ذبذبات سلبيّة في زحلة: ماذا يفعل البطريرك الكاثوليكي؟

لوسي بارسخيان|الخميس30/11/2017
Almodon.com


لا يتوقع المراقبون أن تحمل زيارة البطريرك بوادر لم الشمل (الوكالة الوطنية للإعلام)
في زيارة هي الأولى لبطريرك الطائفة الكاثوليكية يوسف العبسي بعد انتخابه على رأس الطائفة، يمضي العبسي ثلاثة أيام في زحلة، حيث يلتقي عدداً من أبناء الطائفة وفعالياتها، ويطلع على مشاريع الأبرشية فيها. والزيارة، التي أدرجت في اطار “راعوي” لعاصمة الكاثوليك، يتوقع أن تتسلل إليها أصداء الصراع المستمر ضمن البيت الواحد، سواء أكان في المجلس الأعلى للطائفة أم في مدينة زحلة نفسها.

فالبطريرك العبسي سيأتي إلى زحلة تلبية لدعوة راعي الأبرشية الكاثوليكية المطران عصام درويش. والعنوان بحد ذاته قد يكون كافياً لتوقع تلقي الزيارة انعكاسات تاريخ العلاقة المتوترة بين رئيسة الكتلة الشعبية ميريم سكاف والمطران درويش، منذ ما قبل وفاة الياس سكاف. عليه، حتى لو شاركت سكاف في القداس الرسمي والاستقبالات الرسمية المحددة ضمن برنامج الزيارة، فإنها لن تسقط أياً من عوامل الخلاف الذي أججته أخيراً اتهامات سكاف للمطران درويش بعرقلة مشاركة البطريرك في الذكرى السنوية لرحيل زوجها الراحل، وما استدرجته اتهاماتها من ردود فعل، اعتبرتها سكاف مفتعلة من أرباب الكنيسة الكاثوليكية.

لا يتوقع المراقبون أن تحمل زيارة البطريرك بوادر لم الشمل، التي تحدث عنها الأمين العام المجلس الأعلى المعين توافقياً لويس لحود، حتى لو كانت الرغبة موجودة لدى البطريرك العبسي. وتقول المصادر إنه أبدى استعداداً لطرح الأمور الخلافية على طاولة المجلس بحثاً عن أرضية مشتركة تؤدي إلى دعوة سكاف كي تعود عن استقالتها من عضوية المجلس، لكن بعد زيارته مدينة زحلة.

إلا أن العقبة الرئيسية بالنسبة إلى موضوع “لم الشمل”، كما يراها عميد المعهد العالي للدكتوراه الدكتور طوني عطالله، الذي كان مرشحاً لعضوية المجلس قبل إعلان التسوية، هي غياب عامل الثقة بين أركان المجلس، عبر الاخلال بمبدأ المداورة الذي أتفق عليه سابقاً. ويتحدث عطالله عن “عرف منذ عهد البطريرك السابق بأن تكون نيابة رئاسة المجلس مناوبة بين سكاف وفرعون. وهذا ما لم يتم احترامه. وعندما لا تحترم العهود تنعدم الثقة بين الناس”.

وتترافق زيارة البطريرك مع “بلبلة” لم ينته مفعولها بشأن الانتخابات الأخيرة للمجلس الأعلى، وما أثاره التوافق على أعضاء المجلس من جدل، سواء أكان لجهة ابرام التسوية التوافقية برعاية الوزير جبران باسيل “الماروني” في انتخابات تعني حصراً الطائفة الكاثوليكية، أم لجهة نسف الاتفاق المبرم سابقاً، الذي تنازل خلاله الوزير الراحل الياس سكاف عن نيابة الرئاسة لفرعون، على أن تذهب تلقائياً إلى زحلة في الولاية اللاحقة. أو لجهة الآراء التي رأت في اختيار الأمين العام “الزحلي” مخالفة قانونية كون وظيفته العامة قد تتعارض في مصالحها مع مسؤولياته في المجلس.

وقد مهدت هذه العوامل الطريق لرئيسة الكتلة الشعبية كي تفجر قنبلتها في وجه ما اعتبرته “توليفة سياسية أرادت أن تلغي مدينتنا وتمثيلها ودورها كعاصمة تاريخية للكثلكة”.

ورغم المحاولات الحثيثة التي تجري لإنجاح زيارة البطريرك العبسي من خلال اللقاءات والزيارات التمهيدية التي تؤكد على طابعها الجامع، وآخرها لقاء لتهنئة الأمين العام كسر برودة العلاقة بين المطران درويش والوزير سليم جريصاتي من جهة والوزير نقولا فتوش من خلال شقيقه بيار من جهة ثانية، فإن الجهود لن تصل إلى حد ايقاف الذبذبات السلبية المحيطة بالزيارة. وإن كان لحود جاداً في اطلاق “مبادرة لم الشمل”، من خلال تأكيده لـ”المدن” حرص المجلس الأعلى على بيت سكاف، وتقديره دوره الكاثوليكي والسياسي وما يمثله من اعتدال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*