تلوث المياه : 600 مصاب بمرض السرطان في بر الياس

أثارت الصرخة التي أطلقها اهالي بلدة بر الياس، ودموع الطفلة ماريا مركيز المصابة بالسرطان، موجة من الغضب لدى الرأي العام، مع ارتفاع عدد المصابين بمرض السرطان الى 600 داخل البلدة بحسب اطباء المنطقة ومستشفياتها.

سواد النهر رسم سواداً قاتلاً في قلوب اهالي القرى التي ترتوي منه. فالبلدات المتضررة لا تنحصر ببر الياس، والصرخة التي رفعها اهالي البلدة سترفعها عشرات القرى المجاورة، ما لم يوضع حلّ فوري للتلوث الناتج من نفايات المصانع والمناطق الصناعية وتسربات المبيدات والأسمدة الزراعية، وغيرها من عشرات التجاوزات اليومية بحق النهر واهالي البلدات.

مهلة العشرة أيام التي أطلقها اهالي بر الياس للتحرك السريع من الدولة والضغط على مجلس الانماء والاعمار لوضع محطة التكرير لمدينة زحلة في الخدمة، لم تحرك الدولة، فحياة الاهالي متوقفة فقط على تأمين 2 ميغاواط من الكهرباء للمحطة، والامور تتجه الى مزيد من التصعيد، ومزيد من الاصابات بالامراض المتعددة.

إقفال مجرى النهر!

تصعيد الاهالي حذر منه النائب عاصم عراجي في حديثه الى “النهار”، مؤكداً ان اهالي البلدة “لم يعد بالامكان السيطرة على غضبهم بعد اليوم، وقد يلجأون الى اقفال مجرى النهر بالردم لمنع وفاة اهلهم، وسبق أن قمت مع وجهاء البلدة بمنع ذلك، ولكن مع ارتفاع نسبة الامراض لا يمكن تحمل اي ردة فعل مقبلة”.

وأشار عراجي الى أن وزير البيئة طارق الخطيب هو الوزير الخامس للبيئة الذي يزور المنطقة ويطلع على معاناة الاهالي، “وقد وعد بإجراءات فورية في حق المعامل التي ترمي نفاياتها في الليطاني، والعمل على إعادة تشغيل محطة تكرير مدينة زحلة في أسرع وقت، والمشكلة متوقفة عند مجلس الانماء والاعمار”.

وطالب عراجي بتحرك سريع، فالكارثة تصيب حياة الابرياء، ونسبة 15% من تلوث الليطاني تعود الى المواد الصناعية و85% سببها المجاري والصرف الصحي، وما على الدولة سوى منع المصانع من رمي موادها الصناعية والنحاس والرصاص داخل النهر، وهي أمور تحل خلال أيام عبر ضبط تلك المصانع.

واعتبر عراجي أن “من الظلم ان يتوفى أب بمرض السرطان وبعد سنة يتوفى ابنه بالمرض نفسه، وهناك العديد من حالات الوفاة التي حصلت داخل الاسرة الواحدة بسبب السرطان”.

حالة الغضب لا تقتصر على الاهالي، فرئيسة “حزب الخضر اللبناني” ندى زعرور اشارت لـ”النهار” الى أن “استهتار الدولة بحياة الناس وصل الى مرحلة لا يمكن تقبلها، فصرخة الاهالي لم تسمعها الدولة رغم انه بات معروفا بالاسماء من هم المصانع والمعامل التي تلوث نهر الليطاني، ولكن الدولة لا ترغب في تحريك الملف وانقاذ حياة اللبنانيين، لا بل العمل توقف لاختلاف في تقاسم الحصص بين الافرقاء، غير آبهين بما يسببه تقاعسهم وارتداداته على حياة المواطنيين. وأكدت ان “القضية تعود الى عقود، والملف يتابعه حزب الخضر منذ عام 2008، وفي كل مرة يتم الحديث عن تنظيف النهر وقمع المخالفات، ولكن الكلام يبقى حبراً على ورق”.

وأضافت زعرور: “يا للأسف، ليس هناك خطة لمعالجة أسباب هذا التلوّث، حتى انه لم يطلب من اصحاب المعامل استعمال محطات التكرير في المصانع، ولم توضع خطط لإنشاء شبكات صرف صحي وإجراءات لحماية ضفاف النهر من التعديات، مثل وقف الكسارات والمرامل المتعدية على ضفاف الليطاني والتي تغسل رمولها في النهر عن العمل، مطالبة بإنشاء محطات تكرير للبلديات لكي لا تحول مياه الصرف الصحي إلى النهر، واتخاذ إجراءات في حق المصانع والمستشفيات التي ترمي مخلفاتها فيه، كذلك منع رش المبيدات عشوائياً”.

وسخرت زعرور من القول إن الدولة ستعمل على حل ازمة الليطاني، ولم يتم توقيف احد من المعتدين، “بل ان الدولة تحاول معالجة التلوث كنتيجة وتغفل الأسباب الحقيقية، وتعرقل وضع محطة تكرير مدينة زحلة في الخدمة وتهدد حياة الناس فقط بسبب تأمين الطاقة لمولدات الكهرباء! الاهمال يهدد حياة جميع اللبنانيين لأن الأراضي الزراعية تروى من النهر الملوث، لتنتشر معها الامراض على كل الاراضي، في غياب اي احصاء جدي لعدد المصابين بالسرطان او الامراض الاخرى التي يسببها الاهمال”.

8 آلاف اصابة سنوياً بالسرطان

الارقام المرتفعة للمصابين بالسرطان، والتي اعلن عنها اهالي بلدة بر الياس، يتوقف عندها رئيس “الجمعية اللبنانية لأمراض الدم والأورام” البروفسور جوزف مقدسي، مؤكداً لـ”النهار” عدم وجود أي إحصاءات رسمية عن حالات الاصابة بالسرطان على كل الاراضي اللبنانية، وآخر إحصاء رسمي يعود للعام 2008، والوزارة تعمل على إصدار احصاء في الوقت الحالي يعود الى العام 2010، بينما الاحصاءات التقريبية تشير الى 8 آلاف اصابة جديدة في لبنان، والارقام الصادرة لها اسباب عديدة لا تقتصر على الليطاني فقط.

وأوضح مقدسي “ان أسباب الإصابة عديدة، منها تلوث الهواء والمصانع والنفايات وكربون السيارات، اضافة الى الاشعة جراء حرب تموز 2006”. ولفت الى ان “تلوث نهر الليطاني يتسبب بسرطان الرئة، وجراء تناول المزروعات المروية بمياه ملوثة، تنتقل الأمراض الى الامعاء وغيرها من أعضاء الجسم”، مشددا على أن “تلوث النهر هو من العوامل الاساسية ولكن ليست الوحيدة”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*