدت اكثر من ساعتين، انها ركزت على الامتداد الخارجي لـ “حزب الله” والمتمثل بإيران التي يشكل الحزب احد فروعها. وبدا واضحا من الأسئلة التي طرحت، القرار الأميركي برفع سقف المواجهة مع طهران وضرب أوصالها المتشعبة في المنطقة وفي مقدمها “حزب الله”.

وعليه، بدا من الاجوبة عن الأسئلة المطروحة حول دور الحزب في سوريا وحول تمويله ان المطلوب اميركيا يحب الا يتوقف عند استهداف الحزب، بل ضرب اساسه واصله. ويمكن الخروج بالخلاصات الآتية:

■ ان القرار الأميركي واضح بتجفيف منابع الحزب المالية، ولا سيما بعدما قدم المتحدثون إثباتاتهم حول الشبكات الواسعة التي يملكها الحزب في العالم والتي تتناول بحسب ما قالوا عمليات تبييض اموال وتمويل تجارة مخدرات وغيرها من العمليات.

■ قطع الأوصال بين الحزب وإيران بعد تثبيت الارتباط الوثيق واعتبار الحزب الذراع العسكرية والمالية لإيران، ذلك ان تمويل الحزب لا يقتصر على طهران بل من خلال عمليات تبييض أموال وتجارة المخدرات على مساحة أوروبا وافريقيا واميركا اللاتينية.

■ ان الحزب اداة في يد طهران ولا يخالف لها طلبا او رأيا حتى لو كان ذلك ضد مصلحته.

■ ان سلطة الحزب تفوق سلطة الدولة اللبنانية. وهو يشكل دولة ضمن دولة. وله تمثيله الرسمي داخل السلطة.

■ بقدر ما كانت الأسئلة قاسية وصارمة ضد الحزب وإيران، برز تمايز بينه وبين الدولة اللبنانية، كما برز تمايز في الموقف الأميركي بين دعم الدولة ومؤسساتها الدستورية والعسكرية وبين استهداف الحزب. فقد ركز بعض النواب والشهود على أهمية دعم الجيش لتعزيز قدراته وجهوزيته في مواجهة الاٍرهاب، مع ادراك ان الجيش يقوم بما يقدر عليه ضمن الامكانات المتاحة له.

■ لم يبرز اي استهداف للقطاع المصرفي، وان كان هناك قرار جدي بأن تطاول العقوبات اي مؤسسة مالية او مصرفية لها صلة بالحزب او تقدم له تسهيلات لولوج النظام المالي. ورغم الأسئلة التي تناولت القطاع ومسألة البنك اللبناني الكندي، فإن لا توجه لأن تأتي العقوبات شاملة بل وفقا لكل حالة.

■ لدى سؤال احدهم ما اذا كان يجب فرض عقوبات على المصرف المركزي، كان الجواب قاطعا بالرفض مع التشديد على التعاون والمساعدات التي يقدمها المركزي.

لا شك في ان عين الادارة الاميركية الجديدة باتت مفتوحة بشكل كبير على لبنان وعلى المصارف عموما وعلى الحزب خصوصا، وأن موعد صدور القانون لم يعد الا مسألة وقت، لا يُستبعد ان يتم قبل ايلول المقبل. لكن كان لافتا ان اياً من السائلين لم يأتِ على ذكر الحليف الشيعي للحزب (حركة “أمل”)، بل طرحت أسئلة حول رئيس الجمهورية، حليف الحزب. لكن ذلك ليس كافيا ليشكل مؤشرا إلى ما سيلحظه القانون العتيد، وهل سيوسع مروحة استهدافاته أم سيتوقف عند حدود الحزب، خصوصا أن المشاركين في الجلسة لم يغفلوا وضع لبنان الاقتصادي وانعكاس الأزمة السورية واللجوء عليه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*