دوائر تتهيأ لاشتعال المبارزات

النهار
03042018

 

اعتصام لحملة “جنسيتي كرامتي” الأحد الماضي في ساحة رياض الصلح رفضاً لقانون اقترحه وزير الخارجية جبران باسيل.

قبل 33 يوماً من موعد الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل، كان طبيعياً أن تتصاعد حماوة التحركات الانتخابية استكمالاً لاعلان اللوائح والتحالفات الانتخابية، الأمر الذي يتوقع أن يبلغ ذروته هذا الأسبوع فيما يبقى شهر كامل ستشهد فيه البلاد انطلاق الحملات الانتخابية على الغارب. بيد أن العامل اللافت الذي برز في الأيام الثلاثة الأخيرة من عطلتي الجمعة العظيمة والفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي تمثل في تصعيد للخطاب السياسي الانتخابي على مسارين: الأول اتبعته القوى المعارضة للسلطة وللحكومة التي بدأت تصعد حملاتها بشكل حاد وتتخذ في جوانب من خطابها طابع الهجمات المباشرة على رموز سياسيين في مقدمهم رئيس الوزراء سعد الحريري. والمسار الثاني تمثل في تقدم ازمة سياسية طارئة بين الرئيس الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الى الواجهة السياسية بما يرسم تساؤلات وشكوكا عن تأثير هذه الازمة على التحالف الانتخابي بين الفريقين، على رغم ان حلفهما الانتخابي كان من أول التحالفات الانتخابية وأكثرها وثوقاً وتماسكاً.

وفي ظل هذين العاملين ستتجه الأنظار في الأيام القريبة الى الجهود التي تبذل من أجل احتواء الأزمة الحريرية – الجنبلاطية بلقاء ثنائي بينهما ربما بعد عودة رئيس الوزراء من مؤتمر “سيدر” المقرر عقده الجمعة المقبل في باريس. أما في الجوانب الأخرى من المشهد الانتخابي فإن تصاعد نبرة المعارضة وخطابها أضفى على التطورات الانتخابية إطاراً سياسياً متقدما يوحي بان المبارزات الانتخابية ستتخذ من الآن فصاعدا طابعاً متطوراً افتقدته حتى اللحظة الحالية بفعل عوامل عدة من أهمها ضياع الهوية السياسية لمعظم المعارك الانتخابية بفعل خلط التحالفات والتناقضات في أكثر من محور انتخابي. كما أن التأخر في استكمال التحالفات الى اللحظة الاخيرة قبل انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية أسبغ طابعاً بارداً على الاستحقاق في مراحله ما قبل الأخيرة.

وفي ظل استكمال التحالفات بات في حكم المؤكد أن تنطلق حملات التعبئة الانتخابية بقوة تصاعدية في مختلف المناطق والدوائر، علماً أن المتابعين للمبارزات المحتملة يرجحون أن تكون أقوى المبارزات في الدوائر الآتية:

دائرة بيروت الثانية التي تشكل حجر الرحى الأساسي للقوة الانتخابية لـ”تيار المستقبل” بزعامة الرئيس الحريري ورصيده الشخصي في مواجهة أكثر من فريق يستهدف خرق لائحته، علماً أن هذه الدائرة تضم العدد الأكبر من المرشحين واللوائح. كما أن دائرة المتن الشمالي تبدو مرشحة لمبارزة حادة للغاية في ظلّ تعدّد لوائح القوى الحزبية والسياسية وشدة تنافسها على منطقة تمثل عصباً أساسياً لتيار العهد العوني من جهة كما للنائب ميشال المر ولأحزاب الكتائب و”القوات اللبنانية” والسوري القومي الاجتماعي والطاشناق من جهة اخرى. ولا تقل المبارزة حماوة في دوائر كسروان – جبيل والشمال الثالثة التي تضم اقضية ذات أكثريات مسيحية كبيرة كما في زحلة وتقف في خلفية التنافس آفاق الطموحات الى الرئاسة الأولى بين زعامات مسيحية ومارونية معروفة. اما معركة بعلبك – الهرمل فتكتسب طابعاً مختلفاً نظراً الى كونها الاختبار الأشد حساسية لامكان اختراق لائحة الثنائي الشيعي في البقاع الشمالي خصوصا على يد لوائح خصومه التقليديين في تحالف 14 آذار سابقاً أي “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” من خلال المقعدين السنيين والمقعد الماروني.

في أي حال، تصاعدت حملات المعارضة أمس بدءاً بخطاب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل لدى اعلانه لائحة حزبه وحلفائه في المتن الشمالي الذي اعتبر أن هذه الانتخابات “هي استفتاء بين نهجي، نهج التناقضات ونهج الصدق، نهج التخلي عن سيادة لبنان ونهج الصمود، نهج الهدر والفساد والصفقات ونهج مواجهة الفساد بالفعل لا بالقول”. وقال: “إنهم يريدون شهادة حسن سلوك وشرعية ليقضوا على ما تبقى من البلد فلا تدعوهم يستمرون بالفساد باسمكم ويبيعون السيادة باسمكم ويرفعون الضرائب باسمكم”. وتحدث عن “معركة لاسكات سامي الجميل وكل صوت معارض في لبنان”.

كذلك حمل اللواء أشرف ريفي بعنف على ما وصفه بالتحالفات “الانتهازية” كما هاجم ايران لدى إعلانه لائحته في طرابلس. واذ قال إنه “يرفض أن يسقط موقع رئاسة الحكومة تحت وصاية حزب الله” وتحدى وزير الداخلية نهاد المشنوق بقوله: “اذا كنت رجلاً أعطنا جواباً عن حقيقة اغتيال وسام الحسن واذا كنت تخاف من حزب الله فاذهب الى بيتك”.

الحريري و”سيدر”  

لكن الرئيس الحريري، وعلى رغم تكثيفه جولاته الانتخابية أخيراً، فهو يركز معظم مواقفه على التحضيرات الجارية لمؤتمر “سيدر”. وقال في هذا السياق: “الآن نحن ذاهبون إلى باريس لكي ننهض بالاقتصاد”، كاشفاً أنه “إذا تحدثنا فقط عن فرص العمل التي سيؤمنها مؤتمر “سيدر”، فإنه سيوفر أكثر من 900 ألف وظيفة وفرصة عمل، وهذا ما نريده. البعض يقول إنه في المؤتمر سنزيد الدين، كلا لن نزيد الدين بل سنستثمر بمشاريع تكون لها نتائج إيجابية، وهذا يعني أن الشباب والشابات الذين يتخرجون حديثا من الجامعات سيجدون فرص العمل”.

أما في السياسة، فقال: “هناك استهداف للبنان وللطائفة السنية، ولكن، نحن بطريقة تصرفنا، نحافظ على الطائفة أو نفرط بها. وللحفاظ على الطائفة لا بد من اعتماد الأسلوب الذي اتبعه صائب بك سلام والرئيس الشهيد رفيق الحريري، اللذان كانا يضحيان بنفسهما لمصلحة الطائفة ومصلحة البلد، دون أن ينظرا الى مصلحتهما الشخصية. نحن وإياكم، أمام هذه التحديات والاستهداف، علينا أن نتحلى بالحكمة والحوار للتوصل لما نريده. والحقيقة أن كل ما يركب في البلد ليس طبيعياً. الطبيعي أن تكون هناك دولة قوية ومؤسسات، وأي أمر آخر لا ينفع ولا يبني بلداً ولا دولة ولا يؤمن الخدمات للناس. وقد رأيتم خلال السنة ونصف السنة الماضية، طبيعة الاستقرار والأمن الذي تحقق، بقي علينا أن نعمل على نهوض الاقتصاد”.

تهويل اسرائيلي؟ 

وسط هذه الاجواء برز موقف اسرائيلي تصعيدي ضد “حزب الله” رجّح فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي أيزنكوت نشوب حرب مدمرة هذه السنة ستأتي على “حزب الله”، مستبعدا تدخل إيران لنجدة حلفائها في المنطقة. وقال في حديث نقله موقع “المصدر” الاسرائيلي وأوردته “وكالة الانباء المركزية” إن “الفرص قائمة هذه السنة لنشوب حرب أكبر مما شهدته السنوات الثلاث السابقة”. إلا أنه ذكر أن هذه الحرب في حال نشوبها ، لن تكون مثل سابقاتها، وأن “كل ما يقع تحت استخدام “حزب الله” في لبنان سيدمر، من بيروت حتى آخر نقطة في الجنوب”، مؤكداً أن “صورة الدمار التي ستخلّفها الحرب لن ينساها أحد في المنطقة”، وأن “الحصانة لن تمنح للمدنيين”. وعن إمكان تدخل إيران ودعمها”حزب الله” في حال نشوب الحرب، قال أيزنكوت إن “احتمال حصول ذلك محدود جداً”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*