دراسة وزارة الداخليّة تفضح الذرائع الوهميّة للتمديد: قانون الانتخاب يحتاج إلى التعديل ولجنته تدور في الحلقة المفرغة


تدور لجنة #قانون_الانتخاب في حلقة مفرغة وهي تنقل من اجتماع إلى آخر تباينات جوهرية بشأن تطبيق قانون الانتخاب، منها على سبيل المثال لا الحصر التسجيل المسبق للناخبين خارج أماكن سكنهم، بحيث انقسم المجتمعون بين فريق يضمّ “القوات”، “حركة أمل”، “حزب الله”، “القومي” و”المردة” مع التسجيل المسبق، فيما يقف “التيار الوطني الحر” ومعه ضمناً الرئيس الحريري ضد التسجيل المسبق.

هدى شديد
النهار
09092017

أبلغ وزير الداخلية نهاد #المشنوق اللجنة في اجتماعها الأخير، الذي عقد برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، أنه إذا لم يتم التوافق على الآلية حتى ١٧ أيلول الجاري فقد تدخل عملية تنظيم الانتخابات في المحظور، لا سيما لجهة تلزيم البطاقة البيومترية وعملية استدراج العروض.

وفيما طرح “القوات” إمكان إجراء الانتخابات من دون الهوية البيومترية لتفادي الكلفة العالية والتسرّع، اقترح “التيّار الوطني الحر” إمكان تقصير المهل وإجراء الانتخابات خلال شهرين إذا لم تكن هناك بطاقة ممغنطة أو هوية بيومترية بعدما تقرر التمديد ١١ شهراً إفساحاً في المجال لتطبيقهما. القوى الأخرى قبلت هذا التحدّي إذا كانت وزارة الداخلية قادرة على تنظيم العملية الانتخابية قبل نهاية السنة.

 ووفق مصادر “التيار الحر” أنّ “”التيار” أراد من اعتماد البطاقة الممغنطة زيادة نسبة المشاركة وعدم وضع حواجز أمام المقترعين وترك حرّية الخيار لهم بأن ينتخبوا أينما كان، وهذا ما ورد في الأصل في القانون. ويشدد “التيار” على أنه كان قد قبل بالتمديد التقني مشروطاً بحصول الإصلاحات وأبرزها البطاقة الممغنطة. وإذا لم يتم الاتفاق على اعتماد البطاقة، يطالب “التيار” بإجراء انتخابات نيابية فورية ومن دون تأخير قبل نهاية السنة الحالية، فينتفي مفعول التمديد”.

وزير الداخلية وضع بين أيدي أعضاء اللجنة ملخّص مشروعه المقترح لإجراء انتخابات ٢٠١٨. والمشروع الذي حصلت عليه “النهار” يتضمّن:

أولاً، آلية تعريف الناخب.

ثانياً، تأمين حق الاقتراع في مكان السكن من خلال مراكز اقتراع كبيرة مناطقية ودون تسجيل مسبق.

ثالثاً، التعديلات القانونية المقترحة.

وفي آلية تعريف الناخب، يعرض المشروع الأسباب الموجبة لاعتماد بطاقة الهوية البيومترية. “فقانون الانتخاب الرقم ٢٠١٧/٤٤ نصّ في مادّته ٨٤ على وجوب اعتماد البطاقة الإلكترونية الممغنطة، غير أنّ القانون لم يحدد ماهية البطاقة الإلكترونية وكذلك البطاقة الانتخابية التي يجب أن تتضمّن خصائص حماية البيانات الفردية الموجودة عليها، هذه البيانات التي تؤدي إلى تعريف الفرد من جهة وتأمين خصائص تقنية شفّافة في الانتخابات من جهة أخرى وأخيراً منع التزوير. وبما أنّ موضوع الانتخابات النيابية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأحوال الشخصية يقتضي لإصدار قوائم الناخبين ولوائح الشطب لجميع الدوائر في لبنان التأكد من بيانات الأحوال الشخصية – أي البيانات الموجودة لدى المديرية العامّة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية التي تقوم حالياً بإعداد خطّة لمكننة هذه البيانات وذلك بغية الحدّ من ظاهرة المستندات المزوّرة. وحيث إنّ سجلات الأحوال الشخصية تشكل المرتكز القانوني لإنتاج قوائم الناخبين ولوائح الشطب وتنقيحها كما لإصدار بطاقة الهوية التي تعدّ بطاقة التعريف الرئيسة عن الناخب، فإنّ هذا الارتباط الوثيق يحتّم تطوير بطاقة الهوية بدلاً من استحداث بطاقة انتخابية لزوم إجراء الانتخابات المقبلة حصراً، ولا سيما أنّ البطاقة الانتخابية هذه ستستخدم مرة واحدة كل أربع سنوات أو قد تستعمل لمرة واحدة كما حدث في بلدان متعددة.

وإذ إنّ المرسوم رقم ١٦٨ تاريخ ٢٠١٧/٢/١٧ (تحديد قواعد وإجراءات اعتماد رقم تعريف موحّد) التطبيقي للقانون رقم ٢٤١ تاريخ ٢٠١٢/١٠/٢٢ (اعتماد رقم تعريف موحّد لكل مواطن) يوجب على سائر أشخاص القانون العام اعتماد رقم التعريف الموحّد (أي رقم بطاقة الهوية) كوسيلة تعريف وحيدة للمواطن اللبناني، تكون بطاقة الهوية البيومترية هي المستند القانوني الوحيد الذي يضمن تعريف الفرد عبر رقم موحد يؤمّن التأكد بشكل دقيق من أنّ حامل بطاقة الهوية أو بطاقة التعريف هو بالفعل الشخص المعرف عنه فيها، إذ إنها تحتوي على بيانات فردية دقيقة تتضمّن بصمات المواطن التي لا يمكن تقليدها والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفرد دون سواه، فتؤمن بالتالي تعريف المواطن عبر رقم موحّد دون إمكان تزوير هذا المستند أو بياناته…”.

ويشير مشروع وزارة الداخلية إلى “أنّ المادّة ٨٤ من قانون الانتخاب ٢٠١٧/٤٤ أوجبت اتخاذ الإجراءات الآيلة إلى اعتماد البطاقة الإلكترونية الممغنطة في العملية الانتخابية المقبلة، وأنّ الأسباب الموجبة للقانون الجديد نصّت على فتح الباب أمام اعتماد وسائل التصويت والعدّ والفرز واحتساب الأصوات إلكترونياً لتسهيل عملية التصويت وتمكين الناخب من الاقتراع في مكان سكنه عبر اعتماد البطاقة الإلكترونية…”. لذلك تقترح الداخلية “تحقيق منصّة الانتخابات الإلكترونية البيومترية واستطراداً ما تسمى بطاقات الناخبين الإلكترونية من خلال تنفيذ جزئي لخطّة مكننة الأحوال الشخصية واعتماد بطاقة هوية بيومترية متعددة الوظائف وملاقاة المعايير الدولية المطلوبة وجمع أحدث التقنيات المعلوماتية والبيومترية… مع الإشارة إلى أنّ الاعتمادات التي سترصد للمشروع ستشكل استثماراً مسبقاً لمشروع مكننة الأحوال الشخصية الشامل”.

وتعرض الداخلية في مشروعها:

• الآلية الواجب اعتمادها لتنفيذ المشروع.

• مخاطر المشروع وكيفية الحدّ منها.

• القرارات المقترح اتخاذها لوضع المشروع حيّز التنفيذ. كما تفنّد الداخلية الاعتمادات التقريبية إذا اعتمد المشروع من دون اقتراع التسجيل المسبق ومجموعها العامّ مع الضريبة على القيمة المُضافة ١٨٥.٢٣١.٤٥٤ دولاراً أميركياً، مع الإشارة إلى أنّ الحدّ الأقصى من المبالغ التي يمكن تأمينها من الجهات المانحة لا تتجاوز العشرة في المئة من مجموع هذه الاعتمادات. أما الاعتمادات التقريبية اللازمة حال اعتُمد المشروع مع اقتراع التسجيل المسبق فمجموعها العامّ ١٦٨.٢٣١.٤٥٤ دولاراً أميركياً، وكذلك لا يمكن الجهات المانحة أن تؤمن منها أكثر من عشرة في المئة. كذلك يعرض المشروع تفاصيل الاعتمادات التقريبية إذا اعتُمِد التصويت والفرز الإلكتروني وربطت أقلام الاقتراع لا سلكياً، ومجموعها العام ٣٠٥.٢٣١.٤٥٤ دولاراً أميركياً (الاعتمادات مرفقة). ويشير المشروع إلى آلية تسجيل البطاقة البيومترية وتوزيعها مع تلخيص للجدول الزمني لخطّة إنجاز بطاقة الهوية الإلكترونية البيومترية من تاريخ موافقة مجلس الوزراء على تلزيمها، بحيث إنها لا تنتهي قبل نيسان ٢٠١٨ إذا تمّت هذه الموافقة في أيلول الجاري. وتفنّد الدراسة الحاجات اللوجستية للمشروع ومنها ٤٠٠ محطة تصوير وتبصيم و٨٠٠ موظف للإشراف عليها…

وتتضمّن الدراسة الآلية الكاملة في ما يتعلق بحاملي بطاقات هوية صالحة للذين بلغوا سنّ الحادية والعشرين، ومن بلغوا هذه السنّ وليس لديهم بطاقة هوية صالحة، واللبنانيين المقيمين في الخارج، إضافة إلى إحصاءات وإعداد البطاقات (الجدول مرفق).

وتقدم الدراسة أيضاً عرضاً لتأمين حق الاقتراع في مكان السكن، من خلال مراكز اقتراع كبيرة مناطقية (دون تسجيل مسبق) وتختمه بسرد صعوبات هذا المشروع، وأبرزها خمس أولاها عدم قيام المواطنين باستبدال بطاقات الهوية الحالية ولا سيما أنّ عملية الاقتراع ستحصر بحاملي بطاقة الهوية الإلكترونية فقط…

وتنتهي الدراسة بتعديلات مقترحة على القانون ٢٠١٧/٤٤ في موادّه ٦ المتعلقة باقتراع العسكريين لتصبح في اقتراع وترشيح العسكريين، و٣٤ المتعلقة بتصحيح القوائم و٨٤ المتعلقة بالبطاقة الإلكترونية الممغنطة بحيث “تستبدل عبارة “البطاقة الإلكترونية الممغنطة” في عنوان ومتن المادّة بـ”بطاقة الهوية البيومترية”، والموادّ ٩٢ و٩٥ و٩٦ و١١٨ باستخدام الظروف الممهورة في العملية الانتخابية، وكذلك بالمادّة ٩٢ في مستلزمات أقلام الاقتراع والمادّة ٩٥ في عملية الاقتراع والمادّة ١٠٣ في الأوراق البيضاء، إضافة إلى المادّتين ١٠٤ و١٠٥والمادّة ١١٥ في إعلان القوائم الانتخابية المستقلة وتنقيحها، والمادّة ١١٨ في عملية الاقتراع، والمادّة ١٢٥ في إنشاء مراكز الاقتراع المناطقية الكبرى، وهي عشرة مراكز اقتراع كبرى مناطقية، مروراً بالموادّ ١٢٦ و١٢٧ و١٢٨ و١٢٩؟ و١٣٠ و١٣١ و١٣٢ و١٣٣ و١٣٤ و١٣٥.

في الخلاصة، يسقط مشروع الداخلية ذرائع التمديد الطويل، ويضع كل القوى السياسية أمام واقع محرج: إما بتقصير المهل والذهاب إلى انتخابات نيابية قبل نهاية السنة، وإما بإجراء الانتخابات في أيار المقبل وفق الآلية التقليدية من دون أيّ إصلاحات. وفي الحالتين، على الحكومة أو مجلس النواب ضرورة تعديل قانون الانتخاب في العديد من موادّه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*