رأس بعلبك الكاثوليكية: صلة الوصل بين السنة والشيعة

 

لوسي بارسخيان|الأحد20/08/2017

Almodon.com

 


كانت رأس بعلبك تنتج أجود أنواع المشمش (علي علوش)
مع تقدم الجيش اللبناني في معركته ضد تنظيم داعش، التي بدأت السبت في 19 آب، تعود بلدة رأس بعلبك وجردها إلى الواجهة مجدداً. ويتميز جرد الراس بامتداداته الواسعة على مساحة 140 كيلومتراً، تبدأ من السلسلة الشرقية لتنتهي في السلسلة الغربية. ما يضع البلدة في المرتبة الثانية من حيث اتساع مساحتها الجغرافية. كما أن تداخل أراضي رأس بعلبك مع بلدات عرسال والفاكهة والقاع، جعلها تتقاسم معها ظروف المعركة القائمة مع التنظيمات المسلحة في الجرد، لاسيما تنظيم داعش المنتشر بين جرود الفاكهة والقاع ورأس بعلبك.

إلا أن رأس بعلبك التي تتقارب مع القاع في جغرافيتها و”كاثوليكيتها”، يبعدها عنها في المقابل صراع “طبقي اجتماعي” مزمن يشبه جغرافية المنطقة التي تطل فيها رأس بعلبك من فوق على القاع. فلا غرق البلدتين في بحر شيعي جعلهما تتحدان كأقلية مسيحية كاثوليكية، ولا “هم داعش” ومحاربتها كسر التنافر “الاجتماعي” بينهما، أو حتى حملهما على توحيد نظرتهما إلى كيفية ادارة المعركة معه. فتميزت رأس بعلبك بتشجيع ظاهرة سرايا المقاومة المنبوذة على المستوى الرسمي في القاع.

وعلى خلاف بلدة القاع، لا اقطاعية في الراس، بل كل واحد من أبنائها البالغ عددهم 9 آلاف، “رأس”، إن لم يكن في بلدته، فأقله في عائلته. علماً أنه في مدينة الكنائس الكاثوليكية الخمس، لا توجد سوى عائلة مارونية واحدة، هي عائلة اسطفان التي كانت تتوزع بين القاع والراس، وسميت في احصاءات العام 1962 “بشراوي”، نسبة إلى أن أصولها من بشري.

ورغم تأثر البلدة بموجات الهجرة الأولى إلى دول أميركا اللاتينية وغيرها، بالإضافة إلى موجات الهجرة والنزوح اللاحقة، لا يزال أكثر من ثلثي أبنائها مقيمين فيها شتاءً، وترتفع نسبة هؤلاء إلى 85% صيفاً، خصوصاً أن معظم أبناء الراس من الموظفين في الإدارات الرسمية والجيش والسلك التعليمي.

أما الزراعة في رأس بعلبك، فتكاد تقتصر على بعض البساتين الفردية التي يعتني بها أفرادها، بعدما كانت البلدة حتى خمسينيات القرن الماضي تنتج أجود أنواع المشمش. ولعل أحد أبرز أسباب خسارة الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى البحث عن الوظيفة، هو الفوضى التي خلفها عدم تسجيل الأراضي ونقل ملكياتها بين الورثة، الذي كبل أيدي أهلها في اقامة المشاريع أو حتى في بيعها، علماً أن عدداً كبيراً من أصحاب هذه الأراضي، أو ورثتهم، غادروا البلدة منذ فترة طويلة.

الخليط السياسي في رأس بعلبك حالياً، يجعلها تضم كل الأحزاب الموجودة على الساحة اللبنانية. فهي اختبرت أحزاب الشيوعي والقومي السوري والكتائب وحتى البعث خلال فترة الوجود السوري في لبنان، ليبرز فيها بعد ذلك دور التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وغيرهما، مع الابقاء على بعض الزعامات العائلية التقليدية، لاسيما عائلتي روفايل ومنصور، اللتين قدمتا نائبين كاثوليكيين، أحدهما ألبير منصور، الذي لا يزال يمثل السياسة التقليدية المحورية في البلدة، بالإضافة إلى عائلة مراد.

إلا أن الصبغة اليسارية تبقى طاغية في البلدة. وهي صبغة جعلتها تتمتع بعلاقات جيدة مع جوارها، وبقيت لفترة طويلة تلعب دور صلة الوصل بين السنة والشيعة. ما جنبها حوادث أمنية أو ردود فعل عنيفة، كتلك التي تكررت في منطقة القاع خلال الأحداث اللبنانية، باستثناء الحادث المحدود الذي حصل فيها في شهر أيار 2017، عندما فجرت في البلدة عبوتان صغيرتان وتم تفكيك ثالثة، وربطت حينها بسلسلة خروقات أمنية، ووجه الاتهام إلى تنظيم داعش، الموجود في جرودها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*