دعوات من دستوريين للطعن بالقانون: صفقة ومحاصصة

 

لا يزال قانون الانتخاب موضع انتقادات واعتراضات على الرغم من المعارضة الخجولة للقانون في الشارع. اسباب الاعتراض كثيرة فهي تبدأ من التقسيمات الادارية غير المتساوية وصولاً الى طريقة احتساب الصوت التفضيلي عدا عن التقسيم غير المفهوم للعاصمة. هذه الاسباب وغيرها تجعل من القانون لا يلتقي مع الطائف بحسب بعض المشاركين في وضع التعديلات الدستورية الاخيرة التي نقلت البلاد الى الجمهورية الثالثة.

 الخبير الدستوري النائب السابق حسن الرفاعي يؤكد لـ”النهار” أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد خالف الدستور عندما لم يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وان كل قانون أقر قابل للطعن امام المجلس الدستوري بإستثناء قانون الـ60″.

 ويضيف:” قانون الانتخاب يختلف عن سائر القوانين وهو نتاج الدستور ويتعلق بالنظام العام “. ويشير الى ان “السياسيين وعلى مدار سنوات لم ينتجوا قانوناً للانتخابات ومن ثم رفضوا اجراء الانتخابات وفضلوا التمديد ثلاث مرات وكانت الحجة الاخيرة هي البطاقة الممغنطة والتحصيرات وبالتالي كل ما اقدموا عليه كان يهدف لتبرير التمديد وعدم اجراء الانتخابات” .

ويذكر الرفاعي بموقف سابق له في “النهار” وفيه تفسير للخطوة التي اقدم عليها عون بالامتناع عن توقيع دعوة الهيئات الناخبة. ويوضح ان” امتناع رئيس الجمهورية عن توقيع بعض المراسيم قبل الطائف أدى إلى وضع نص دستوري يلزمه توقيع المراسيم خلال فترة أقصاهاً 15 يوماً، او اعادة المرسوم إلى مجلس الوزراء كي يعود ويؤكد عليه مرة ثانية”. ويستغرب” الاسباب التي بررت عدم التوقيع ومنها ان “رئيس الجمهورية يعتبر أن قانون الستين، في حال لم يجر اقرار قانون آخر للانتخابات النيابية، هو قانون غير دستوري، وبالتالي يجيز لنفسه عدم توقيع مرسوم
دعوة الهيئات الناخبة”.

يضع الرفاعي تفسيره السابق لما قام به عون كمقدمة للطعن بالقانون الذي اقره مجلس النواب في 16 الجاري واعتبار عدم توقيع رئيس الجمهورية لمرسوم دعوة الهيئات الناخبة من الاسباب التي أوصلت لإقرار قانون مخالف للدستور ويتعارض مع اتفاق الوفاق الوطني ( الطائف)”.

.

لم تحدد وثيقة الوفاق الوطني الموقعة في الطائف والتي اقرها البرلمان في 5 تشرين الثاني 1989 في القليعات النظام الانتخابي ولم تدخل في تفاصيل نظام الاقتراع واكتفت بتحديد المحافظات بعد اعادة النظر بالتقسيم الاداري كدوائر انتخابية وفهم من ذلك النص ان المحافظات التاريخية الخمس هي الدوائر الانتخابية التي يجب اعتمادها في قانون الانتخاب، الامر الذي لم تأخذه الطبقة السياسية في الحسبان منذ العام 1992 ورت على انتاج قوانين انتخابية تناسبها وتتشفى من خلالها بخصومها السياسيين وتمنعهم من الوصول الى الندوة البرلمانية.

رزق : صفقة ومحاصصة

ينطلق النائب السابق ادمون رزق وهو واحد المساهمين الاساسيين في التعديلات الدستورية في الطائف من ان “وثيقة الوفاق الوطني هي نص وروح الطائف وكلُّ لا يتجزأ وليست تسويات على اساس المحاصصة لانها كانت مشروع حل من اجل بناء الجمهورية الحديثة والعبور من الطائفية الى المواطنة اي العولمة المؤمنة وكل ما يجري اليوم هو من منظار اخر اي طلب السلطة والمضاربة عليها وليس تحقيق الجمهورية الحقيقية، فالخلل هو نفسي وذهني.

ويصف قانون الانتخاب بـ “المخالف نصاً وروحاً لاتفاق الطائف ويبتعد من وحدانية الشرعية وعن ما جاء في مقدمة الدستور وفي المواد التي تم تعديلها”.

 ويضيف : ” كل ما يحصل اليوم هو نوع من المضاربة على السلطة والتوافق على توزع مواقع السلطة بدل من التوافق على اسس الدولة الحديثة”، ويذكر ان الطائف ينطلق من المساواة وصولاً الى المادة 95 التي تنص على الغاء الطائفية.

ويتوقف عند تقسيم الدوائر متسائلاً عن عدم المساواة في تقسيمها ويتطرق للصوت التفضيلي ” فهو صوت لصنع معادلة الحلفاء الاعداء، لان الناخب سيصوت ضد المرشح الحليف وهو مجبر على منح صوته التفضيلي لمرشحه وحجبه عن المرشح الاخر في اللائحة نفسها”. ويثير رزق مسألة “عدم التكافؤ بين المرشحين”. ويتابع” هناك مرشحون لديهم محطات تلفزيونية وبالتالي هم يقدرون على التواصل مع شرائح كبيرة من الناخبين وفي المقابل هناك مرشحون لا يستطيعون القياك بأقل من ذلك بكثير ما يعني ضرب مبدأ التمثيل الصحيح”.

رزق يدعو الى الطعن بعدم دستورية قانون الانتخاب امام المجلس الدستوري لمخالفتة ابسط قواعد المساواة ويطلق على ذلك القانون وصف ” هو قانون الصفقة والمحاصصة ولا يمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد بالطائف”.

اذاً هو قانون افضل الممكن ولم يكن في استطاعة الطبقة السياسية تقديم افضل منه مع ضيق المهل علماً ان الوقت الذي فصل بين انتخابات العام 2009 و التمديد الثالث قبل ايام كان طويلاً جداً وبالتالي تزداد الاسباب الموجبة للطعن بعدم دستوريته وليس امتناع رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان عن التصريح لـ”النهار” عن رأيه بالقانون الا دافع اضافي للطعن به خلال 15 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ( نشر القانون السبت الفائت)، واكتفى بالقول” انا لا اعلق على قانون قد يطعن به امام المجلس الدستوري وعملاً بموجب التحفظ لا يجوز لرئيس واعضاء المجلس التعليق على قانون قد يتعرض للطعن”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*