لم تخمد النيران التي أشعلتها نتائج القبول في برنامج الدكتوراه في الجامعة اللبنانية. أغرب ما في القضية أن يبلّغ المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية النتيجة للمقبولين فقط، بواسطة بريدهم الالكتروني، في وقت توسل فيه المرشحون الآخرون طرقاً ملتوية بالتواصل مع «معارفهم» من أعضاء الفرق البحثية لمعرفة ماذا حلّ بملفاتهم ومخططاتهم.

إعلان النتيجة نفسه كان مفاجئاً لكثيرين، «إذ لم نفهم لماذا لم تنشر على الموقع الإلكتروني للمعهد أو لم تعلّق في الخارج، كما يحدث عادة، ولماذا لم نسمع حساً ولا خبراً من المشرفين أو من أعضاء الفرق البحثية للاختصاصات؟». علماً بأن الإعلان الصادر عن عميد المعهد، محمد محسن، في 19 شباط الماضي، ينص على أن الطالب يبلغ بالقبول أو الرفض رسمياً في الأسبوع الأول من تموز.

نصح أساتذة مرشحين بالذهاب إلى الجامعات الخاصة (مروان بو حيدر)

من غير الطبيعي، بحسب إحدى المرشحات في اللغة الفرنسية وآدابها، «أن نعرف من الصحف أن النتيجة صدرت، وأنّ المسؤولين الأكاديميين لم يكلفوا أنفسهم عناء تبليغنا بالنتيجة سواء أكانت إيجابية أو سلبية». وسألت ما «إذا كان صحيحاً ما قالته لنا مصادر موثوق فيها داخل الفرقة البحثية للاختصاص بأنّ الطلبات لم تدرس، وأن الأساتذة المشرفين اختاروا المرشحين استنسابياً ضمن العدد المسموح لهم بالإشراف عليه؟».
في كل الأحوال، لم تستطع المرشحة، المتعاقدة منذ سنوات مع الجامعة، أن تجزم شيئاً، مكتفية بتوصيف ما حدث بـ«الخيانة أو بالغموض بالحد الأدنى»، ممتعضة مما قاله لها زملاؤها من أساتذة الجامعة همساً «شو بدك بالجامعة اللبنانية، روحي اختاري جامعة خاصة كفّي فيها الدكتوراه». وقد استوقفها أن يسمي لها الناصحون جامعات خاصة بعينها! ولفتت الى أن مرشحين استدعوا للمثول أمام الفرقة البحثية
للمقابلة الشفهية، رغم عدم اجتيازهم مرحلة قبول المخطط البحثي، ومنهم من جرت الموافقة على مخططهم ولم يستدعوا إلى المقابلة.

توسل المرفوضون طرقاً ملتوية لمعرفة نتيجتهم

وإذا كان بعض المرشحين لا يريدون أن يتبنوا ما يجري تداوله لجهة الاستنساب واختيار المقربين من الفرق البحثية والأحزاب السياسية، مراهنين في ذلك على مناقبية عدد كبير من أساتذة الجامعة، ومن ضمنهم كثر من أساتذة المعهد، إلاّ أنهم لا يجدون حتى الآن تفسيراً لاستبعاد ممنهج للطلاب الكفوئين والتذرع بأسباب وهمية، رغم أن مسار البحث يتغير مع التقدم في العمل. ويرصد هؤلاء مؤشرات على عدم شفافية المعايير وعلنيتها منذ البداية، إذ «كيف يمكن أن لا ينسق المسؤولون في المعهد مع أقسام الماستر في الكليات التي تضخ له طلاباً أو يتواصلون مع عمدائها بالحد الأنى؟ وهل من الطبيعي أن يرفع المعدل فجأة إلى 80 من 100 بعد تقديم الطلبات، ولا يعرف بالأمر أعضاء في الفرق البحثية؟ ولماذا الغموض في إعلان القرارات؟ إذ كان الكثيرون يظنون أنّ التعميم الرقم 2 الصادر في 24 شباط 2017 لا يزال معتمدا لجهة أنّ «الطالب لا يعتبر مؤهلاً للقبول في برنامج الدكتوراه ما لم يحصل على 70 نقطة (وليس 80) كحد أدنى من مجموع النقاط المحددة، ويمكن للجنة ( أو الفرقة البحثية) أن تطلب من الطالب إجراء تعديلات على المخطط وإعادة مثوله أمام اللجنة، ضمن المهلة القانونية».
مرشحون كثر بدوا مقتنعين بأنّ المشكلة الأساس تكمن في بعض أفراد الفرق البحثية الذين لا يترددون في تغليب مصالحهم الشخصية على مصلحة الجامعة، «فأحدهم وافق على الإشراف على طالبة في التربية، اختصاصها تسويق، فقط لأن والدها عميد في إحدى الجامعات الخاصة التي يشرف على بعض رسائل الماستر فيها، والمفارقة أن الأطروحة تعد باللغة الإنكليزية، والمشرف بالكاد يعرف هذه اللغة بحسب ما كان يردد دائماً، كما قاتل مشرف آخر في الفرقة البحثية من أجل إمرار طالب له لأنه نائب مدير عام مؤسسة تعليمية يعمل فيها، مع أن أساس اختصاصه ليس تربية». يسرد الطلاب حالات كثيرة منها ما يتعلق مثلاً بتفضيل ابنة عم عضو إحدى الفرق البحثية، وابنة مستشار أحد الوزراء، وقبول طلاب عرب من جنسيات معينة لا تتجاوز مخططاتهم ثلاثة أوراق على حساب طلاب لبنانيين!
المرشحون قالوا إنهم سيجمعون كل المعطيات بطريقة علمية ودقيقة لتكوين ملف يتضمن كل التجاوزات بعدما بات خيار الطعن بالنتائج أمراً واقعاً لدى مجموعة واسعة من المتضررين الذين سيسلكون طريقين: الاعتصامات أولاً ورفع الدعاوى أمام مجلس شورى الدولة ثانياً.
في المقابل، علمت «الأخبار» من مصادر في رئاسة الجامعة أنّ الرئيس طلب فتح تحقيق في الملفات، وهناك امكانية لأن يصدر ملحق بأسماء طلاب جدد يظهر التحقيق مظلوميتهم، فهل تصل العملية إلى خواتيمها ويحاسب المرتكبون؟